كـلـمـات
  لماذا الخبز
  اللجنة العلمية
  قبل البداية
  مناطق التمثيل
  خريطة التمثيل
  الخرائط الإدارية
  الأسئلة
  الخبز
  تخزين الحبوب
  الفرن
  أشكال الخبز
  أدوات الخبيز
  المشاركين التنفيذيون
  فريق العمل الميداني
   

 

الافــران
"إعداد الخبز وتجهيز الفرن"

حاولنا أن افصل بين عمليتى إعداد الخبز وتجهيز الفرن إلا إن محاولتى ذهبت أدراج الرياح للتداخل الشديد بين العمليتين إلا فى بعض مناطق القاهرة فى مرحلة زمنية سابقة حيث كانت النساء تقوم بإعداد اولى للخبز (يشمل عملية العجين والتقريص على الطاولات) ثم يقوم العاملون فى الأفران التى كانت تسمى بأفران العيش البيتى يقوم العاملون بهذه الأفران باستكمال عملية الإعداد حيث يقومون بفرد أقراص الخبز وترقيقها ثم تسويتها وإعادتها إلى البيوت نظير اجر لصاحب الفرن وإكرامية تسمى "وهبة" لحاملى الخبز.وقد اندثرت هذه الأفران تقريبا كما سيتضح فيما بعد.

وعليه فلم يكن هناك بدا من أن اقرن العمليتين فى باب واحد فى كل منطقة ومحافظة من محافظات وأقاليم مصرنا المحروسة.

 

"القاهرة"

يقتصر الخبز فى البيوت القاهرية على مناطق المرج ودار السلام وكفر العلو حيث توجد أفران الغاز بجانب أفران ذات قاعدة تسوية فخارية بداخل المنازل مما يمكن النساء من القيام بعملية الخبيز والتسوية بدءً من العجن والتقريص والفرد باستخدام المطارح أو باليد على الطبالى.

ويستخدم الورق والخشب كوقود للأفران التقليدية ] ذات القاعدة الفخارية [ ويراعى البسملة عند الإشعال وترديد كلمة "دستور" وهى طبعا ليست الكلمة التى تترد على السنة الساسة والقانونيين ولكنها تعتبر كلمة إستذان، وتقال فى هذا المجال لإستئذان الجن الذى يظن سكان المناطق الشعبية انهم يسكنون الأفران حتى لا يتأذى الجن من النار فيؤذى صاحبة البيت وأولادها.

ونلاحظ إن محافظة الإسكندرية وبورسعيد تفتقدان لمظاهر إعداد الخبز وتسويته بالمنازل بل يكون الاعتماد شبه الكامل أو الكامل على ما تنتجه الأفران التجارية.

من أنواع الخبز المختلفة كما سيتبين لنا عند الحديث عن أشكال الخبز.

 

الإسماعيلية

تتنوع الأفران المنتشرة فى منطقة الإسماعيلية فنجد فى القنطرة الفرن ذو قاعدة التسوية الطينية والخرسانية والحديدية وفى القصاصين نجد الفرن ذو القاعدة الفخارية بالإضافة إلى الكانون وفرن الغاز وفى ابو سلطان نجد فرن الغاز والفرن ذو القاعدة الفخارية وكذلك ذو القاعدة الخرسانية وفى مدينة الإسماعيلية نجد فرن الغاز والفرن ذو قاعدة التسوية الحديدية.

وتقوم صاحبة البيت بعجن العجين وعندما يرتفع العجين عند علامة معينة تحددها هى فإن ذلك يعنى انه قد اكتمل خمره ]بضم الخاء [ وعندئذ يتم تقريصه على الألواح وتبدأ فى تجهيز الفرن حيث تصلح فتحة الخبيز بالمصلحة ]وهى خرقة من القماش مخصوصة لتنظيف الفرن [ وذلك بعد إخراج تراب الفرن بالكريك ثم تقوم بإحماء الفرن أى إشعاله ويستخدم فى ذلك وقود من الخشب أو البوص أو الجريد أو قشر السمسم الجاف وحطب الذرة بالإضافة إلى الجلة ] بكسر الجيم وهو الاسم الذى يطلق على روث البهائم [

وهنا لا بد إن نتوقف عند ملاحظات عدة أولها:-

إن التراب المستخرج من الفرن يستخدم في حفظ الحبوب كما بيننا في الحديث عن المخزن كما يستخدم في بناء بعض المخازن وأيضاً يضاف على بعض الأسمدة العضوية في زراعة البرسيم والجرجير والفجل والبصل.

ويمكن أن نقسم عمليات تجهيز الخبز وتسويته بين عدة سيدات كما يمكن أن تقوم سيدة واحدة بعملية الخبيز من أول العجين إلى إخراج الخبز الناضج من الفرن.

ومن العبارات التي تقال عند إشعال الفرن بعد البسملة يقولون "لموا عيالكوا النار الحامية جيالكوا إن كان أعمى جروه وإن كان مكسح شيلوه".

 

"دميـاط"

تنتشر أفران الغاز بالإضافة إلى قلة قليلة تستخدم الأفران ذات قاعدة التسوية الحديدية وإن كانت الأفران العمومية هي التي تنتج أغلب ما يستهلك من الخبز.

وتـبدأ عملية إعداد الخبز بالعجين والتقريص ولفرد العيش تقوم النساء بتبطيط ما تم تقريصه (والتبطيط هو الفرد باليدين مع الضغط على الطبلية).

وقبل إشعال الفرن يتم جرد التراب بواسطة جريد النخيل الجديد وهو في هذه المنطقة يستخدم أيضاً في صناعة الطوب اللبن كما يخلط، وعند إشعال الفرن لابد من التسمية، ويستخدم جريد النخيل كوقود، وبعد تمام نضج الخبز يتم وضعه فى صينية كبيرة ولعل ذلك يوضح إن عملية الخبيز الواحدة تكفى لفترة قصيرة (تستوعبها صينية كبيرة) ربما كان ذلك لأن المزاج الدمياطى يفضل الخبز الطازج باستمرار.

 

الدقهلية

ينتشر فى محافظة الدقهلية نوعان من الأفران هما الفرن ذو قاعدة التسوية الحديدية وفرن الغاز، حيث يتم تنظيف الفرن باستخراج التراب منه بواسطة حديدة كما يتم تنظيف قرصة الفرن ويطلقون على ذلك (تصليح الفرن) باستخدام المصلحه (وهى قطعة من القماش تبلل بالماء وتمسح بها قرصة الفرن) ويستخدم تراب الفرن كفرشة فى الحظائر تحت المواشى ثم يستخدم كسماد فى بعض الزراعات كالفول والكرات، كما يستخدم التراب فى إضافته كما يضاف إلى الحبوب والغلال لمنع التسوس.

وتبدأ عملية إعداد الخبز بالعجين وقد كانوا يستخدمون وعاء فخارى يسمى (الماجور) فى عملية العجين إلا إن استخدامه بدء يقل وتم الاستعاضة عنه بالحلل والأوعية المصنوعة من الألمنيوم.

وكانت هناك بعض الأدعية التى تقال عند العجين سنذكرها متتالية حتى نشعر بموسيقاها ثم نشرح الكلمات التى تحتاج إلى تفسير، " الحمار ودّاك والجمل جابك تزيد فى كعانك كما زدت فى فدانك وعلى ومحمد كيالك وبركتك فيك وفى عيالك فى قوله اشهد أن لا إلاه إلا الله وان محمد رسول الله "

]ويعنى انه كان بذوراً قليلة فى الزرع فحملها الحمار إلى الحقل، وعند الحصاد كان كميات كبيرة احتاجت إلى الجمل لحملها، وتزيد فى كيعانك اى تزيد فى ماجورك مثل ما زدت فى الحقل[

ويترك العجين بعد ذلك حتى تمام الخمر وهنا نتحدث عن الخميرة التى تستخدم فى العجين وهى عبارة عن بقايا العجين تكور وتغطى بالدقيق وفى كل مرة تؤخذ الخميرة من عجين إلى العجين التالى حتى تكتمل السنة ثم تجدد الخميرة.

وبعد تخمر العجين يتم تقريص الخبز على شكل كور توضع فى صفوف متراصة فوق طبلية مفروشة بالردة.

فى هذه الأثناء يتم إشعال الفرن باستخدام الخشب ونشارة الخشب وحطب الذرة وحطب الهندى. (عيدان القطن الجافة) بالإضافة إلى أقراص الجلة، ولا بد من ذكر البسملة عند إشعال الفرن، بعد ذلك يتم توزيع الأدوار التى تكون معروفة سلفاً حيث تجلس الزوجة أمام الفرن بينما تجلس حماتها. (التى تعتبر رئيسة البيت) على الطبلية للإشراف على الفتيات اللآتى يقطعن الخبز ويوسعنه إما بالتبطيط أو باستخدام المطارح أو النشابة وبعد تسوية الخبز يتم حجز جزء للأكل الطـازج والجـزء الأكـبر يتم إعـداده بالتجفيف سواء على هيئة أرغفة أو بتشقيقه إلى شقق (أنصاف أرغفة) ثم تلدينه وتحميصه ويؤكل منه على مدى الفترة البينية للخبيز سواء كانت أسبوع أو عشرة أيام أو اسبوعين. ثم يوضع الخبز بعد ذلك فى مشنات أو قفف (جمع قفه وهى إناء كبير من الخوص ) وقد يرتبط الخبز بتدميس الفول أو تجهيز بعض الطواجن لطهيها فى الفرن سواء لأهل البيت أو بعض الجيران الذين يستأذنون فى ذلك.

ولعل موضوع الخبيز يعد من اكثر المظاهر التى تظهر روح التعاون بين الأسر الريفية حيث يتبادلون مساعدة بعضهم بعضا فى أيام الخبيز خاصة بين الأسر التى لم تنجب إناثا بقدر يساعد على توزيع أدوارعملية الخبيز التى تحدثنا عنها عليهن.

 

"الشـرقية"

تنتشر فى محافظة الشرقية أفران ذات قاعدة تسوية خرسانية وأخرى ذات قاعدة تسوية فخارية وأخرى طينية بالإضافة إلى أفران الغاز هذا إلى جانب الأفران التجارية التى تقوم بتسوية الخبز الذى يعده الاهالى فى بيوتهم وتوجد هذه الأفران فى المدن وخاصة مدينة "الزقازيق" وعادة تبدا عملية الخبيز بالإعداد له من الليلة السابقة حيث يتم نخل الدقيق (أى تخليصه من الشوائب والردة) ويستخدم لذلك نوعان من المناخل احدهما ضيق المسام جدا ]ويسمى منخل حرير لنخل دقيق القمح[ والآخر واسع المسام ] ويسمى منخل سلك لنخل دقيق الذرة [ وبعد ذلك تتم تدفئة المياه الخاصة بعملية العجين الذى يكون فى ماجور فخارى ذو شكل مخروطى متسع من اعلى ومفتوح وقاعدته اقل كثيرا من العليا، وتتم إضافة الماء الدافىء إلى الدقيق الموجود فى الماجور تدريجيا وتتم عملية العجين ويطلق على حركات العجين كلمة (اللّتْ) وهى تحتاج إلى مجهود عضلى كبير ولا تقدر عليه إلا شابة قوية سواء ربة البيت أو ابنتها أو زوجة ابنها ثم تضاف الخميرة وهى عادة إما خميره بيره يتم شراؤها وهى تستخدم للعيش المصنوع من دقيق القمح أو خميرة بلدى من بقايا العجين السابق تستخدم على كل أنواع الخبز، وأحيانا لا تضاف خميرة حيث تكون الخميرة منها فيها لأنهم يقمن بالعجين فى الماجور على بقايا المرة السابقة، وعادة يستخدم دقيق القمح ودقيق الذرة بنسبة الثلث قمح والثلثين ذرة.

ولابد عند بداية العجين من البسمله والتشهد والصلاة على النبى "صلى الله عليه وسلم" ثم الدعاء بالعافية لكل من يأكل منه، ثم يترك العجين بعد ذلك ليخمر حيث يكون الوقت قد دخل فجر اليوم التالى حيث يتم تجهيز الفرن وإشعاله وبعد العجين يتم تقريصه على الطبالى أو طاولات خشبية بعد رش الرده عليها حتى لا يلتصق العجين، وبعد ذلك توزع الأدوار على نساء المنزل ما بين تبطيط ورحرحه (وضع الخبز على مطارح لتوسعته) أو الجلوس أمام الفرن وهو الدور الأهم فى عملية الخبيز.

ويخزن بعد ذلك الخبز فى مشنات مصنوعة من أغصان أشجار الحنه (وهذا بالنسبة للعيش الطرى) أما الملدن فيخزن فى أسبته مصنوعة من نبات البوص.

ونلاحـظ أن بعض المنـاطق فى الشـرقية مثل فاقـوس والحسينيه يطلقون على الماجور لفظ. (لوجان) مع مراعاة انهم ينطقون القاف جيم فى اغلب الأحيان مثل "اوجات" بدلا من أوقات و"بجى" بدلا من "بقى" وهكذا، وقد ذكرنا ذلك حتى يمكن للقارىء إن يعرف النطق الصحيح للفظه المنوط بها حديثنا.

ومن الأدعية التى تصاحب عملية العجين بعد البسمله والتشهد.

ربنا يسهل ويجعله أكل الصحه والعافيه

ربـنا يزيد ويبـارك ويبعد عنه العين

كما إن هناك دعاء للجالسين وحاضرى العجين والخبيز:

ربنا يديم جمعنا ويجعلنا زايدين مش ناقصين.

وباستعراض جميع مناطق المحافظة لم نجد تحديد يوم معين لعملية الخبيز ولكن يحدد اليوم على عنصرين أساسيين.

أولا : نفاذ أو قرب نفاذ كمية الخبز

والثانى : إلا يكون هناك أمر حتمى لا يمكن تأجيله.

 

"القليوبية"

الأفران الموجودة فى القليوبية هى الأفران ذات القاعدة الخرسانية والفخارية والحديدية بالإضافة إلى أفران الغاز.

بالنسبة لعملية إعداد الخبز وتجهيز الفرن لا نجد خلافاً لما رصدناه فى المحافظات السابقة ولكن نتوقف عند بعض العبارات التى تقال عند العجين وعند إشعال الفرن.

فمثلا تكون البسملة فى بداية العجين وعندما يصبح العجين متماسكاً تقول السيدة " لوف لوف زى ما لافت النعجة على الخروف والحنة على الكفوف، واللى ياكل منك رغيف يرجع ملهوف"

وبعد تغطية العجين تقول " فات النبى عليا وقال اتشهدى يا وليه قلت اشهد إن لا إلاه إلا الله وان محمد رسول الله " وعند إيقاد الفرن فى بداية الإشعال تذكر البسمله ثم تقول " طريق طريق يا اصحاب الطريق، عمار عمار يا اصحاب المكان، خبوا عيالكم النار جايه لكم، الحامله(1) تقوم بحملها والوالده تجر ولدها والعيان شيلوه والمكسح خدوه والأعمى اسحبوه " وتؤكد الرواية على ضرورة هذا الكلام لأن الفرن مسكون بالملائكة !ويجب إن نلاحظ انهم يقولون فى أماكن أخرى الجان وفى بعض الأحيان يقولون شياطين وهناك عبارة أخرى فى منطقة الخانكه حيث يقولون للعجين بعد الانتهاء منه " اللى كل منك شبع واللى خد منك جنع "، " ختمتك بالصلاة على النبى زد فى لو جناتك زى ما زدت فى فدانك، يجعل محمد كيالك بالصلاة على النبى "

وفى منطقة أخرى يقولون عند العجين : " دخلنا بالصلاة على حضرة النبى، يد الرحمن قبل إيد الشيطان " وفى منطقة ابو زعبل نجد تنويع وتلوين بعض العبارات فتقال العبارة الواحدة بأكثر من صيغة وعلى سبيل المثال العبارة التى تبدأ بـ " فات النبى عليا " نجدها :-

1- النبى فايت عليا وقالى اشهدى يا صبيه قلت " اشهد أن لا إلاه إلا الله محمد رسول الله، بسم الله الرحمن الرحيم يا بركة أهل الله الصالحين أصلح حالنا وحال الناس أجمعين ".

2- نبينا فايت عليا قال : " اشهدى يا صبيه قلت اشهد إن لا إلاه إلا الله محمد رسول الله من عفيشه ومن نفيشه من شيء يغير النفيسه "

3- نبينا فايت عليا وعجينى بين ايديا وقاللى اشهدى يا بنيه على الكتير والشويه، اشهد إن لا إلاه إلا الله واشهد إن سيدنا محمد رسول الله "

وأيضا يقولون:

زد فى مكانك زى ما زدت فى ميزانك من شافك قنع ومن كل منك شبع، الله اكبر، الله اكبر، بركة سيدنا محمد الله، ببركة سيدنا سليمان، الله اكبر، ببركة الأنبياء كلهم جميعاً كتبت البركة فيه ولبركه دايماً فيه، يارب ما يقل ويزيد ويبقى الخير فوق بعضه.

وأيضا يقولون :

يا عجين الإسلام فيك التقوى والأيمان من أكل منك شبع ومن شافك اونع ( قنع ) من اشه من اوشيشه بركاتك يا ست عيشه.

" كفر الشيخ "

تنتشر فى كفر الشيخ الأفران ذات قاعدة التسوية الحديدية بالإضافة إلى أفران الغاز ونلاحظ إن أفران الغاز هى الأكثر انتشاراً حالياً كما نلاحظ فى كفر الشيخ اختلاف عما سبق إن عرفناه فتجدهم يخبزون كل يومين أو ثلاثة أيام وأحيانا فى حالة وجود أنفار للزراعة يكون الخبيز كل يوم أو مرتين فى اليوم الواحد صباحاً ومساءً.

كما نجد ا ن الاعتماد الأكبر فى الخميره على الخميرة البيرة وبخاصة فى المناطق القريبة من المدن، وهم يطلقون على الخبز كلمة " عايش " فيقولون مثلا " عايش تبطيط " ومن اهم العبارات التى تقال عند العجين " يا عجين فشفش زيد واملى المفرش "

وكانوا قبل ذلك يستخدمون الطبالي للتبطيط، أما الآن فقد انتشرت ماكينات للخبز أصبحت هي الشائعة في الاستخدام.

ومن اللافت للنظر أيضاً أن تخزين الخبز يكون بالنسبة للطري في نفس ماجور العجين وأنا الملدن فيكون في براميل صاج.

 

"الغربية"

نجد أيضاً في محافظة الغربية انتشار الفرن ذو قاعدة التسوية الحديد وفرن الغاز ولا يختلف الوقود المستخدم عن الحطب والورق والجلة ونجد أن تجارة أقراص الجلة موجودة في أكثر من منطقة وعادة يقوم بذلك الفقراء الذين يقومون بجمع روث البقر والجاموس من الطرقات ثم يضيفوا لها التبن ويشكلوها على هيئة أقراص ثم يجففونها على أسطح المنازل.

ومع أنه يوجد يوم محدد للخبيز شأن باقي المحافظات إلا أنهم كانوا في الماضي القريب يخصوا يوم الأحد بالخبيز وأحياناً يكون اليوم السابق ليوم السوق هو يوم الخبيز حتى يتمكنوا من أكل الفسيخ الذي يشترونه من السوق بالخبز الطازج المخبوز في اليوم السابق.

ومن الأدعية أو العبارات التي يقولونها عند العجين:-

• النبي فايت عليا وعجيني بين ايديا قالي اشاهدي يا ولية على الكتير وعلى الشوية، قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

• النبي فايت بعجينه غطا العجين ببردته.

• ياللي عجينك سكره كل من شافك يشكرك.

ويحفظ الخبز الطري في المشنات أو يوضع في طشت بعد لفه بالقماش كما يحفظ العيش الملون أو القابب في سحارات من الخشب.

أما عن الأدعية والعبارات التي تقال عند إشعال الفرن فلا جديد عما سمعناه في المحافظات السابقة وكذلك عملية تجهيز وتصليح الفرن.

 

"المنوفيه"

تنتشر كافة أنواع الفرن فى المنوفيه من فرن ألصاجه إلى فرن ذى قاعدة تسوية طينيه وقاعدة تسوية خرسانية وحديدية إلى فرن الغاز وهذا الأخير ينتشر فى كل المناطق بحكم منطق التطور.

ولعلنا اشرنا عن حديثنا عن المخزن التنوع الذى تتميز به محافظة المنوفيه حيث أنها تتماس حدودها مع عدة محافظات لكل منها ما يميزها فتجد كل منطقة قد تأثرت بمنطقة تماسها.

ويتم الإعداد للعجين من اليوم السابق حيث يتم تفريغ يوم العجين من أى شيء إلا هذا العمل كما يتم الاتفاق مع بعض الجيران ]فى حالة عدم وجود فتيات فى المنزل [ وذلك لمساعدة بعضهم بعضاً.

ويتم العجين فى الليل حتى يتم الخمر عند الفجر أو لول ضوء ( كما يقولون ) حيث يبدأون فى التقريص وتوزيع جلسة العمل التى لا تختلف عنها فى بعض المحافظات.

ومن اهم العبارات والأدعية:

فى البداية البسملة ثم التوكل على الله، وفى النهاية الاعتماد على الله كما يقولون:-

• يجعل ملحك سكرك من كل منك شبع ومن شافك قنع.

• يا عجينى لوف كما لافت النعجة ع المعروف أو النعجة ع الخروف.

• النبى فايت عليا..... عبارة تكررت كثير قبل ذلك.

وبعد العجين تتم تغطية العجين بطبقة رقيقة من الدقيق ويقال :-

" غطيتك بالدقيق يكفينا شر الضيق "

وعندما يتم خمر العجين يتم إصلاح الفرن ومسحه بالمصلحة بعد إخراج تراب الفرن القديم بعود حديد حيث يستخدم هذا التراب كسباً فى الأرض، ولابد قبل إشعال الفرن من التسمية والتنبيه على سكان الفرن ( الشياطين والجان ) بقول :-

" أوعوا عيالكم النار جاتكم " و " ياصالح الحال "

ولا يخرج الوقود المستخدم عن الحطب والجلّه والواح الخشب وقش الأرز ولابد على الأقل من وجود سيدتين احداهما للخبز فى الفرن والأخرى لتبطيط الرغيف ورحه بالمطرحة حيث توجد نوعان من المطارح الجريد احداهما صغيرة للعيش القمح والأخرى كبيرة للعيش الذرة ويتم تخزين الخبز إما فى سحارات خشبية بالنسبة للخبز الجاف أو فى حلل أو طشت العجين بالنسبة للعيش الطرى.

 

"البحيره"

تنتشر فى البحيره الأفران ذات قاعدة التسوية الطبلية والنحاسية والحديدية بالإضافة إلى أفران الغاز.
وتبدأ عملية إعداد الخبز بالعجين الذى يسبقه طحن الحبوب حيث نجد انه حتى بالنسبة للذين لا يزرعون يفضلون شراء الحبوب وطحنها حيث يجدون ذلك افضل من شراء الدقيق إلا فى حالات الضرورة والاستعجال ونلحظ إن كثير من المناطق فى هذه المحافظة كانوا يفضلون الخبيز يوم اثنين والخميس إلا فى حالات وجود عمال زراعة ] جنى محصول ومكافحة آفات القطن [ أو عمال مبانى فيكون الخبيز يوميا تقريبا.

وتقوم السيدة الكبيرة فى البيت بتوزيع الأدوار فى عملية الخبيز وتقوم هى بالعجين إن كانت حالتها الصحية تسمح بذلك أو تقوم بذلك زوجة ابنها أو ابنتها الكبيرة والأدعية والعبارات التى تقوم عند العجين بعد البسمله :-

"تزيد اللقانه كما زدت فى الفدانه(1) " ، "الحمار وداك والجمل جابك"، "عجينى بين ايديا والنبى فايت عليا"، "يا عجينى لا تحرجنى ولا تخبينى "

وعند عملية التقريص هناك دعاء يدعونه هو :-

"دورتك تدور فى الفرن تدور تتقدم من البيت المستور"

ولعل هذه العبارة تعكس أمنية إن يكون هذا العيش سترة للبيت اذا جاءهم ضيف على غفلة فلا يفتضحون أمامهم بعدم وجود الخبز ولعلنا نذكر ما يشابه ذلك عند استعراضنا الموضوع المخزن حيث رأينا كيف كانت الغلة سترة حقيقية ومجازاً سواء بسواء.

وبعد تقريص العيش على الألواح الخشبية أو الصوانى وحتى ترتفع الأقراص لأعلى، يتم إشعال الفرن بعد إصلاحه بالمصلحة وإخراج التراب القديم منه حيث يستخدم الفرش تحت البهائم، ويستخدم حطب القطن والذرة وقش الأرز وأقراص الجلة فى إشعال الفرن.

ولابد من البسملة والاستئذان من سكان الفرن حيث يقولون :-

"دستوركم يا سيادي حوشوا عيالكم النار جيالكم" "يا صالح الحال يا رب" كما تقول السيدة أحياناً.

"اللهم أني مددت يدي جوفك فاغفر لي"

"اللهم بارك فيما نتعامل معه ويتعامل معنا"

"اللهم قوي نارك على ما نطلبه وهدئها علينا"

وتستخدم في توسعة الخبز المطرحة والبطاطة وهما من رقعة خشبية على هيئة قرص وإن كانت المطرحة أكثر سمكاً وأقل حجماً بينما تكون البطاطة أقل سمكاً وأكبر حجماً حتى يتم تبطيط العيش عليها.

فيما يتم استخدام الزراقة وهي أكبر المطارح ليقلب عليها الرغيف.

ويتم استخدام عود حديد لإخراج الأرغفة من الفرن.

ويتم تخزين الخبز في سبت (سلة) من الخوص تعلق في سقف الغرفة حتى تكون بعيدة عن الفئران فيما يخزن في سحارات تصنع في الأرائك "الكنب" التي يجلسون عليها.

 

"الجــيزة"

تنتشر في الجيزة الأفران ذات قاعدة التربة الطينية والفخارية والخرسانية بالإضافة إلى أفران الغاز التي تعد عامل مشترك بين كافة مناطق الجيزة، ولا تختلف مراحل إعداد الخبز أو أشكال الفرن عما استعرضناه في المحافظات السابقة وكذلك أوعية العجين أو أشكال الفرن.

 

"بني سويف"

نفس الأفران التي تنتشر في محافظة الجيزة هي التي تنتشر في محافظة بني سويف وأيضاً عملية العجين لا تختلف وأنواع الوقود ولكن بينهما توضيح اتسمت بها هذه المنطقة كما يلي :

1- يستخدم الرماد الخارج من الفرن بالفرش تحت الثوم والبصل والبطاطس عند تخزينهما حتى لا يصيبهم العفن ( هذا بالإضافة للإستخدامات الأخرى كعلاج للجروح وفرش للبهائم... إلخ ).

2- تسمى عملية استخراج الرماد من الفرن ( تقشيط الفرن ) كما أن هناك بعض العبارات التي تستخدمها السلايف(1) ليغيظا بعضهن بعضا مثل."أعمل كيف أعمل كيف مش عارفة أدور الرغيف " " يا مطرحتي دوري دوري قدام الفرن ودوري " وكذلك بعض الأمثلة مثل " ما يعجبكش قصتها ولا عوجة طرحتها، قدام الفرن يا وكستها "

"حماتي قوية عليا، إيه لخبطية، إيه أعوجية – تسلط أبو عمة عليا " أبو العمة هو الزوج.

العجوزة أم حرم عليها تحمى الفرن " – " ما تاخدش ام كحلة ولبانة، قدام الفرن تعمل عيانة"

ونلاحظ أيضا انتشار بعض الحكايات الشعبية عن سكان الفرن من الجان والشياطين.

حيث يحكون أن احدى السيدات أشعلن الفرن بدون إن تسمى أو تنبه السكان ليبتعدوا عن الفرن. واثناء الخبيز وجدت قطة تخرج عليها من الدخان وبعد ذلك أغمى على تلك السيدة حتى جاء أحد مشايخ القرية ليجرى عملية صلح بينها وبين سكان الفرن من خلال عمل وليمة من الدجاج والأرانب وتم الصلح وأفاقت تلك السيدة إلا أنها فقدت عينيها إلى الأبد.

وحكايات أخرى تدور فى نفس الفلك تقريباً.

 

الفيوم

 

المنيا

لا نجد اختلافا عن باقى المحافظات من حيث أنواع الفرن وعمليات تجهيز الخبز أو تخزينه بعد إنضاجه.

 

أسيوط

يوجد فى أسيوط الفرن ذو قاعدة التسوية الطينية وفرن الغاز وتقوم ست البيت بعملية العجين وتساعدها بنتاها بإحضار ماء للعجن أو حمل مقارص العيش ( وخاصة العيش الشمسى) ورصها فى الشمس وتستخدم المطارح من الجريد وهى نوعان (نوع للبتاو قطرها 35سم ونوع للعيش الشمسى بيد طويلة وقطرها 2.سم) ويستخدم الباشكور فى استخراج رماد الفرن ويستخدم هذا الرماد فى تلميع الاوانى النحاسية والفضية وأيضا فى جلى النقود القديمة وتتردد نفس الأقوال عند إشعال الفرن مثل البسمله ودستور ولموا عيالكوا النار جيالكوا...الخ

 

سوهاج

تنتشر فى سوهاج الأفران ذات قاعدة التسوية طينية وخرسانية بالإضافة إلى فرن الغاز.

ولابد قبل بدء الخبيز من تقسيم العمل بين سيدات وفتيات البيت ما بين من تقوم بالعجن وأخرى تقطع العيش وأخرى تحضر الوقيد (الوقود) بالإضافة من تشعل الفرن بعد تجهيزه والتى تقوم بعملية مباشرة الخبز بالفرن،

وتستخدم المغرفة فى تقريص العيش حيث يوضع بها عجينة العيش الشمسى ليستقر فوق المطرحة ثم يضغط عليه باليد حتى ياخذ شكله الطبيعى (ويطلق على هذه العملية خدمة الرغيف) وقبل إشعال الفرن يستخرج الرماد منه وهم يطلقون عليه العدين ويستخدم كسماد للأرض، وفى خلع الحشائش الضارة وفى حفظ الفول والبلح والبصل من التسوس وفى مداواة الجروح بالإضافة إلى عمل الطوب.

ومن الطبيعى نظرا لانتشار زراعة القصب إن تكون مصاصة القصب هى الأساس لوقود الفرن بالإضافة إلى القش وقوالح الذرة وحطب الذرة إضافة إلى روث البهائم (الجلّه) ويقول أهل المنطقة انهم لا يستخدمون الجلّه إلا فى حالة تسوية الفطير. إما الخبز العادى فلا يستخدموا وقود الجلّه ولا تختلف سوهاج عن باقى المحافظات وخاصة الصعيدية فى هذا المجال.

 

قنا

لا تختلف قنا عن سوهاج فى شيء

 

أسوان

هناك أفران تقليدية فى أسوان وان كان الفرن الأساسى الذى يستخدم على الروف حيث يكون العجين سائل نوعا ما ويتم وضع صاج على قوالب حاملة ثم يتم إشعال النار تحت الصاج ثم يصب العجين فوق الصاج ثم يقلب على الوجه الآخر وبعد إتمام نضجه يوضع طبق من الخوص يس (الدليل)

وهذه النوعية من الأفران لا يخرج عنها تراب كثير وان كان لهذا التراب فوائد كثيرة فى حماية الحبوب من التسوس كما يستخدم كسماد للزراعة وأيضا لقدرة هذا التراب على امتصاص الماء يستخدم فى ردم البرك والمستنقعات.

وباقى محافظات مصر لا تختلف كثيرا إلا فى بعض المناطق الصحراوية خاصة فى البحر الأحمر وسيناء يتم الإحماء على الرمل مباشرة ويخبز العيش علية.

---

الفصل الثالث: الفرن

1- جدول رموز أنواع الأفران

2- أنواع الأفران

3- خريطة إجمالية لأنواع الأفران بجمهورية مصر العربية

4- خرائط تفصيلية لأنواع الأفران بمحافظات جمهورية مصر العربية

 

2- أنواع الأفران

أ- فرن ذو تجويفين بينهما قاعدة تسوية:

ويقصد به الفرن الذى يبنى محتوياً على فتحتين رئيسيتين تفصل بينهما قاعدة التسوية العلوية منها لإدخال وإخراج الخبز، والسفلية للإحماء.. بالإضافة الى فتحة ثالثة تربط بينهما وتنتقل من خلالها النيران من التجويف السفلى إلى التجويف العلوى.. ويلاحظ إن سقف التجويف العلوى يكون مقبيا باحتفاظ بالحرارة وتوزيعها وقد تختلف خامات صنع قاعدة التسوية من منطقة إلى أخرى وهناك أنواع من الفرن تحتوى على فتحات ثانوية ذات مهام مختلفة، ويختلف عددها ووظائفها من منطقة إلى أخرى.

- الطابنت:

هو فرن ذو تجويفين أيضا يبنى جانب منه بالطفلة المحلية وهو الذى يشمل القبو العلوى وقاعدة التسوية. غير ان التجويف السفلى يتم بناؤه بقوالب الطوب وينتشر فى واحة سيوة باسم.

"الطابنت"

ب- فرن جاهز يعمل بالغاز:

وهو فرن يصنع محليا ويعمل بالغاز، ويعتبر بديل الفرن التقليدى الآن فى معظم المناطق ويطلق عليه فرن غاز.

ج- فرن ذو تجويف واحد وقاعدة تسوية:

- فرن الصاجة:

ويستخدم فى المناطق البدوية وهو عبارة عن صاجة مقبية او مستوية وقد يستعاض عنها بقاعدة حجرية وتوضع على ثلاث أحجار وتشعل النار تحتها لتسوية الخبز فوقها

- الدوكة:

وهى تشبه الصاجة وتستخدم فى محافظة أسوان.

- الكانون:

وهو عبارة عن حجرين متوازيين يعلوهما قرص من الصاج أو الحجر ويشعل تحتها لإنضاج الخبز.

د- الميفا:

وهو فرن طينى اسطواني الشكل مجوف وقاعدة التسوية فيه عبارة عن جداران الاسطوانة نفسها.

هـ - الجمرة:

وهى عبارة عن مكان يجهز فى رمال الصحراء وفى حالة الترحال، وتشعل فيه الجمرات لتسوية القرصة أو اللبة.

 

[ صـــور ]
صورة صـ 173 توضح فرن صاج (الدوكة) ويلاحظ وجود الصاجة فوق ثلاثة أحجار
( كلابشه – أسوان)
- فرن ذو تجويفين على شكل اسطواني ويظهر فتحتان ثانويتان لإخراج الدخان (إدفو – أسوان)
- منظر يوضح كيفية وضع الجمر على القرصة لتسويتها (الشيخ زويد – شمال سيناء)
- فرن ذو تجويفين ويلاحظ انحراف فتحة الإدخال عن فتحة الإحماء ووجود فتحة علوية لأغراض مختلفة ويلاحظ تصميم الفرن بشكل أولى (المطلة – شمال سيناء)
- فرن ذو تجويفين يلاحظ ارتفاع قبو الفرن كما يلاحظ وجود فتحته الإحماء السفلية على يسار الفتحة الرئيسية للفرن (عرب العبابدة – القليوبية)

الصفحة الرئيسية | دفتر الزوار | القائمة البريدية | اضفنا إلى المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | عن مركز التصميم الجرافيكي
جميع الحقوق محفوظة للهيئة العامة لقصور الثقافة