هروب كتاب المسرح

هروب كتاب المسرح

العدد 546 صدر بتاريخ 12فبراير2018

مشكلة جديدة سيواجهها كتاب المسرح في الشهور القادمة ، المشكلة تأتي من قرار الرقابة علي المصنفات الفنية بإعطاء ترخيص رقابي لمدة عام واحد للنص المسرحي المراد تنفيذه في مسارح الأقاليم بعد أن كان الترخيص لمدة عشر سنوات ، وهذا يعني أن علي المؤلف لأي نص مسرحي يتم تجهيزه ليقدم علي مسارح الثقافة الجماهيرية المنتشرة في كل محافظات مصر عليه أن يحصل علي ترخيص رقابي لنصه في كل مرة يقدم فيها هذا النص ، فإذا ما تم اختيار النص كل عام ليقدم في موقع مختلف فعلي المؤلف أن يطالب بإعادة ترقيب نصه  ، مع العلم أن هذا المؤلف لا يستفيد ماديا من تقديم نصه إلا مرة واحدة كل خمس سنوات وهي مدة الاستغلال القانوني لبيع النص ، وبناءا علي ذلك تظل فرق بيوت وقصور وقوميات مسارح الأقاليم تقدم النص طوال هذه الفترة من دون الحاجه لإعادة إرسال النص للرقابة أو مطالبة المؤلف بتحضير نسخ وتقديمها لإدارة المسرح ، أو أن يتكلف عناء السفر قادما من الصعيد لكي يقوم بعمل تنازل لمسرحيته ويدفع من جيبه الخاص مائة وعشرة من الجنيهات ، وكل ذلك بلا أي مقابل مادي ...!
يفعل ذلك المؤلف راضيا في المرة الأولي لأنه سيتعاقد ماديا علي استغلال النص لمدة خمس سنوات ، لكنه لن يتحمل ــ نكرر للتأكيد علي ما يحدث ــ مشاق السفر وتبعة نسخ خمسة صور ضوئية للنص ، وكذا عمل تنازل بمائة وعشرة جنيهات في مقر الرقابة علي المصنفات الفنية ، وعملية الترقيب تلك تستهلك يوما كاملا من الكاتب ، وكل ذلك لأن مخرجا ما يريد أن يخرج نصه لمرة ثانية في العام التالي للعام الذي تعاقد فيه ، والمؤلف  ببساطه لن يستفيد شيئا مقابل ذلك علي الإطلاق .
كتاب المسرح يا سادة ليس لديهم القدرة علي فعل ذلك بشكل مجاني ، فالقروش القليلة التي يتقاضونها كأجر لتقديم واستغلال نصهم لخمس سنوات ليست كافية ولا مشجعه لكي يظل هذا الكاتب يقوم بكل هذه المشاوير المرهقة ماديا وعصبيا من أجل عيون هذا القرار الذي لا يفيد الفنان ولا إدارة المسرح ، ولا فن المسرح نفسه في شيء ..
وإن كانت هناك وجوه للاستفادة من هذا القرار فإنني لا أعرف ما هي وجوه الاستفادة تلك من هذا القرار ..؟ ولماذا يتم تخفيض مدة الرقابة للنص من عشرة سنوات لسنة واحدة ، لماذا لم يتم التخفيض لخمسة سنوات مثلا ...؟! إن كان هناك ضرورة قصوي من هذا التخفيض ، فمن الأجدى والمفترض أن تسهل الإدارة ، أية إدارة الأمور علي الفنانين وخاصة أنهم يعملون في ظروف صعبة ومرهقة وبأجور زهيدة بالقياس لجهات إنتاجية حكومية أخري ، هذا في أن العائد الثقافي الذي يتم تحصيله من عروض مسرح الثقافة الجماهيرية قد يكون فاعلا ومؤثرا في الجماهير بشكل أكبر كثيرا من هذه الجهات الإنتاجية الأخرى التي يتمركز معظمها في القاهرة .
جمهور القاهرة مزدحم بالفعاليات في حين أن جماهير الأقاليم لا يعرفون غير التليفزيون ، وعندما يتم تقديم عرض مسرحي لهم فإن ذلك يمثل فرحا شديدا لهم ، كما أن عدد متفرجيهم في ليلة واحدة قد يفوق عدد مشاهدي أحد عروض القاهرة في عشرة أيام .
كل ما أطلبه وما أعرفه أنه يجب إعادة النظر في هذا الأمر ، لا نطالب بإصلاح أمور أخري في الوقت الحالي وإن كان هناك الكثير مما يجب إصلاحه ، ولكننا نطالب في ظل هذه الأجواء المتوترة الرحمة بفناني الأقاليم ، فهم عصب الحياة المسرحية في مصر وأكثر فاعليها ، وكذلك التخفيف عنهم حتى يتسنى لهم تقديم عروضهم الجادة والمهمة في أجواء غير مشحونة بالغضب ولا الإنفعال، أجواء تتيح لهم قدرا ولو بسيطا من الحرية حتى لا يهربوا من العمل في المسرح الإقليمي ونفقد بذلك حائط الصد الثقافي الأخير في مقاومتنا للإرهاب ، فالمسرح وفن المسرح فقط هو القادر علي هذة المواجهة وبضراوة.

 


إبراهيم الحسينى