مرة أخرى نطرح السؤال: ماذا لو منعوا الفن؟

مرة أخرى نطرح السؤال: ماذا لو منعوا الفن؟

العدد 550 صدر بتاريخ 12مارس2018

 هذا المقال كتبته منذ سنوات.. وأمام إحباطي وغيظي اللذين يحاصرانني.. أستسمحكم في إعادة نشره.. فهي رسالة لي قبل أن تكون لأحد آخر.
ماذا لو منعوا الفن؟ وهل يمكن منع الفن؟.. هل يمكن محو ما فطر الله الإنسان عليه؟.. هل يستطيعون؟ إيماني أنه لا.. فالفن كما الماء والهواء.. الفن حياة. وإن أردتم دليلا فأنصتوا إلى الباعة والشغيلة، انتبهوا إلى النغم والقافية فيما يتنادون به. قد تقولون “ولكنه نوع بدائي من الفن”، وأقول: ولأنه بدائي فهو فطري، هو جزء من تكوين الإنسان.. يحتاجه كما يحتاج الماء.. كما يحتاج الهواء. وما علينا سوى الإيمان بهذا كي نستطيع الاستمرار، ما علينا سوى غزوهم بكثير من الفن، ما علينا سوى أن نؤمن بالشعار: (علموا أولادكم الغناء والرقص والرسم والشعر) فبه وحده سنبني جيلا من الإنسان قادرا على مواجهة كارهي الحياة. اصنعوا مزيدا من الفنون، ارسموا على الحوائط وارقصوا في الشوارع، لونوا البيوت بالألوان التي يكرهون، الأحمر والأخضر والأصفر والبرتقالي والسماوي، إنهم يريدونها سوداء ونريدها بكل ألوان الطيف. اجمعوا اللوحات واعرضوها في الميادين، ارسموا على الأسفلت، اعزفوا الموسيقى في الحارات، مسرحوا الحياة اليومية، واسخروا منهم في اسكتشات درامية، ارقصوا في الفرح وفي الحزن، زفوا عرائسكم بالغناء، وشيعوا شهداءكم بالغناء. بهذا وحده يموتون. سيقاومون؟ نعم، سيصرخون بتكفيرنا؟.. نعم، لكنهم سينهزمون. ولكم في تاريخ البشرية دروس، لم ينجح أحد منذ بداية الخليقة، وحتى الآن، أن وأد الفن، لم تقوَ كنيسة العصور الوسطى على محاصرة الفن بعد تكفيره إلا سنوات معدودة، فراجعوا التاريخ قبل أن تستسلموا لهم خوفا أو حذرا.. عودوا إلى محمود درويش واقرأوا في جداريته الأخيرة:
(هزمتك يا موت الأغاني في بلاد الرافدين،
 مسلة المصري، مقبرة الفراعنة، النقوش على حجارة معبد، هزمتك وانتصرت،
وأفلت من كمائنك الخلود،
 فاصنع بنا، واصنع بنفسك ما تريد).


محمد الروبي