عن مهرجان شرم الشيخ.. محاولة لتصحيح المسار

عن مهرجان شرم الشيخ.. محاولة لتصحيح المسار

العدد 554 صدر بتاريخ 9أبريل2018

مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، واحد من المهرجانات المسرحية الوليدة، وها هو قد خطا خطوته الثالثة التي يمكن معها أن نشير للمسئولين عنه ببعض ملاحظاتنا التي نتمنى أن تساهم في استمراره بما يليق باسمه وهدفه.
بداية نؤكد أن عقد مؤتمر مسرحي في مدينة شرم الشيخ ذات الطبيعة الخاصة، هو اختيار يحمل في داخله أسباب نجاحه وأسباب فشله في الآن نفسه، وتتوقف النتيجة على كيفية الاستفادة من هذه الطبيعة أو تجاهلها. فمدينة شرم الشيخ كما نعلم هي مدينة تعتمد على السياحة، أي أن جمهورها - ومن ثم جمهور عروضها – هو جمهور يسعى إلى الاستجمام والبحث عن جديد يثري هذا الهدف. فإذا ما اتفقنا على أن رأس أهداف اختيار هذا المكان لعقد مهرجان مسرحي، هو الترويج السياحي عبر فن عريق يعطي صورة جيدة للبلاد تدحض الصورة الشائعة، فلا بد من التفكير في خصوصية لنوعية العروض المشاركة في هذا المهرجان وكذلك أماكن عرضها، من أجل تحقق الهدف المزدوج (الترويج السياحي، والتنشيط المسرحي).
وهنا تحديدا سنتوقف عند النوعية التي ضمها مسئولو المهرجان لفعالياته، التي يمكن أن نطلق عليها (عروض الفضاءات المفتوحة)، والتي تتمثل في عروض (الشاطئ والمقهى والسوق.. وغيرها). ونقول إن هذه العروض تحديدا هي التي يجب أن تكون قلب المهرجان لا هامشه. فجمهور شرم الشيخ (السياحي) لن يذهب لمشاهدة عرض مسرحي في قاعة مغلقة، وخصوصا إذا ما كانت هذه القاعة غير مؤهلة للعروض المسرحية، وأقرب إلى قاعات الاجتماعات أو الاحتفالات، ومهما حاول مسئولو المهرجان إعادة تجهيزها لاستقبال عرض مسرحي نعلم جميعنا أنه يحتاج إلى تجهيزات خاصة على رأسها وضع مقاعد المتفرجين، بالإضافة طبعا إلى أوليات العرض المسرحي كالكواليس ومصادر الإضاءة وغيرها.
لذلك كله وغيره، قلنا إن على مهرجان شرم الشيخ أن يهتم أكثر بعروض الأماكن المفتوحة، أن يذهب إلى الجمهور لا أن يستدعيه إلى مكان يفتقد الكثير من عناصر المشاهدة المريحة. ونظن أنه بتحقق هذه الخصوصية، سينجح مهرجان شرم الشيخ في إثراء الحركة المسرحية المصرية، بما سيعرضه من تجارب شبابية عالمية، يستفيد منها شباب المسرح المصري في إقامة عروض نحتاجها الآن في ظل ما يعانيه معمار مسرحنا من إغلاق إما بسبب عدم توفر ما يطلقون عليه (الحماية المدنية)، أو بسبب عزوف الجمهور عن ارتياد المسارح لعوامل اجتماعية وفنية كثيرة.
إذا ما اتفقنا على ذلك، فعلينا أن نمد التغيير إلى بقية فعاليات المهرجان، كأن تهتم الندوات الفكرية والورش التدريبية المصاحبة للمهرجان بهذه العناصر؛ بمعنى أن نستقدم خبراء ومتخصصين في فنون العروض المفتوحة، ليتبادلوا مع خبراء ومتخصصين مصريين التفكير في كيفية إثراء وتطوير فنون هذا النوع من العروض. وأيضا نسعى إلى استقدام أصحاب الخبرات العالمية في هذا المجال ليعقدوا ورشا ومختبرات تدريبية تخص فنون هذا العرض، وتجيب عن أسئلة ملحة في هذا المجال تخص طبيعة ممثل الشارع: حلول سينوغرافيا المكان المفتوح، مؤهلات مصمم استعراضات العرض المفتوح..، ليستفيد بها شبابنا وينطلق من معمل شرم الشيخ إلى حيث تنفيذ عروض مسرحية يذهب بها إلى جمهوره المصري في أماكنه على امتداد محافظات مصر.
أما الملاحظة الثانية التي نظنها لا تقل أهمية عن الأولى، فتخص ملمح التكريمات. فمعنى أن يقوم مهرجان مسرحي عنوانه (الشبابي) بتكريم شخصيات مسرحية، فلا بد أنه يعي أن الهدف من التكريم والاحتفاء هو تسليط الضوء على قيمة مسرحية يرى أنها صالحة لتكون قدوة لشباب المسرحيين. وهنا علينا أن نتساءل عن المعنى الذي يسعى مهرجان شرم أن يهديه إلى شباب المسرحيين حين يكرم أسماء مثل أشرف عبد الباقي، ومحمد هنيدي، ومصطفى خاطر... و.. و.. وقد يكون المكرم المقبل هو صاروخ الكوميديا (علي ربيع)!!
وأخيرا.. أظن أنه من دون هذا السعي نحو تطوير مهرجان شرم الشيخ الدولي، سيتوقف المهرجان عند كونه مجرد تجميع لعروض مختلفة من بلدان مختلفة، فاقدة للملمح المشترك الذي يفترض أنه يثري الحركة المسرحية المصرية.. كما أظن أنه بدون إعادة التفكير في منطق ودافع التكريم، سيتحول المهرجان إلى مجرد نزهة لاستجمام بعض المسرحيين يزينها حضور (نجم) يتحلق حوله المراهقون لالتقاط الصور. فيفسد بالتالي هدف المهرجان (الشبابي).
والآن.. هل نتوقف قليلا لنتأمل ما تم في الدورات الثلاث، ونسعى إلى تقويم مسار المهرجان قبل أن يستقر ويتجمد؟.. أثق أننا سنفعل.


محمد الروبي