سهرة «القومي» المنعشة  «حي على بلدنا».. نداء حداد الخالد

سهرة «القومي» المنعشة  «حي على بلدنا».. نداء حداد الخالد

العدد 563 صدر بتاريخ 11يونيو2018

أسعدني حظي أن قضيت سهرة رمضانية في رحاب والد الشعراء “فؤاد حداد” بالمسرح القومي. عالم من السحر الفني زادته بساطة الإخراج للفنان أحمد إسماعيل عمقا، فلا استعراض ولا تحذلق، فقط وعي كامل بأن مع “حداد” وكلماته الكرباج لا يصح أن يلفت نظر المتلقي  زوائد إخراجية لا معنى لها،
فقط حركة بسيطة، وأداء محترف يعي معنى الكلمة ويزيده ألقا تقطيع صوتي وإيماءات محسوبان بدقة. ومن قبل كل هذا إعداد قام به الشاعر أمين حداد، باختيارات تعي تماما توقيت العرض وخصوصيته، وكذلك تمر مرورا شجيا على ما نحياه دون مباشرة أو تعمد يفسد سحر اللحظة. 
 في العرض سيبهرك القدير أشرف عبد الغفور حين تخرج من فمه كلمات حداد بسلاسة تليق بها، وخفة ظل تميزت به، وبأنفعالات تأتي كل منها في وقتها تماما، أداء يتسلل إليك كما الماء لا تشعر به إلا حين يلمس قلبك فتنتفض معه وتترحم كل لحظة على شيخ شيوخ الشعر العامي في مصر . 
في العرض أيضا سيتأكد أحساسك بأن “مفيد عاشور” قامة مسرحية كبيرة، لا يتعامل مع كلمات حداد باعتبارها كلمات، لكن بكونها كائنا حيا يمنحه أداء عاشور حيوية مضافة.
وبين أشرف وعاشور، سيقف الملحن المطرب المؤدي محمد عزت، أحد عشاق فؤاد حداد القدامى، يباريهما بأدائه خفيف الظل، ويمنح كلمات حداد موسيقاه الخاصة في بعض الأغاني التي لحنها قديما له، وبأدائه لألحان آخرين من أساتذة التلحين في مصر كسيد مكاوي، وإبراهيم رجب، وعبد العظيم عويضة ووجيه عزيز. ومعه اكتشاف جديد هي المطربة نهال خالد، صوت مصري أصيل تترقرق ألحان هؤلاء الكبار بصوتها النيلي فتزيدها نشوة.  
رحاب رسمي، اكتشاف آخر، مؤدية مصقولة الموهبة، خفة دمها وسلاسة نطقها للكلمات مكناها من الوقوف مع قامات أدائية لها تاريخها المعروف. 
في العرض أيضا سيهدينا أحمد إسماعيل فقرة خاصة، بأداء خاص لفرفور المسرح القومي عهدي صادق، الذي استطاع أن يمنح أحلام صعلوك يلاعب سلطان أو مباهاة فأر لا يخجل من خوفه، حيوية ومعايشة استحق عليها تحية خاصة من حضور الأمسية. 
وما كان لهذه الأمسية أن تكتمل إلا بفريق موسيقي بارع، قاده المايسترو صابر عبد الستار.
“حي على بلدنا” سهرة رمضانية، منعشة، تنتشلك من عوالم الزيف الدرامي التلفزيوني، وتحلق بك في أجواء فن نحتاجه الآن بشدة. فشكرا لأحمد إسماعيل وفريقه.وشكرا ليوسف إسماعيل وفريقه. 
 


محمد الروبي