.. وكان ذلك مبعث الفرح

.. وكان ذلك مبعث الفرح

العدد 580 صدر بتاريخ 8أكتوبر2018

كانت مهمتنا صعبة، نعم هي مهمة صعبة أن تختار الأفضل من بين عروض جميلة، وهو ما صادفناه أثناء تحكيم عروض الملتقى الدولي الأول للمسرح الجامعي. كنا (شروق محمد وماجدة منير وعبد الله العابر وحكيم حرب وأنا) نخرج بعد نهاية كل عرض ينظر كل منا إلى الآخر يتساءل بابتسامة فرحة وشعور قلق "ماذا سنفعل مع هذا العرض الجميل؟" وكنا اتفقنا منذ اليوم الأول للقائنا على أن نجتمع عقب  كل عرض في مكان نختاره نحن، نناقش العرض وننتقي أجمل عناصره لنضعها في سلة المنافسة، وفوجئنا بأن سلالنا قد امتلأت،  فجاءت جلستنا الأخيرة هي الأصعب والأطول والأشد تدقيقا. كان حوارانا يشع فرحا بأن الدورة الأولى للملتقى تحمل كل هذا الجمال وذلك الألق.وتعاهدنا على أن تكون خياراتنا تنحاز لمقياس الفن وحده، لا توازن ولا شفقة. ولذلك خرج عرض كامل لا يحمل شيئا من الجوائز. وكان قلقنا الأكبر لحظة أن وقفنا على خشبة مسرح الجامعة البريطانية نعلن النتائج مصحوبة بتوصيات وملاحظات رأينا أن من واجبنا أن نعلنها رغبة وحرصا على أن يستمر هذا الملتقى الحلم. كان إعلاننا للجوائز بمثابة اختبار لنا يحكمه حضور الملتقى وفرقه. وجاءت فرحتنا   الكبرى حين انتهى الحفل وخرجنا يستقبلنا الأصدقاء وشباب الفرق المختلفة يشدون على أيادينا ويمنحوننا وسام الحيدة والموضوعية.
طوال ليالي الملتقى شاهدنا ثمانية عروض من مصر ولبنان  وتونس والمغرب والمكسيك، فرحنا بها جميعا، وفرحنا أكثر بلجنة اختيارها، تلك التي ورطتنا في عروض جميلة وألقت بنا في مأزق السؤال (نكون أو لا نكون).. نكون على قدر هذا الجمال فنبذل جهدا مضاعفا، أم  نستسهل الأمر ونربت على الجميع ونمنح جوائز يكون عنوانها (الإرضاء). وقبلنا التحدي وأعلناها في الختام، جوائز تذهب إلى الأجمل وتحجب عمن هو أقل.
والآن، يمكننا التأكيد على ضرورة استمرار هذا الملتقى، الذي أظنه سيكون سبيلا لمزيد من تطور للمسرح الجامعي ومن ثم المسرح المصري بشكل عام. وأظن أيضا أن بعد ما حققه الملتقى من تنافس رائع وحضور جماهيري كبير وجوائز مستحقة، ستأتي دورته المقبلة تزخر بمشاركات مصرية أكبر وسيحرص كل رئيس جامعة على أن تحضر جامعته بعرض يمنحه هو كل الدعم ليكون قادرا على المنافسة.  أظن  أن أهم نتائج هذا الملتقى هو الإعلان عن أهمية المسرح الجامعي  في إعادة بناء البشر والمجتمع، وهو ما أكد عليه الجميع وعلى رأسهم الفنان الذي حملت الدورة اسمه (يحيى الفخراني). فتحية، كل التحية، للمشاركين ومن قبلهم أصحاب الفكرة ومنفذوها.


محمد الروبي