عن "الورش" نسأل أين نقابة المهن التمثيلية؟

عن "الورش" نسأل أين نقابة المهن التمثيلية؟

العدد 584 صدر بتاريخ 5نوفمبر2018

كنت قد أثرت، وبشكل عاجل وربما ساخر، قضية انتشار حمى جديدة في وسطنا المسرحي والسينمائي اسمها (ورش التدريب).

وقد انهالت عليَّ الآراء المؤيدة والرافضة وبعض المتجاوزة، الأمر الذي دفعني إلى إعادة مناقشة هذه القضية بشكل أكثر عمقا وتفصيلا، ممنيا نفسي أن يأتي النقاش حولها مفيدًا ومقومًا.
في البداية دعونا نقر بأن الورش التدريبية قد زادت في الآونة الأخيرة زيادة تستحق التساؤل «كل هذه الورش.. لماذا؟».. ومن ذا الذي يحق له أن يحصل على لقب «خبير مسرحي» في أي من المجالات المسرحية المختلفة «تمثيل، سينوغرافيا، مايم.. وغيرها؟». وهي الأسئلة التي لا تنفي أبدًا أهمية إقامة "ورش تدريبية".. ولكن أن تقام تحت مظلة السؤالين: «الأهمية» و«مَن المنوط به فعل ذلك».
دعونا أيضا أن نقر بأن انتشار هذه الملتقيات المسماة به "الورش"، يأتي من استغلال حلم بعض الشباب في أن يحظى بفرصة ما في عرض ما أو مسلسل ما أو فيلم ما.. ومنها ينطلق إلى شهرة يظن أن الخطوة الأولى إليها (وربما الوحيدة) هو اشتراكه في واحدة من تلك الورش.
أيضا دعونا نلفت النظر إلى أن بعض القائمين على هذه (الورش) قد وصل بهم حد التبجح أن أعلنوا أنها «ليوم واحد».. ولما لا، ومن سيقوم بالتدريب فيها نجم شباك كبير!
ورغم كل ما سبق، نؤكد على أن «الورش» في حد ذاتها لا يمكن إنكار أهميتها، خاصة وإن كانت في تخصصات محددة، ولمن سار في خطوات كافية في عالم المسرح رغبة منه في التعرف على جديد في تخصصه. ومن ثم تأتي أهمية الهيئة التي تقيم هذه «الورش» والمدربين الذين يقومون عليها.
وهنا لا بد من لفت النظر إلى دور نقابة المهن التمثيلية في هذا الشأن، فإذا كان من أهم أدوار النقابة - كل نقابة - هو (حماية المهنة) فمن حق النقابة - بل من واجبها - أن تتدخل في تقييم وغربلة هذا الركام.
من حق النقابة (تفعيلا لدورها في الحفاظ على المهنة) أن تشترط شروطا محددة يجب توافرها في كل من يتصدى لمهمة التدريب المسرحي. وبالتالي لا بد من الحصول على (ترخيص بإقامة ورشة) من النقابة أو يتعرض كل من يتجاوز ذلك للمساءلة القانونية.
ما نطلبه هنا ليس بدعة أو اختراعا، فذلك ما تقوم به كل النقابات المهنية في كل التخصصات، فمن أولويات الحفاظ على المهنة أن تراجع النقابات من يدربون أبناء هذه المهنة، وتقف موقفًا حاسمًا مع كل متجاوز أو مستسهل ومن ثم مسيء. فهل سيفعلها الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية ويريحنا من هؤلاء المتجاوزين؟! أثق أنه سيفعل.


محمد الروبي