ما بين نهاية عام وبداية آخر.. المسرح المصري ليس بخير

ما بين نهاية عام وبداية آخر.. المسرح المصري ليس بخير

العدد 592 صدر بتاريخ 31ديسمبر2018

شهدت الحركة المسرحية المصرية خلال هذا العام عددا من الظواهر التي تأرجحت ما بين الجيد والمخيب للآمال، ولعل أسوأ ما شهده العام المسرحي هو إغلاق عدد من دور العرض التابعة للدولة بسبب عدم التزامها بشروط الحماية المدنية، وهو الإغلاق الذي طال دور الغد والطليعة ومن قبلهما العائم والعرائس وغيرها، وهو ما أوقع الإنتاج المسرحي التابع لهذه المسارح في مأزق، وتراكمت الأعمال التي يفترض أن تخرج إلى النور بترتيب تقدمها للإنتاج.
كذلك شهد العام ما يمكن أن نسميه بالتفاف بعض المخرجين، وبالاتفاق مع مديري بعض المسارح، على قرارات لجان القراءة التابعة لكل مسرح، فعلى سبيل المثال تم رفض أحد النصوص من قبل لجنة القراءة التابعة لمركز الهناجر، ثم فوجئنا به يتم تنفيذه وعرضه على مسرح آخر، وهو الأمر الذي تكرر في سنوات سابقة، بما يحتم إعادة الاعتبار لفكرة (لجان القراءة) والالتزام بقراراتها.
أيضا شهد العام ظاهرتين يمكن وصفهما بالمسيئتين؛ الأولى هي نقل عرض عالمي (بالملابس والأسماء والأحداث) وعرضه على خشبة المسرح بالاسم نفسه الذي عرف به العرض العالمي مع وضع اسم مؤلف مصري عليه، وقد تكرر هذا الأمر مع عرضين للمخرج و(المؤلف) نفسه، وهما “سنو وايت” و”أليس في بلاد العجائب”، وهو ما يتنافى تماما مع قوانين الحماية الفكرية، ومن ثم يعرض جهة الإنتاج (الدولة) لمواجهات قضائية إذا ما انتبهت شركة الإنتاج العالمية للأمر، وبعيدا عن انتباه الشركة أو تغافلها، فإن هذا الأمر يؤسس لمعنى يتنافى مع جوهر الفن، والمسرح في القلب منه، ويبرر للأجيال القادمة فعل القرصنة المجرم.
أما الظاهرة الثانية فقد تمثلت في شيوع طرق دعاية لا تليق بفن المسرح، وقد سبق وأن وصفتها في أكثر من مقال سابق بـ(نبطشي الأفراح) إذ يقفز المخرج على خشبة المسرح فور انتهاء عرضه ليستدعي أسماء معروفة تصادف حضورها العرض ليصعدوا إلى المسرح ويطالبهم بالتصوير مع الفرقة، بل وإلقاء كلمة عن ما شاهدوه، وغالبا ما تأتي هذه الكلمات تحمل الكثير من المجاملات التي سيتخدمها صانع العرض في التسويق لعرضه عبر الصفحات الفيسبوكية مورطا أولئك الذين جاملوه بكلمات عامة.
في المقابل، شهد العام المسرحي بعضا من الإيجابيات، أهمها عدد لا بأس به من العروض المسرحية الجيدة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر “الساعة الأخيرة، أنا كارمن، مسافر ليل، الحادثة، تسجيل دخول، و...”.
كذلك شهد العام عودة مختلفة وجميلة لمسرح (أشرف عبد الباقي) عبر فرقة جديدة، قدمت عرضا كوميديا راقيا على مسرح نجيب الريحاني بوسط البلد، وهو المسرح الذي اشتراه أشرف وأعاد تجديده، مقدما عليه عرضا جميلا بمجموعة من شباب المسرح، وهو ما أتصور أنه سيحفز آخرين من منتجي القطاع الخاص للعودة إلى الإنتاج، ومن خلال عروض تحترم المسرح والجمهور كما فعل أشرف عبد الباقي الذي سبق وأن هاجمناه كثيرا، وعن حق، على ما كان يقدمه من خلال فرقة “مسرح مصر”.
ولعل من حسنات هذا العام أيضا تأسيس الملتقى الدولي للمسرح الجامعي، وعقد أول دورة شارك فيها فرق جامعية من دول مختلفة، والأجمل أن جاء الملتقى بمبادرة من جمعية أهلية وبرعاية من السيد رئيس الجمهورية في إشارة لأهمية دعم وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني. ولعلها بداية تبشر بالمزيد.
والآن، هل سنبدأ عامنا المسرحي الجديد بتجاهل عيوب عامنا الماضي؟ أم سنعود هنا بعد عام لنكرر ما قلناه؟ أما آن لنا أن نقف مع مسرحنا وقفة جادة ونسأل عن أسباب تراجعنا وإخفاقنا في كل مهرجان عربي أو دولي نشارك فيه؟ أم سنظل نكتفي بالتمثيل (اللا مشرف) مصرين على دفن رؤوسنا في الأرض كما النعام، مكتفين بأننا أصحاب الريادة وأن إخفاقاتنا ليست أكثر من مؤامرة حاكها مجهولون لسحب بساط التفوق من تحت أقدامنا؟ هل نفيق؟ أتمنى.

 


محمد الروبي