المحاولات الرديئة للحزن

المحاولات الرديئة للحزن

اخر تحديث في 1/1/0001 12:00:00 AM

الصفحة ارشيفية لمجلة الثقافة الجديدة

بهية طلب

 

(1)
ما الذى تفيده الخرائط حين لا تثبت أنك هناك 
وأنى هنا
حين لا أرتمى فى أحضانك
أتحول فتات خبز تأكلنى الحمائم 
وتغنى
فأصير أغنية للسماء
وتبكى
فأصير نقطة حبر فى قلمك 
تلعننى كقصيدة هالكة لم تكتبها

(2)
المحاولات الرديئة للحزن أن أتساءل فجأة 
لماذا لا أستطيع أن أربى طاووسًا فى بيتى؟
أ?نى لا أملك حديقة؟
أم ?نى أهدرت مساحة الصالة 
بافتراش آلة المشى التى لم ألمسها 
وحولتها علاقةً للملابس؟
اجتهدى أيتها السيدة
اجتهدى أكثر لجلب محاولة جيدة 
ربما لا تحبين أن تبدئى يومك بتذكر الخيانات 
لا تعودى لرميها فى البئر
هيا تذكرى
هيا صُبى لعنتك وانطقيها 
جميعكم خونة

(3)
يُنشد الملل أغنياته المحفورة على رئتى بصوت ضفدع لزج 
تاغ
تاغ
تاغ 
أغفو
لا الليل يمضى ولا النهارات تمر
ربما فى حياة أخرى أستطيع أن أجمع زوجين من الجوارب التى أُضَيع أحدها 
لعشرين عامًا من زواجى
وأحلم بصوت أمى ينهرنى
لأصحو من كل هذا الغباء

(4)
لست مجنونة
أو على الأقل أعتقد هذا 
لا تنظروا لهذه القبعة الذهبية المهندمة على رأسى
أتيتكم هاربة من الأدغال
حشرت ساقى بن سنديانتين تشبهان حرفًا من حروف الهجاء
ربما الواو
كنت أعدو أمام أسدٍ مُسن 
ظَن أنه سيلحق بى 
مع أنى خرجت توًا من النهر
دون خوف من القطط التى تنتظرنى على الشاطئ 
ودافعت باستماتةٍ عن السمكات الفضية التى عَلِقت بثوبى
واحتمت بدفئى 
علىّ أن أعود إلى بيتى الآن
واعدت حبيبى على العشاء 
سأطبخ له اليوم غيمة


مجلة الثقافة الجديدة

راسل المحرر @