أَنَا أُشبِهُ الماءَ....

أَنَا أُشبِهُ الماءَ....

اخر تحديث في 1/1/0001 12:00:00 AM

الصفحة ارشيفية لمجلة الثقافة الجديدة


أشرف البولاقى


إلى الشاعر "إبراهيم المصرى"

المَطَارَاتُ يَارَا
والقِطَارَاتُ هِندٌ
يا إبرَاهِيمُ:
أيُّنَا يُشبِهُ الماءَ؟
وأيُّنَا عذَّبَته المَواسِمُ؟
أَنَا أُشبِهُ الحَنينَ القَديمَ
حِينَمَا يُطِلُّ مِن عينَى امرأةٍ عجوزٍ
غَادَرَتْهَا الذكرياتُ على قارعةِ الفصولِ
وأنت لا تُشبِه الناسَ إلا إذا أنْكَرَتْهم بُلدَانُهم
فَقَرَّروا أنْ يَكتبوا الشِّعرَ بِقَافيةٍ مِن رَمَاد
أَنَا أُشبِهُ الماءَ مِثلَمَا تُشبِهُ القِطَارَاتُ مَحَطَّاتِها
لَكِنَّ المَطارَاتِ لا تُشبِهُ الجرحَ
ولا الصلواتِ الأخيرةَ
القِطَارَاتُ هِندٌ
والمَطارَاتُ يَارَا 
المرايا 
شَهْقَةُ الروحِ التى طَالَعتْ تَجْعِيدَةً 
تَسَلَّلَتْ رَغْمَ ابْتِسَامِكَ فى وَجهِ مَحبوبتِك
والمَنَادِيلُ التى لَوَّحتَ بها،
أَوْ تِلْكَ التى لَوَّحَتْ بها
رَاياتُ انكسارِ المُسَافرِ والحَبيبةِ
كَيْفَ تُدرِكُ أننى أُشبِهُ الماءَ إذَن؟
أنتَ لا تُشبِهُنى
أَنَا أُشبِهُك
المَرايا صورَتِى
حِينَ أَبْحَثُ عن ملامحَ
تُشبِهُ الطفلَ الذى كُنتُه
والمَناديلُ حُزْنُ أُمِّى
وغُربَةُ والدِى فى بلادِ الخليجِ
المَسافةُ بَيْنِى وَبَيْنَكَ
فى قَرْيَةٍ يَعرِفُ صَيَّادُهَا البَحرَ
بَيْنَمَا يَسمَعُ الطيبونَ فى قَريَتى بالسمَك
بَعيدٌ هوَ البحرُ، لكنَّنِى أُشبِهُ الماءَ
قَريبٌ هوَ المَنفَى
لكنَّكَ لا تُشبِهُ الأنبياءَ
كَمْ مَرةٍ نَادَتْكَ الملائكةُ أنْ يا إبراهيمُ
أنت لا تُشبِهُ الأنبياءَ
فَخُذْ أربعةً مِن عذاباتِكَ
وَصِرْهُن إلى جذعِ نَخلةٍ
واتْرُكِ الماءَ وارحَلْ إلى الرملِ
ثَمَّ موسيقى
وإنسانٌ يعيش
اتْرُكِ الماءَ لى
أنا أُشبِهُ الماءَ
وأنت.. تُشبِهُ المستحيل


مجلة الثقافة الجديدة

راسل المحرر @