الصفحة الرئيسية خريطة الموقع اتصل بنا اجعلنا صفحتك الرئيسية
عن المجلة العدد الحالي أرشيف المجلة مواقع الهيئة البحث
العدد 305 - فبراير 2016 - رئيس مجلس الإدارة: د. محمد أبوالفضل بدران - أمين عام النشر: محمد أبو المجد - رئيس التحرير: سمير درويش
أبواب العدد
 
 
سيد حجاب والكتابةُ بالإزميل
 

سعد القليعى


إذا كان العربىُّ القديم قد اهتدى إلى أن الشعر والغناء هما السبيل الذى يمكنه خلاله أن يقول ما يفوق الكلام ويتجاوز الإخبار، وأن يُنشئَ عبره الأواصرَ بينه وبين مكونات الحياةِ حوله، حتى إنه تمكن به أن يتواصل مع دابته فينقل لها إرادته بأن تطرب، مما تضافر مع أسبابٍ أُخرى جعلتْ ذلك العربىَّ يُرجعُ الشعر إلى مصدرٍ آخر غير ذات الشاعر، فكان يقينه المعروف بأن الشعر لا ينبغى إلّا للجن الذى يُمليه، كيف لا وهو السحرُ الذى يتخذ منه الشاعرُ إزميلاً وحجرًا يُجسّد به الشعور والإحساسَ والعاطفةَ والفلسفة والرؤى، ليُشكّلَ من كل هذا جسدًا يشغلُ حيزًا ويقفُ فى وجه الوقت متأبيًا على الفناء، ومعتقلاً من تيار الزمن الهادر لحظتَهُ التى أُبْدِعَ فيها ليبقيَها شاهدًا ناطقًا على أن شاعرًا مرّ من هنا ليس كما يمرُّ الكرام، وإنما اشتبك فى مروره مع زمنه ومكانه، فأحب وحاربَ، ومدح وهجى، وفكّر وتفلسفَ، وعَلِمَ ونظّرَ، ودوّن كل هذا لمعاصريه ولمن سيأتى بعدهم إرْثًا وتُراثًا، يضيفُ لمعارفهم معارفَ، ولآفاقهم آفاقًا ولحيواتهم حيوات.. وإذا كانت هذه الحضارة الوليدة نسبيًا قد رفدتْ ثقافةً أخرى هى منها بل ومن كل حضارات الدنيا أقدم، حيث هضم المصرىُّ بكل ما وراءه وعلى كتفيه من إرث، هذا البعثَ الإنسانىَّ الجديد، متمثلاً فى الثقافة العربيةِ، التى كانت بمثابةَ خيوطٍ أُضيفتْ إلى نسيج حضارته المتسع العريض، والمرفودِ بكل ما مرَّ بأرضه من ثقافاتٍ، فاستطاع هذا المصرىُّ بمهارةٍ من البديهىِّ أن تكون لمثله أن يجعل تلك الخطوط الجديدة تتناغم مع خيوط قماشته ولا تشذَ، وتتناسق ولا تتنافر، لتشكل نسيجًا ثرىَّ الألوان والخيوط قادرًا على ابتلاع كل جديد، جاعلاً منه مددًا لمزيجه المتفرد، ذلك المزيج الذى هُيّئتْ له بوتقةُ روح المصرىّ، منذ عرفَ الإنسانُ أنه إنسانٌ يجبُ أن يكون له ما ليس لغيره من الأحياء، فعرفَ الضمير والدينَ والإله، وانثنى على ذاته متدبرًا فعرف الجسدَ وأدركَ الروح، وعرف الموت والحياة، وتفكّر فى الكون والعلائق التى تربطه به، فاكتشف العلوم، ثم كان عليه أن يُسجّل كل ذلك فابتدع الفنَ، واعتقل لحظات حياته فى تماثيل ومجسداتٍ لتبقى. عقد بالفن صلحًا بينه وبين مظاهر الطبيعة، وأنشد تقربًا للإله فى المعابد والمحاريب، وشكايةً للحاكمِ وطلبًا لرفع الظلم، وغنى ليستقبل مواليده وليرثى موتاه، وسجّلَ تراتيله على جدران المقابر مع نقشٍ لصور مرتليها، لتكون أول ما يُصافح حواس الميت عند البعث وابتداء رحلة الخلود الأبدية.. ولأن المصرىَّ هو الرقمُ الصفرىّ فى تاريخ الدنيا، وعلى أرضه بزغ فجر العالم حين كان كلُّ ما حوله ظلامًا وسكونًا، ولأسبابٍ أخرى يضيق عن ذكرها المقام، فإن بوتقته الثقافيةُ الدائبة الاعتمال والمنفتحة على المستقبل فى تجاوز للزمان والمكان تصهرُ كلَّ قادمٍ فلا يبين له من الأثر فى مزيجها، إلا زيادةٌ فى الثراء وإضافة إلى التنوع، وإذكاء للمقدرة على الهضم والاستيعاب، كانت كذلك، وتكون.. كلُّ هذا التقديم الذى اجتهدتُ فى اختصاره ووقف تداعيه المتدفق، إنما تستدعيه الرغبةُ فى الحديثِ عن "سيد حجاب"، فهو كعلمٍ وتجربةٍ ومنجزٍ إبداعىٌّ، امتدادٌ طبيعىٌّ وحضورٌ متجسّدٌ تتجلى فيه تلك الشخصية الثقافية المصرية، الممتدة بفاعليةٍ فى التاريخ، والمرفودةُ بكل ما مرّ عليها من ثقافات وتجارب، إنه ولدٌ صالحٌ لكل هؤلاء الآباء الغابرين فى غور التواريخ، ممن أنشدوا تراتيلهم فى المحاريب، وممن استقبلتْ فطرتهم موسيقى الأكوان، فتجاوبوا معها فى جنبات الصحارى غناءً يطربُ له كلُّ ذى كبدٍ رطبة، منذُ من أرّخ لهم أبو الفرج الأصفِهانىِّ فى سفره الأم، وحتى عبدالله النديم والبارودى وبيرم التونسى وشوقى، وفؤاد حداد وصلاح عبد الصبور، وصلاح جاهين، وهو أى حجاب فى ذات الوقت مشروع منفتحٌ على المستقبل، هَدَتْهُ فطرتُه الشاعرة المتنبيةُ لأن يكون إضافةً فى تيار هذا المنجز المتمدد فى تيار الزمن، ولأن ينضمَّ إلى تلك الكتيبةِ المتراميةِ التى تُشَكِّلُ وعىَ أمتها ووجدانها وضميرَها الجمعىَّ، وفنها وثقافتها التى هى المكوِّنُ الأول والأساس من مكونات الهُويةِ الخاصةِ، والشخصيةِ الإنسانيةِ المتمايزة، القادرةِ على الصمود فى وجه الاندياح والتماهى الذى يُمارس على الأمم بعمد، فبنوَّة "سيد حجاب" للثقافة العربية هى أحد مظاهر مصريته الخالصةِ وقبطيتِه المجيدة، وربما أدرك ذلك أيضًا بفطرته الموهوبة، فمنح لسانه المسكونَ بقلبه وثقافته، للفلاح الذى يقف موحول القدمين بطمى النيل، ينشد مواله الشجى المتناهى البساطة والعمق فى آنٍ واحد، المحمل بالفلسفةِ والحكمةِ الخاصة والوعى العميق بالحياة، ووزّع سيد حجاب بإنصافٍ روحه الشاعرة على البنائين وهم ينشدون غناءً يحيل عناء صعود السقالة إلى رقصٍ بهيج، وعلى الصيادين فى القوراب ليلهمهم الصبر والقدرة مسايسة الأرزاق، وعلى الباعة فى الأسواق، وعلى الأطفال اللاعبين فى الحوارى والدروب، وعلى النائحات فى مهرجانات الفقد والثكل الكليم بالقرى النائية البعيدة، منحهم سيد حجاب روحه لا ليُعبّر عنهم كما يَظُنُّ الراصدُ المتسرع، ولكن ليُشكِّل من جوقتهم صوتَه المتفرد الخاص، وليجعل منهم نفخةً لروحه المبدعة، فكان طبيعيًّا أن يعبق صوته بأنفاس تلك الجموعَ، وأن تكون له عاميّتُهُ التى هى لغةٌ تملك كلَّ مقومات اللغة، وتملك من الخصوصية والاقتدار ما يجعلها تتجاوز العوائق إلى الانتشار والبقاء جسدًا يشغلُ حيزًا ويقف فى وجه الاندثار، لقد استطاع سيد حجاب بلا شك أن يطوّر فى مفهوم شعرِ العاميةِ، ويضيفُ إليه بُعْدًا خاصًا يصلح للعمومية ككل أصحاب المذاهب، وهو بُعدٌ شديدُ التأثير، فالعاميّةُ عنده ليست تلك العامية المخصوصةَ بالبسطاء أو العوامِ دون المثقفين والنُّخب، وإنما هى العاميةُ التى تتسعُ فيها مستوياتُ التَّلقِّى لتشمل المثقفين والنخب إلى جانب البسطاء، انطلاقًا من وعيه بماهيةِ الثقافة والتى هى أسلوب حياة ووجهة نظرٍ تجاه الحياة وقضاياها يشتركُ فيها الجميعُ بلا مفاضلةٍ ولا تدرُّج، ومن هنا استطاع أن يجمع لقصيدته خصائص الشعر الفصيح مضافةً إلى ما للعاميةِ من غنىً وقدرة، ومن هنا أيضًا استطاع أن يحفظ لشعره مقروءا نفس الفنية والقدرة على الإدهاش التى هى له مسموعًا، على عكس أقرانه من شعراء العاميّةِ الكبار الذين لم تصمد أشعارهم الفذّةُ ولم تستطع الاحتفاظ بنفس القوة حين تتعدد وسائط التلقى ما بين القراءة والاستماع إلقاءً بصوت الشاعر أو غناءً بأصوات المطربين، وأكبر الظن أن سيد حجاب كان عامدًا حين كتب الأغنية بمواصفات تخصُّهُ وحده أيضًا، فالفارق عنده بين الشعر المكتوب للقراءة والشعر المكتوب للغناء لا يتجاوز إدراكَ اختلاف القالب وأخذِ قواعد كتابة الأغنيةِ فى الاعتبار، هو الفارقُ الذى يستلزمهُ اختلاف المُسَمّى، لذا فهو فارقٌ شكلىٌّ ليس أكثر، الأغنيةُ عنده قصيدة، بكل ما للقصيدة من عمق وفنيةٍ وفلسفةٍ، الأغنيةُ قصيدةٌ تحملُ على عاتقها همومَ محاولات البحث فى قضايا الوطن والإنسان بغيةَ السعى بها نحو أنوار الحق والخير والعدل والجمال، دون أن يتخلى فى كل هذا عن خصيصتِه الأخص، وهى المحافظة على الجمال مع القدرة على الإدهاش وعمق التفلسف، مع الأخذ فى الاعتبار كلَّ شرائح التلقى من القمة للقاع أو من القاع للقمة دون مفاضلة أو تدرج، فبساطتُه ليست البساطة التى تجعلُ المثقف الرصين يستنكف أو يُعرض عن التعاطى مع المطروح، وعمقه لا يُشكِّلُ تعقيدًا يعوق بين الرسالةِ ومتلقيها البسيط، فهو الشاعر الذى يجد فيه الباحثُ المتخصصُ ما هو أهلٌ للدراسة والبحث، ويجد فيه غيره ما يُمتعهُ ويملأ وجدانه ويدعوه للتفكير، ويجعلُ منه متذوقًا للفن فى أرفعِ مراتبه وصوره، لذا فكان بديهيًّا أن تتناقل الألسنةُ كلُّ الألسنةِ أشعاره حين طوَّعها لقالب الغناء دون أن يُضحّى بأى مقوم من مقومات القصيدة، ودون أن يضحى أيضًا بأىِّ مقوّمٍ من مقومات الأغنية، الأغنيةُ عند سيد حجاب ليستْ شعرًا أرغمَ جمالُه البسطاءَ على حفظه وترديده دون الإلمام الكامل به كما حدث ويحدثُ حين يتغنّى كبار المطربين بالقصائد الشعرية، أو كما يحدثُ حينما يُنْشِدُ المنشدون قصائدَ الشعراء المتصوفة الكبار فيتلقفها البسطاء والعوام ويرددونها دون وصولٍ لأعمق مما وراء الجمال، لقد استطاع أن يجد حلا موفقًا للقضيةِ المُشْكل التى تنشأ حينما يُراد للشعر أن يُغَنَّى.. ومن هنا استطاع أن ينسرب إلى وجدان متلقيه انسرابًا سلسًا بلا أدنى عناء بعدما أزال باقتدارٍ كل العوائق التى تحول دون ذلك، ليشغل مساحته المستحقة من هذا الوجدان، ويقف كما هو حال الفن الحقيقىِّ دائمًا فى وجه محاولات التفريغ التى تُمارسُ على هذا الوجدانِ لتفرغَه من ذاته وهويته، ولتجعل منه خواءً جاهزا للامتلاء والتشبع بأى فكرٍ هدّام وافد، وغيرَ منيعٍ على أىِّ عدوى، انسربت أشعار سيد حجاب إلى وجدانات متلقيه ووعى أمته محملةً بكل قدراته الفنية والفكرية، فى بساطةٍ مردُّها إلى أنه اتخذ من إنسانِ أُمته مادتَه الخام وبغيته المستهدفةَ أيضًا، ليصبح مشروعًا لن يتم بل يظل يتسع ويتزايدُ كلما مرت الأيام تمامًا كآبائه من أصحاب المنجزات والمشاريع الخالدة التى تتسع مساحاتُها فى وجدان أُمتها كلما مرت الأيام وتزايدت أعداد المستقبلين، وانضافَ بذلكَ اسمُه إلى سجلّ أسماء حُفّاظ الهويةِ من مبدعى أمتنا ومفكريها، ليلمع إلى جوار المتنبّى وابن الرومى وأبى العلاء وشوقى وسيد درويش وأم كلثوم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وغيرهم من ذلك السجل الطويل، ولا يعنى كونُنا الآن أمةً مهزومةً أن الهزيمةً تخُصُّ كل فرد فينا، تمامًا كما لا يعنى كوننا أمةٌ فقيرةٌ أن قائمة أغنياءِ العالم تخلو ممن ينتمون إلى أمتِنا، فالقراءة المُنْصِفَةُ التى حتما سيجىء يومُها ستحتفظُ ليوسف إدريس بمكانه مزاحمًا لهمنجواى، وللعقاد بموضعه المتقدم بين مفكرى الإنسانية وعباقرتها العظام. وإننى أزعم أن سيد حجاب أحد شعراء الإنسانية، لا ينقُصُه إلّا أن يعرفه العالمُ ليعرفَ أين هو موضعُه، تمامًا كالمتنبّى و"أمل دنقل" ومحفوظ والماغوط والرحبانية وغيرهم ممن تجاوز إدراكهم واتسعتْ رؤيتُهم وجسّدوا هذه الرؤية فنًّا خالدًا، ولأنها كتابتى كتابةٌ لا تلتزمُ بالتصنيفات النوعية، فلن أستطيع أن أسوق ما يؤيد زعمى السابق بكون سيد حجاب شاعرًا إنسانيًا إلّا بالاستناد إلى التعريفات العالمية لماهية الشعر ولمواصفات الشاعر الإنسانىَ التى تعتمدها الثقافات فى شتى بقاع العالم، بدايةً من المواصفات الكلاسيكية، وحتى تلك التى تحلّقُ فى أجواء الحداثة والتحديث، لنجد أشعار سيد حجاب نموذجًا جليَّا تتحقق فيه هذه المواصفات وتنطبق عليه هذه التعريفات وكأنها استُقيت من شبيهه، فإذا قيل إن الشعر هو عمليةُ هدم لإعادة البناء، فدعنى أحيلك إلى ديوانه الأول الذى خرج من رماد الشعر التقريرى السائد ببنائه الخاص كما يخرج طائر الفينيق، وإذا قيل عن الشعر إنه النسق الذى تختلط فيه الحقيقةُ بالوهم والواقع بالمجاز فأين يكون ذلك إن لم يكن فى قصيدته "حتة حلم " أو "أمير الحواديت" وإذا كان الشعر أنسنةٌ للمفردات فكل الأشياء فى شعر سيد حجاب تبكى وتضحك وتحب وتكره وتغش وتصدق وتولد وتموت، وإذا كان الشعر اكتشافٌ للعلاقات الجديدة بين مكونات الحياةِ أو صنعُها فأى اكتشافٍ أروع ولا أكثرُ عبقريةً من سطرٍ يقول "نفس الشموس بتبوس على روسنا،، نفس التراب يحضن خطاوينا" إنه الاكتشاف الذى فور أن تسمعه تندهش كيف لم ترصده ملايين العيون التى ترى؟ لكنها رؤية الشاعر التى تخلق من البداهة إدهاشًا واكتشافًا وبهذا الاكتشاف تخلق علائق جديدة تجمع كل الخلائق فى آصرة هى أقوى من آصرة الدم، إنها آصرة الحياة نفسها والتى لا يعدو الدمُ ضرورةً من ضرورياتها! وإننى أقف أمام هذا السطر وأمثاله من أشعار سيد حجاب فأستدعى التعريف العلمىّ العبقرىَّ للخارقةِ أو المعجزة، والذى يقول: "إن أعظم الخوارق والمعجزات ما يراهُ الناس بديهيًا لا إعجازَ فيه ولا غرابة" فمجموعة الأنسجة والأعصاب والعضلات والأوعية الدموية التى تتكون منها العين هى هى مجموعة الأنسجة والعضلات والأوعية والأعصاب التى تتكون منها الأذن أو القلب لكن شتان ما بين السمع والإبصار أو النبض بما فى كلٍّ منهم من إعجاز فى حد ذاته دون مقارنة، ألست ترى فى أن كل المخلوقات يحتضن خطوتها التراب شيئًا قريبًا من ذلك؟ وإذا قيل عن الصورة المبتكرة غير المسبوقة فأى ابتكار يفوق تصوير الزمن فى كرِّه بسحبة القوس على الوتر، أو تصوير علاقة المرء بعمره كعلاقة القابض على الماء بالماء بين كفيه. وربما قيل عن الإبداع الحقيقى إنه الاشتباك مع متلقيه فى جدليّةٍ تمتزجُ بها الجمال والبساطة، فأىُّ اشتباك أجلى ولا أيسر من التساؤل "ومنين بييجى الرضا؟.."؟ كأنى به من فرط الاشتباك والإثارة لو تمهّل قليلاً فى الإجابة عن هذا التساؤل الشاعر لأجاب القارئ أو المستمع، إننى هنا أستدعى هذه النماذج من شعر سيد حجاب اعتمادًا على الذاكرة ولعلى أستطيع الاستمرار فى الاستدعاء وهذا ما يحيلنى لخصيصة أخرى من خصائص الفن الحقيقى فقد قرأت كلامًا للراحل الكبير شوقى ضيف يتحدث فيه عن الفن الحقيقى ويصفه بأنه ما تَبْقَى مضامينهُ حتى وإن ذهبت من الذاكرةِ صياغتُه ومعها اسمُ مبدعِه، أو هكذا قال.
 وأخيرًا فإذا كان مما يميز الشاعر الحقيقىّ الخالد أن تشم فى شعره رائحةَ أجدادهِ ففى شعر سيد حجاب لا تشُمُّ رائحة الأجدادِ فحسب، بل تراهم يمارسون حيواتهم ويبكون مواجعهم ويغنون أفراحهم ومباهجهم مجتمعين على تباعدهم تاريخًا وجغرافيا فتشاركهم من فرط الصدق بكاءً وبهجة.

 

 

• موضوعات مرتبطة بذات الباب "قراءات"
 

  » الأمل والرغبة فى التمرد وكسر الطوق|..فى نصوص "شيماء الصباغ
  » التواصل الثقافى مع التراث فى الممارسة النقدية
  » الثورة المصرية فى "تاكسى أبيض"
  » الشعر كأداة لتخليد الفعل الثورى قراءة فى ديوان "مانفيستو"
  » ريبرتوار.. خطاب التسلط بين السياسة والمسرح
  » ما لم تقله "قصيدةُ النثرِ" عن "الثورة"
  » سيد حجاب والكتابةُ بالإزميل

[ عدد الموضوعات المرتبطة بذات الموضوع : 7 ]

 
الصفحة الرئيسية :: أرشيف المجلة :: خريطة الموقع :: أتصل بنا
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مجلة الثقافة الجديدة
ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مجلة الثقافة الجديدة
تم تصميم وتطوير الموقع بمركز التصميم الجرافيكي
الهيئة العامة لقصور الثقافة - وزراة الثقافة المصرية