الصفحة الرئيسية خريطة الموقع اتصل بنا اجعلنا صفحتك الرئيسية
عن المجلة العدد الحالي أرشيف المجلة مواقع الهيئة البحث
العدد 305 - فبراير 2016 - رئيس مجلس الإدارة: د. محمد أبوالفضل بدران - أمين عام النشر: محمد أبو المجد - رئيس التحرير: سمير درويش
أبواب العدد
 
 
مؤلفو الجيل الثانى واستلهام الفلكلور فى التأليف الموسيقى جمال عبد الرحيم (1924– 1988)
 


شيماء صلاح


هو أحد أهم مؤلفى الجيل الثانى فى مجال التأليف الموسيقى البحت على النسق الغربى، وقد استطاع أن يبتكر لنفسه أسلوبًا خاصًّا به فى مجال التأليف الموسيقى بعد أن جمع ما بين النسق الغربى فى التأليف من قوالب وبناء وبين الجمل الموسيقية المصرية والمقامات والإيقاعات العربية، وصنع موسيقى حديثة وقومية، وقد ساعدته عدة عوامل فى هذا، منها الدراسة المتخصصة للتأليف الموسيقى وثقافته الواسعة والمناخ الثورى الذى عاش فيه من بعد ثورة يوليو 1952 ومساندة شريكة حياته العالمة الجليلة فى مجال الموسيقى د. سمحة الخولى رحمها الله.
ولد جمال عبد الرحيم فى 25 نوفمبر عام 1924 وتربى فى أسرة محبة للموسيقى، فقد كان والده يعزف على العود والفيولينة والناى وأجاد فى تعلم النظريات الموسيقية. أكمل دراسته وتخرج فى كلية الآداب قسم تاريخ ثم عمل أمينًا مساعدًا لمكتبة الفنون الجميلة كوسيلة للحصول على منحة حكومية، وهذا ما قد حدث فى عام 1950 وحصل على منحة للدراسة فى ألمانيا الغربية ودرس الموسيقى فى جامعة هايدلبرج، ثم انتقل للمدرسة العليا بمدينة فرايبورج وتتلمذ على يد هارلد جنتسمر حتى عام تخرجه 1957.
تأثر جمال عبد الرحيم بالمدرسة القومية الموسيقية فى القرن العشرين والتى اهتمت بالتراث الشعبى وكان مثله الأعلى فى هذا المؤلف المجرى بيلا بارتوك. وفى نهاية ديسمبر 1986 ذهب إلى فلوريدا للعمل كأستاذ زائر هناك، وأصيب بنزيف فى المخ عام 1988 وهو فى زيارة ابنته فى ألمانيا وتوفى على إثرها.
امتدت حياة جمال عبد الرحيم الموسيقية من 1954 إلى 1986 وكانت آخر أعماله الموسيقى التصويرية لمسلسل لا إله إلا الله والتى صاغ منها أعمالاً أخرى فى العاميين التاليين. وتنقسم مراحل إبداعه إلى ثلاثة:
المرحلة الأولى (1954– 1965)، فيها تأثر عبد الرحيم بالموسيقى الغربية من حيث البناء اللحنى والكثافة الهارمونية.
المرحلة الثانية (1966– 1978)، اهتم فيها بالكتابة الغنائية والموسيقى التصويرية مع الاحتفاظ بطريقة التأليف الأولى والتأثر بأساسيات التأليف الغربى، فقط زاد اهتمامه بآلات الإيقاع الشعبية وكذلك الغربية مثل الفيبرافون والماريمبا فكانت إضافة مهمة للتنوع والتلوين الخاص بأعماله.
المرحلة الثالثة (1979– 1988) وتعتبر فترة الإبداع الناضج لمؤلفات جمال عبد الرحيم، فقد تبلورت أعماله وأصبح لها أسلوب خاص ظهرت فيه شخصية جمال عبد الرحيم الموسيقية بوضوح. فقد كانت أخف هارمونية واتسمت بالبوليفونية الخطية واستخدام التيمات الشعبية بشكل صريح أو استلهامه منها، كذلك استخدام المقامات الشرقية التى تحتوى على ربع تون.
 وتجلى تميز جمال عبد الرحيم فى التأليف حين استطاع أن يجمع الغربى والعربى فى سهولة مبهرة، فقد كان البناء غربيًّا بحتًا والمحتوى مصريًّا عربيًّا فلكلوريًّا. فقد استخدم المقامات العربية الدياتونية فى بداية تأليفه (التى لا تحتوى على الربع تون) ثم استخدم المقامات الربعية فى المرحلة الثالثة من التأليف.
 بعض أعماله بنيت على تيمات شعبية، إما بشكل صريح مثل تنويعات على لحن شعبى على تيمة (الواد ده ماله) أو كركيزة يبنى عليها العمل كما فى (تنويعات على لحن بائع متجول) لآلة التشيلو.
استخدم عبد الرحيم التقسيمات الإيقاعية الغربية المتعارف عليها ودمج معها الموازين العربية العرجاء مثل 7/8- 5/8 – 5/4 خاصة فى التأليف الغنائى ليتماشى مع العروض الشعرى. وأدخل الآلات الإيقاعية الشعبية والغربية وتجلى ذلك فى اثنين من أهم أعماله وهما: باليه حسن ونعيمة، وباليه أوزوريس.

باليه حسن ونعيمة
متتابعة بالية عن قصة شعبية فى ثلاثة مشاهد لأوركسترا الحجرة ومجموعة آلات الإيقاع، قام بتأليفها فى عام 1980.
المشهد الأول: رقصة حسن ونعيمة
المشهد يحكى سعادة حسن ونعيمة بقرب الزواج وينتهى بمقتل حسن ويبدأ المشهد بمقدمة إيقاعية فى ميزان 4/8 من آلة المزهر، تلاحقه الصاجات، ثم يظهر لحن قصير (موتيف) له طابع شرقى راقص يعزف عدة مرات من الوتريات وآلة الفيبرافون فى مقام الحجاز مصور على نغمة مى، ثم يظهر اللحن بشكل أطول فى آلات النفخ وتحدث محاكاة ما بين الآلات إلى أن يعود مرة أخرى اللحن إلى قصره (موتيف) مرة أخرى.
والقسم الثانى من المشهد يتغير فيه الإيقاع إلى إيقاع المصمودى، ويتم تكثيفه للدلالة على تصارع الأحداث التى ستؤدى إلى مقتل حسن، ونسمع اللحن الأساسى فى الأوبوا ثم نسمعه غير مكتمل فى الكلارنيت ثم نستمع إلى شذارت من هذا اللحن بين جميع الآلات للتكثيف والدلالة على التوتر، ويزداد تعدد الإيقاع لينتهى المشهد بمقتل حسن.
المشهد الثانى: نعيمة تندب حسن
مشهد معتم وحزين لمجموعة من الندابات المتشحات بالسواد، يبدأ بإيقاعات غير مألوفة من البندير فى موازين متعددة 3/4-2/4 – 2/4 – 3/4، واللحن الأساسى قصير يتكرر بشكل دائم (اوستيناتو) وهو عبارة عن جنس صبا سلمى هابط من رابعة المقام هبوطًا إلى درجة ركوزه. واستخدمه جمال عبد الرحيم مرة صبا زمزمة ومرة صبا بوسليك ومرة بإحلال أوكتافى ويظهر اللحن فى أول مرة تعزفه آلة الكورنو. ويبنى المشهد الجنائزى على تبادل اللحن وتعدد الإيقاع (البوليريتم).
المشهد الثالث: حلم نعيمة بالزفاف
مشهد قائم على الصراع بين مشاعر مختلفة، بين الحلم والواقع، الحلم بالسعادة والواقع الحزين. وقد استخدم جمال عبد الرحيم ثلاثة ألحان فى هذا المشهد الأول من خلقه وإبداعه على نمط الألحان الشعبية، والثانى على لحن "ادلع يا عريس"، والثالث على لحن "اتمخطرى يا حلوة يا زينة".
 يبدأ المشهد بآلة المزهر وتقوم آلة الأوبوا بعزف اللحن الأول تليها الفلوت وتقوم بعزف اللحن الثانى ثم الكلارنيت بعزف اللحن الأول مرة أخرى بتنويع إيقاعى وكانها محاكاة بين الكلارنيت والأوبوا، ثم تقل كثافة الأصوات من ثلاثة إلى اثنين حتى تنسحب الآلات الثلاثة وتبقى آلات الإيقاع فى عزف منفرد.
القسم الثانى من المشهد مكتوب بشكل فوجالى (الفوجة كلمة إيطالية تعنى المطاردة، فيها اللحن يطارد الآخر)، الجزء الأول منه يعتمد على الشطر الأول من لحن "ادلع يا عريس"، والجزء الثانى مبنى على اللحن الأول (من إبداع المؤلف) مع التنويع.
وتزداد الكثافة اللحنية بمحاكاة الآلات لبعضها البعض باللحنين السابقين وتعدد إيقاعى فى الآلات الإيقاعية إلى أن يظهر فجأة لحن "اتمخطرى يا حلوة يا زينة" كشذرات لحنية غير مكتملة للدلالة على عدم اكتمال الفرح، نستمع إليه من آلات الأوبوا ثم الماريمبا ثم الكلارنيت، وبعدها تظهر ملامح ألحان المشهد الأول التى تصور مقتل حسن، ثم ترد آلات الفلوت والكلارينيت بلحن "ادلع يا عريس"، وتتكرر نهايته عدة مرات حتى نهاية المشهد فى مقام راست على نغمة دو.

متتابعة صغيرة للوتريات
كتب جمال عبد الرحيم فى بادئ الأمر كعمل صغير مكون من خمس مقطوعات لآلة البيانو عام 1960 ثم أعاد صياغتها لأوركسترا الوتريات بعد أن قام بتوسيعها وتغيير بعض المقامات التى كتبت فيها من قبل فى عام 1980.
المقطوعة الأولى: محاكاة
كتبت فى صيغة تشبه الصيغة التلاثية فى مقام البياتى وهى عبارة عن لحنين أ ب ونستمع إليهم بالترتيب كالتالى أ ب أ ب أ
الجملة الموسيقية الأولى عبارة عن كانون (أحد أفانين الكنترابينط متعددة الألحان وتتوارد فيه الألحان تباعًا)، يبدأ اللحن فى آلة الفيولينة الأولى ثم تليه آلتى الفيولينة الثانية والفيولا سويًّا بعد مرور بلانش من عزف الفيولينة الأولى وينتهى اللحن بقفلة تامة فى السلم الأساسى للمقطوعة كما فى الشكل (1).
الجملة الموسيقية الثانية هى نفس لحن (أ) لكن مصورة على بعد مسافة خامسة تؤديها الفيولينة الأولى والثانية تلحق بهما بعد البلانش الأول آلة الفيولا والتشيللو، ولكن اللحن يكون غير مكتمل ويتم تغييره لتنويع لحنى سنكوبى صاعد فى مقام كرد (لا) يكتمل أيضًا ويتحول سريعًا إلى مقام بياتى على نغمة (رى) كما فى الشكل (2).
تعاد الفكرتين مع تغيرات بسيطة مع لمس لمقام صبا على نغمة الركوز ثم إعادة (أ) مرة أخرى وتنتهى القطعة.
المقطوعة الثانية: سينكوب (تأخير النبر)
مكتوبة فى صيغة ثلاثية فى مقام النوى أثر وبمزان أعرج 2/2،3/2. اللحن (أ) مكتوب فى عقد النوى أثر وينتهى بقفلة تامة تؤديه الفيولينة الأولى والثانية كما فى الشكل (3) ثم تلاحقهم آلات الفيولا والتشيللو بلحن خماسى سنكوبى صاعد، وكأنه انعكاس للحن الأول الذى تؤديه الفيولينة كما فى الشكل (4).
اللحن به إعادة لنفس اللحن مع تصويره على مسافة رابعة تامة صاعدة تؤديها الفيولينة الأولى والثانية ثم تلاحقهم الفيولا والتشيللو فى خط لحنى سينكوبى. يعاد اللحن (أ) مكتوب فى أوكتاف أعلى مع التطويل وتنتهى القطعة.
المقطوعة الثالثة: شكوى
الجو العام للمقطوعة حزين وكأنه يصور مجموعة من الندابات ونغمة الركوز فى كامل القطعة (مى) التى تقوم على مقام نهاوند مرصع يلمس مقامات أخرى من خلال جنس الجذع من آن لآخر. القطعة مكتوبة فى صيغة ثلاثية: اللحن الأول (أ) وهو عبارة عن لحن أساسى وآخر معارض فى مقام نهاوند مرصع على (مى) كما فى الشكل (5) وتؤديه آلة التشيللو واللحن المعارض فى مقام نهاوند (سى) وتؤديه الفيولينة والتشيللو ثم يعودان معًا للحن الأساسى كما فى الشكل (6).
اللحن الثانى (ب) فكرة مختلفة مبنية على مقلوب اللحن الأول ويستخدم فيها جمال عبد الرحيم الكانون (المحاكاة)، نسمع اللحن من الفيولينة الأولى تلاحقها الفيولينة الثانية مع مصاحبة هارمونية لنعود مرة أخرى ونستمع إلى اللحن (أ) ولكن بدون اللحن المعارض. ثم تعاد (ب وأ) مرة أخرى بدون اللحن المعارض مع التطويل وتصوير الفكرة اللحنية فى المقامات كرد ونهاوند على (فا)، ثم يعود مرة أخرى للمقام الأساسى نهاوند مرصع على (مى) وتنتهى المقطوعة.
المقطوعة الرابعة: دعابة
يصور جمال عبد الرحيم لعبة الاستغماية الخاصة، ولهذا استخدم تيمة لحنية من خلالها يلف ويدور مع التنويع من خلال تصويرها على مسافات أخرى أو التطويل أو تغيير الإيقاع.
 ونجد اللحن يظهر من خلال المحاكاة بين الآلات الوترية ويبدأ فى بياتى الرى وينتهى فى صبا الرى كما فى الشكل (7).
نستمع إلى اللحن الأساسى فى الآلات الفيولينة والفيولا، ثم نستمع إلى نفس اللحن على بعد مسافة خامسة تامة فى شكل محاكاة بين آلات الفيولينة الأولى والثانية، وتواصل الآلتان عزف اللحن مرة بشكله الأصلى ومرة مصورًا، والآلات الأخرى تقوم بعزف شذارت من اللحن الأصلى كمصاحبة إلى أن نستمع إلى اللحن الأساسى بشكل كامل الذى ينتهى على صبا (مى).
يعاد عزف (أ) مرة أخرى مع التطويل لتاجيل القفلة فى كانون ثلاثى (محاكاة ثلاثية) بين الفيولينة الثانية والتشيللو والفيولينة الأولى فى مقام بياتى على نغمة (لا)، ثم يتداخل كانون ثانى بين الفيولينة الأولى والثانية والفيولا وينتهى على بياتى (مى)، ليعود بنا للحن الأساسى لكن المصور على مسافة الخامسة التامة وينتهى على جنس صبا زمزمة على مى.
المقطوعة الخامسة: رقصة الدربكة
تقوم الرقصة على ضرب إيقاعى عربى مع التقسيم الغير مألوف لميزان 8/8 وقد تم تقسيمه الى 2+3+3، هذا الإيقاع نسمعه مفتتًا فى آلات الكنترباص والتشيللو ثم الفيولا التى يظهر بعدها اللحن الأول للمقطوعة فى آلة التشيللو كما فى الشكل (8).

اللحن الثانى الشكل 9
المقطوعة مكتوبة فى مقام الشاهيناز على نغمة (مى) ومكتوبة فى صيغة قريبة من الروندو البسيط ومن الجملتين السابقتين فى الشكل سنجد توضيحًا للألحان أ وب وج، ونستمع إليهم على الترتيب أ، ب، أ، ج، أ مع ملاحظة أن فى ب تم التحويل لجنس مقام الحجاز على (سى)، وج فى جنس مقام نهاوند على مى، وننتقل إلى وصلة تعزفها الفيولينة فى مقام حجاز على (فا) مع مصاحبة هابطة من آلة الفيولا لتنتهى تلك الوصلة على نغمة فا، لكن بعد تحول المقام إلى نهاوند. تعاد الجملة الثانية من منتصفها مطولة ثم نستمع إلى (أ) الذى يعود بنا مرة أخرى إلى المقام الأساسى الشاهيناز وتنتهى الحركة.

 

• موضوعات مرتبطة بذات الباب "موسيقى"
 

  » مؤلفو الجيل الثانى واستلهام الفلكلور فى التأليف الموسيقى جمال عبد الرحيم (1924– 1988)

[ عدد الموضوعات المرتبطة بذات الموضوع : 1 ]

 
الصفحة الرئيسية :: أرشيف المجلة :: خريطة الموقع :: أتصل بنا
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مجلة الثقافة الجديدة
ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مجلة الثقافة الجديدة
تم تصميم وتطوير الموقع بمركز التصميم الجرافيكي
الهيئة العامة لقصور الثقافة - وزراة الثقافة المصرية