الصفحة الرئيسية خريطة الموقع اتصل بنا اجعلنا صفحتك الرئيسية
عن المجلة العدد الحالي أرشيف المجلة مواقع الهيئة البحث
العدد 305 - فبراير 2016 - رئيس مجلس الإدارة: د. محمد أبوالفضل بدران - أمين عام النشر: محمد أبو المجد - رئيس التحرير: سمير درويش
أبواب العدد
 
 
السينما.. القوة "الخشنة" لأمريكا
 


كمال القاضى


لعبت السينما والآلة الإعلامية دورًا كبيرًا فى الدعاية والترسيخ لفكرة الأسطورة الأمريكية، وأنفقت هوليوود بلايين الدولارات على أفلام صدرت للعالم وهم القوة العظمى، والسيادة الدفاعية، وقدرة الأجهزة المخابراتية على رصد كافة التفاصيل التى تجرى على سطح الكرة الأرضية، وقد استفادت الولايات المتحدة الأمريكية من سياستها الدعائية أيما استفادة خاصة فى ظل التنسيق مع أجهزة الموساد الصهيونية، فالاثنان لعبا دورًا فاعلاً فى إنتاج مئات الأفلام المشتركة غذت جميعها هذا الاتجاه وكونت ما يشبه اليقين بأن أمريكا هى المحتكرة الأولى لوسائل القوة وأسلحة الردع فى العالم وأن خطوطها الدفاعية ومؤسساتها الحيوية محميات دولية لا يمكن الاقتراب منها!!
وعلى هذا فإن السينما تمثل فى الولايات المتحدة عصب الاقتصاد للدخل القومى ومن ثم توجد هناك عناية فائقة بالمؤسسات الإنتاجية. وتعد هوليوود واحدة من قلاع الصناعة السينمائية الذهبية فى العالم، وقد أشار لذلك الرئيس أوباما فى واحدة من خُطبة المهمة قبل عام تقريبًا للتحفيز على الإبداع والرقى بمستوى التقنيات التى تعد من أهم دعائم الإبداع السينمائى الأمريكى، فهى العنصر الرئيسى فى الإبهار والدهشة، فالاهتمام بالسينما على هذا النحو يأتى لكونها اللغة الأكثر تأثيرًا ونفاذًا والقادرة على تغيير المفاهيم الجمعية فى أزمنة قياسية والتى يتم استخدامها وفق الهوى والغرض حسبما تقتضى الظروف والمراحل.
وتبعًا لهذه الأهمية تولى الدولة والمؤسسات الرسمية النجوم عناية فائقة بوصفهم أدوات التأثير والتعبير المباشرين والقادرين على إحداث التغيير المطلوب، وهناك نماذج لنجوم ومخرجين أحدثوا دويًّا هائلاً فى المجتمعات من بينهم ميل جيبسون ومايكل مور وروبرت زيمكيس وتوم هانكس وأعمال مهمة مثل آلام المسيح والإسكندر الأكبر وفهرنهايت والمنبوذ، وأيضًا على المستوى الرومانسى روميو وجولييت وتايتنك وغيرها، وهذا يقودنا إلى النظر بعيدًا عما هو مجرد رؤية بصرية تهدف على الاستمتاع والتسلية.
فى هذا الإطار ومع رواج الحركة السينمائية فى العالم ظهرت بعض الدراسات النقدية التى تطرقت لتحليل هذه الظاهرة وأفلح الكثير منها فى تفنيد أدوات المبالغة الأمريكية وكشف عملية التنسيق السياسى السينمائى التى جرت عبر التاريخ بين المؤسسات السينمائية ومؤسسات الدولة الرسمية، وكان من بين الدراسات التى اعتنت بهذا الشأن تلك التى قام بها الكاتب والناقد السينمائى أحمد رأفت بهجت وطبعت فى إصدار أنيق يحمل عنوان "اتجاهات سينمائية " فى عام  1994 وفى هذه الدراسة يلقى الكاتب الضوء على بعض الاتجاهات السينمائية البارزة فى هوليوود ويحدد مجريات ومقتضيات الإنتاج التى تفرض أنماطًا معينة من السينما وتجعلها التيار السائد بحكم اتجاهاتها السياسية ونفوذ الجهة الإنتاجية الممولة ومدى التزامها بالخريطة العامة لحسابات الدولة، الأمر الذى ينفى وبقوة مزاعم الاستقلال السينمائى وحريته داخل المؤسسات الإنتاجية الأمريكية، ويؤكد أن الغالبية العظمى من الإنتاج السينمائى إنتاج موظف لخدمة السياسة العامة وأن القليل من حجم هذا الإنتاج هو ما يمكن أن نعتبره ممثلاً للسينما المستقلة.. أى السينما التى تختار قضاياها ولا تخضع لموازين الصراع داخل المؤسسة الحكومية.
وقد أورد بهجت فى دراسته نماذج للأفلام الأمريكية ذات الأبعاد السياسية الدعائية، وأفرد مساحة واسعة لملابسات وظروف إنتاج أفلام الحرب، وذكر أن كثيرًا من الخلفيات غير المرئية فى مئات الأفلام الأمريكية كانت الحروب فيها هى المحرك الأساسى والمحورى لمختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
 وترجم أحمد رأفت بهجت عن "جون جريدسون" أحد النقاد العالميين أن فى هوليوود مصنعًا من أضخم مصانع الذخيرة على وجه الأرض، ويقصد بمصانع الذخيرة أدوات الدعاية السينمائية التى تروج وتدعم الأفلام الحربية!
وحسبما ذكرت الدراسة.. بدأت موجة الأفلام الحربية فى إطار الإشارة إلى المجتمع الأمريكى ونشأته، وكان لتحدياته الداخلية فى البداية دورها الواضح فى تحديد نوعية موضوعاته، ومن هنا يلاحظ أن بداية الفيلم الحربى كانت منبثقة من الظروف التاريخية للمجتمع الأمريكى وأساسها معارك التحرير الأولى والحرب الأهلية التى تعكس متناقضات التكوين الاجتماعى، إذ لم تمر فترة طويلة حتى جاءت الموجة الخارجية وأدخلت عنصرًا جديدًا تمثل فى تحديات أعقبتها الحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية ثم الحروب ذات الطابع الاستعمارى فى الصين والهند، وجميعها حروب تباينت ردود أفعالها وتأثيراتها بالنسبة للسينما الأمريكية باختلاف درجة الوعى والتنبه الفكرى.
وتؤكد الدراسة أيضًا أنه خلال الحروب التى خاضتها أمريكا على مدى تاريخها ظلت تبحث عن وسيلة تثبت بها شكل الحياة، وتسمح للشعب بنوع من الرضًا وتمنحه نقطة ارتكاز للثقة فى حكومته فلم تجد أفضل من السينما لتلعب هذا الدور.
وفى سبيل ذلك تخلت السينما عن كل معايير الأمانة والموضوعية لإيهام الشعب الأمريكى بقوة الدولة وقدرتها على توفير كافة سبل الرفاهية والتنعم حتى وهى فى حالة حرب.. ويقول الكاتب الأمريكى "فيشر" فى هذا الصدد لم يكن من المستطاع مواصلة الحرب الطويلة القاسية إلا بمجهود هائل من الدعاية المتلاحقة والمؤثرة فى نفوس عامة الشعب، وكذلك بوسائل الدعاية الطافحة بعوالم الأساطير والخرافات!
وعملاً بهذا المنطق اتجهت أنظار السينمائيين إلى الفيلم التسجيلى ولجأت إلى الاستعانة بالمشاهد الحربية الحية لإقناع المُشاهد بالدور البطولى الذى تقوم به السينما فى عملية التوثيق، الأمر الذى أدى إلى تراجع الخدع السينمائية التى كانت تعتبر من الملامح الإيجابية فى تاريخ السينما.
وفى اللحظة التى اضطلعت أمريكا بصناعة الأفلام الروائية الضخمة لإثراء رصيدها السينمائى وتفعيل الدور الدعائى، منحت الحروب فرصة ذهبية للسينما الأمريكية، فبعد أن كانت تتقاسم أسواق العالم من حيث التوزيع فى عصر ازدهار الإستديوهات فى ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وإيطاليا أصبح إنتاجها يحتل موقع الصدارة فى العالم مع انخفاض معدل إنتاج الدول المتحاربة فى مجال الفيلم الروائى..
وتركز الإنتاج الذى كان مشتتًا فى شرق الولايات المتحدة وبالتحديد فى مدينة "هوليود" وظهرت الإستديوهات الكبرى الشهيرة مثل "وارنر" و"يونيفرسال" وعلى الرغم من كل ذلك نجد أن الصناعة السينمائية فى أمريكا وقعت فى تناقض حاد بين نوازعها العدوانية تجاه الشعوب ورغبتها فى ضرب الصناعات السينمائية الأخرى فى العالم وبين ما حاولت تمريره من نوازع مثالية مفتعلة فى فيلم "الأخت البيضاء" إنتاج عام 1914 لشركة ايسناى وكان يحاول خداع العالم بأن أمريكا ليست دولة عنف أو إرهاب وظهرت البطلة فى هذا الفيلم وقد تحولت إلى راهبة بعد علمها بمقتل حبيبها على جبهة الحرب.
وتكررت نفس المحاولة فى فيلم "الجبان" الذى أُنتج عام 1915 للمخرج "توماس هانيس" وأيضًا فيلم " الحضارة " 1916 وهو من أهم أفلام "إينس" حيث ركز على نبذ الحروب وحقن الدماء والرفق بالضحايا. ومن دواعى الدهشة أن هذا الفيلم لاقى قبولاً جماهيريًا واسعًا وبلغت إيراداته "800 " مليون دولار ولم تزد تكلفته على "100" مليون دولار فقط.
وقد كان هذا الفيلم بمثابة أكبر دعاية انتخابية للرئيس "ويلسون" عام 1916 حيث شاع أن رسالة الفيلم تتطابق مع مبادئ الرئيس ويلسون الداعية للسلام!!
ومما يؤكد التناقض الفج فى "سيكولوجية" السينما الأمريكية أنه فى منتصف عام 1915 ظهرت موجة من أفلام العنف تنادى بمعاداة الألمان، وتحرض الرأى العام الأمريكى على المطالبة بالحرب لإبادة الشعب الألمانى، وتزعم هذه الحملة العدوانية رجال الهيئات والإستديوهات أصحاب المصالح السياسية والاقتصادية المشبوهة وكبار تجار الأسلحة وأغنياء الحروب!!
ولقد نجحت هذه الحملة بالفعل وفتحت الأبواب للهجوم الصريح ضد الألمان وكان من نتيجة ذلك إنتاج أفلام كئيبة ومثيرة يغلب عليها طابع الجاسوسية كان من بينها فيلم "معركة صرخة السلام" إنتاج عام 1915 وفيلم "باترين الأمريكى الصغير" عام 1916.
وفى إبريل من عام 1917 انضمت الولايات المتحدة إلى صف بريطانيا وحلفائها فى الحرب بعد أن وقع رئيسها "ويلسون" فى براثن السياسة الإنجليزية وبعض الضغوط الداخلية فدفع بكل إمكانياته للانتصار على الألمان، وأصبحت الحرب هى المادة الأساسية لكل الأفلام الأمريكية واعتمدت فى إنتاجها على الإشراف المباشر للدولة بواسطة لجنة العلاقات العامة التى ترأسها الصحفى الشاب آنذاك "جورج كريل" وهو من أصل يهودى وزوج الممثلة "بلانش بانس".
والغريب أن الهدف الإستراتيجى للجنة العلاقات العامة كان حث رجال السينما الأمريكية على النظر للحرب باعتبارها الهدف الوطنى الأمثل.
وبظهور هذه اللجنة بدأت مرحلة جديدة من السينما الأمريكية تعتمد على التعاون الوثيق بين الهيئات السياسية والعسكرية ومؤسسات صناعة الأفلام فى هوليود، وقد ظل هذا التعاون كما يقول الكاتب الصحفى الأمريكى "جاك سبيرز" فى مقاله الحرب العالمية الأولى على الشاشة بمجلة "فيلمنران ريفيو" مايو 66 قائمًا حتى الآن، وهذا يعنى أن الفيلم الأمريكى ما زال ولاؤه الأساسى للجهة الممولة وليس للقيمة الفنية وغالبًا ما تكون هذه الجبهة هيئة عسكرية أو مؤسسة لصناعة الأسلحة أو مجالس سياسية خفية متعددة الأهداف!!
وامتدادًا لنشاط السينما الأمريكية المشبوهة أنتجت أفلام حديثة تدور حول الحروب والتفجيرات والعمليات الانتحارية، وهى ظاهرة تؤكد أن السينما الأمريكية لم تخرج عن دائرة العنف ولا تزال تغذى هذا الاتجاه، ولعل أبرز أفلامها من الإنتاج الحديث "بيرل هابر" الذى يدور حول تفجير ميناء "بيرل هاربر" بالولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية.
وكما كانت السينما الأمريكية سببًا مباشرًا فى شيوع العنف وانتشاره كانت السينما أيضًا سببًا فى اختراع كافة صمامات الأمان الأمنية وفك طلاسم شفرات التخابر فى جهاز "ال سى آى أيه "الأمريكى والوصول إلى مبنى وزارة الدفاع الأمريكى "البنتاجون" والمركز التجارى العالمى وإصابة الأهداف وفق سيناريو محكم يحاكى تمامًا سيناريو الفيلم الأمريكى "تحت الحصار" نفذه القائمون بالعملية بحذافيره كأنهم استفادوا من تجارب السينما الأمريكية وخبرات مخرجيها!! 
عندئذ كان طبيعيًا أن تتغير خريطة العالم السينمائية بعد 11 سبتمبر كرد فعل تلقائى للكوارث التى تماثلت مطابق للصورة للصورة السينمائية الرائجة فى أفلام العنف والأكشن، ولعل من العوامل المهمة والرئيسية التى أدت إلى الشروع فى تغيير الخريطة السينمائية ما أشيع وأثارته الصحف إبان وقوع التفجيرات فى سياق تحليلاتها السياسية للأحداث عن احتمال أن يكون منفذو عمليات التفجير فى مركز التجارة العالمى وفى البنتاجون من اليسار الأمريكى وميلشيات الإرهاب الصهيونى على اعتبار أن معظم الأفلام التى تعرضت لعمليات التفجير فى السينما من إنتاج مؤسسات أمريكية صهيونية، وليس من المستبعد أن يكون مرتكبى الحادث لهم يد فى عملية الإنتاج، وأن ما حدث فى بعض الأفلام كـ"يوم الاستقلال وتحت الحصار وبيرل هاربور" كان مجرد ماكيت تم تدارسه فنيًّا واستخدم بعناية لإجراء بروفات على العمليات الحقيقية ومن ناحية أخرى كان بالون اختبار لقياس رد الفعل الشعبى!
هذا التصور يعتقد أنه كان العامل الأساسى وراء المبادرة السريعة فى اتخاذ قرارات حاسمة بمنع إنتاج أفلام العنف وحجب الأفلام التى تنتمى إليها هذه النوعية من العرض نهائيًا حتى وإن كانت خسارتها تتعدى الملايين.. ومثلما اتخذت الإدارة الأمريكية قراراتها الخاصة بهذا الشأن وتمكنت من فرض حظر شامل على كافة المؤسسات السينمائية سواء ما كان منها خاضعًا للمؤسسة العامة للدولة أو القطاع الخاص استطاعت أيضًا أن تفرض ذلك على الدول الأوروبية الحليفة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.. والأخيرة بالذات حيث كانت أولى الدول التى استجابت فورًا لتنفيذ التعليمات الصارمة للإدارة الأمريكية. ومن المفارقات أن هذه الدعوة قد وجدت صدى أو انتقلت بالعدوى إلى بعض الدول الأوروبية الأخرى التى لم تصلها بعد تلك التعليمات فسارعت هى الأخرى بإعلان رفضها لتجديد ظاهرة أفلام العنف كنوع من التضامن وخوفًا من العقوبات التى ربما قد توقع عليها لو لم تلتزم بتطبيق النظام السينمائى العالمى الجديد, وعليه فقد اتخذت إجراءات حقيقية نحو تصفية الميزانيات المرصودة لأفلام الأكشن ومنعت عرض أية أفلام أخرى تشير من قريب أو بعيد للعنف بكافة أشكاله حتى أنها صادرت سيناريوهات لأفلام كاراتيه وألعاب رياضية اعتادت المؤسسات السينمائية العالمية على إنتاجها للمراهقين كنوعية رائجة جماهيريًّا تحقق إيرادات مرتفعة.. وعلى رأس الدول التى خضعت للقانون الأمريكى أسبانيا والبرتغال والسينما الحرة فى دول شرق آسيا.
كل هذه الدول اعتبرت أن الشعار الذى ترفعه أمريكا بمثابة تحذير تلوح به مسبقًا قبل أن تهم بضرب السوق السينمائية ومنافذ التوزيع للإجهاز على مستقبل الصناعة فى العالم والانفراد بسيادة السوق كعهدها دائمًا، وحيث أن المؤسسات الإنتاجية تعلم مدى تجبر هوليوود فى هيمنتها على السوق التجارية العالمية للفيلم ولها تجارب سابقة فى هذا الشأن، اعتبرت أن ما يحدث يمكن أن يكون حربًا للتصفية على غرار الحرب فى أفغانستان والعراق ومقدمات للتحرش بمؤسساتها السينمائية موازيًا لتحرشها السياسى بالسودان!
وبالفعل نجحت الإدارة الأمريكية فى تصدير كروت الإرهاب الحمراء لمعظم الدول وأجبرتها على محاذاة القطيع فى المضى نحو القنوات أو الخنادق التى تعدها لدفن حريتها واستقلالها. 
وقد كان من نتاج هذا التعسف أن أعلن المخرج الألمانى العالمى ألكسندر كلوج مصرع سينما العنف والأكشن تحت أنقاض مركز التجارة العالمى، وكذلك جاءت تصريحات المسئولين الإداريين بشركة ووندر برونزرز الألمانية بضرورة إعادة النظر فى خطتها الإنتاجية للموسم السينمائى الجديد بما يتناسب مع الظروف الطارئة والواقع الجديد للمجتمع الأمريكى بعد أحداث 11 سبتمبر الماضى، فضلاً عن قيامها بتدارس فكرة تغيير اسم أحد أفلامها الذى أنتج فى أعقاب التفجيرات "خسائر مُضاعفة" بطولة "أرنولد شوارتزينجر" بعد قيامها بشن حملة دعائية ضخمة كلفتها 20 مليون دولار كما أرجأت فى حينها فيلم ترابلى أو متاعب كبرى والذى يدور حول الخسائر التى نجمت عن ضرب مركز التجارة وذلك لحساسية الموقف السياسى.
ومن ناحية أخرى قامت شركة سونى إحدى الشركات الإنتاجية العملاقة بالولايات المتحدة الأمريكية بسحب فيلم "الرجل العنكبوت" من الأسواق حيث يظهر فيه عملاق ضخم، وقد نسج خيوطه بين برجى مركز التجارة العالمى فى محاولة لتدميرهما، وهذا الفيلم يعكس رؤية ساخرة من جهاز المخابرات الأمريكية "سى آى إيه" ووزارة الدفاع البنتاجون ويشبه الذين قاموا بتدمير مركز التجارة العالمى بالعملاق الذى يمتلك قوة هائلة مكنته من التسلل إلى المبنى وتدميره فى غفلة من الحراس، ويتهكم الفيلم على الإدارة الأمريكية ومزاعم التفوق التجسسى أو التخابرى، ولم تقتصر الشركة على هذا الإجراء تجاه فيلم الرجل العنكبوت بل أعلنت أيضًا أنها ستقوم بتغيير مشهد نهاية الجزء الثانى من فيلمها "رجال متشحون بالسواد" والذى يُظهر أيضًا مركز التجارة العالمى حتى لا يذكر الجمهور الأمريكى بالفاجعة.. واستمرارًا للسيناريو المُفزع وحالة الاضطراب الشديدة التى شهدتها شركات الإنتاج فى حينها أعيد تصوير مشهد النهاية لفيلم "آلة الزمن" المأخوذ عن رواية الكاتب الأمريكى "إتش جى ويلز" الشهيرة لأن المشهد يصور سقوط حجر ضخم من القمر على مدينة نيويورك فيحيلها ركامًا، ومن دلائل الرعب الذى بلغ مداه لدى القائمين على صناعة السينما فى أمريكا أن الأزمة امتدت إلى الأفلام الكوميدية، حيث صدرت تعليمات من الجهات المختصة بتأجيل عرض بعض الأفلام الكوميدية المهمة مثل فيلم "عصابات نيويورك" لمجرد أن أحداثة تدور فى حى منهاتن الذى وقعت فيه التفجيرات.
هكذا أحكمت الولايات المتحدة الأمريكية قبضتها على صناعة السينما فى العالم وفرضت نفوذها السياسى على الدول الصديقة ليتساوى الواقع الفنى بالواقع العسكرى.

 

 

• موضوعات مرتبطة بذات الباب "سينما"
 

  » السينما.. القوة "الخشنة" لأمريكا

[ عدد الموضوعات المرتبطة بذات الموضوع : 1 ]

 
الصفحة الرئيسية :: أرشيف المجلة :: خريطة الموقع :: أتصل بنا
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مجلة الثقافة الجديدة
ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مجلة الثقافة الجديدة
تم تصميم وتطوير الموقع بمركز التصميم الجرافيكي
الهيئة العامة لقصور الثقافة - وزراة الثقافة المصرية