الصفحة الرئيسية خريطة الموقع اتصل بنا اجعلنا صفحتك الرئيسية
عن المجلة العدد الحالي أرشيف المجلة مواقع الهيئة البحث
العدد 305 - فبراير 2016 - رئيس مجلس الإدارة: د. محمد أبوالفضل بدران - أمين عام النشر: محمد أبو المجد - رئيس التحرير: سمير درويش
أبواب العدد
 
 
الثورة وحدها تنقل الشعوب من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
 


عاطف محمد عبد المجيد


لا تحدث الثورة، أى ثورة، إلا فى سياق تاريخى محدد، وبالتالى لا يمكن فهْم دوافعها ولا متابعة أحداثها وتطوراتها بغير تحليل دقيق للمرحلة التاريخية التى قامت فيها.
وإذا كانت الثورة، بمصطلحات علم اجتماع المعرفة، يمكن اعتبارها بمثابة ”النص“ الذى ينبغى فك شفراته لمعرفة منطقه الداخلى، وتأثير عملية الاختمار الثورى على حدوثه، بالإضافة إلى تأثير العوامل الدولية عليه، فإن السياق هو المرحلة التاريخية التى وقعت فيها الثورة.
هذا ما يقوله السيد يسين فى كتابه ”ثورة 25 يناير بين التحول الديمقراطى والثورة الشاملة“ والذى صدر بعد ثورة 25 يناير بأقل من عام عن الدار المصرية اللبنانية.
السيد يسين يرى أن ثورة يناير التى فجّرها شباب الفيس بوك، والتى كانت لها إرهاصات فى الفكر العالمى منذ بداية التسعينيات، قد قامت لتصبح أول ثورة فى التاريخ تنطلق من الفضاء المعلوماتى عبر الفيس بوك، لتغزو المجتمع الواقعى بأمواجها الهادرة، فى ظل سياق دولى له ملامح محددة، وظروف مصرية يمكن التعرف بدقة على ملامحها.
السياق الدولى يتمثل، فى نظر يسين، فيما يمر به العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتى ونهاية الحرب الباردة، التى دارت طوال عقود بين المعسكر الشيوعى والمعسكر الرأسمالى. هذه التحولات أدت إلى سقوط النظام ثنائى القطبية، وبروز نظام أحادى القطبية، تهيمن فيه الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، بحكم قوتها العسكرية الفائقة ومبادرتها التكنولوجية وقوتها الاقتصادية. كذلك يرى يسين أنه نتيجة لبروز ظاهرة العولمة التى تملأ الدنيا وتشغل الناس، تحوّل النظام الدولى ليصبح مجتمعًا دوليًّا تمور فيه التفاعلات المتشابكة، بحكم الثورة الاتصالية التى جعلت العالم قرية واحدة صغيرة. ونتيجة لذلك، ضاقت المسافة للغاية بين الدولى والمحلى، وأصبح من المستحيل فهْم أى حدث محلى أو إقليمى، بغير تحليل النظام الدولى فى مرحلته الراهنة.
السيد يسين يؤكد أن كتابه هذا تبدو أهميته فى أنه رصدَ انتقال حركة الشباب فى العالم عمومًا، وفى العالم العربى ومصر خصوصًا، من المجتمع الواقعى الذى وضع حدودًا أمام حرية التفكير وحرية التعبير، إلى الفضاء المعلوماتى حيث مارسوا حرياتهم الكاملة فى التعبير عن أنفسهم، وفى ممارسة النقد السياسى العنيف للنُّظم السياسية المستبدة، وفى مقدمتها النظام السياسى المصرى، الذى أسقطته ثورة 25 يناير بضربة واحدة، وفى فترة بالغة القِصَر، لم تكد تتعدّى أسبوعين.

سقوط الإمبراطورية
أيضًا حرص يسين على أن يفتتح كتابه بتقديم رؤية مصرية للتحولات العالمية، تكون الخطوة الأولى لفهم السياق التاريخى الذى حدثت فيه ثورة 25 يناير، وهذا ما يضمه الباب الأول من الكتاب ويكتب فيه عن سقوط الإمبراطورية، عن الرؤى العالمية بين الشك واليقين، عن تحولات الأمم فى عالم متغير، عن عقدة الكراهية فى العلاقات الدولية، عن السوق الكونية فى مواجهة المجتمع العالمى، عن أمريكا بين الفشل العسكرى والانهيار الاجتماعى، وكذلك عن التحليل الثقافى للفضاء المعلوماتى.
أما الباب الثانى من الكتاب فيخصصه يسين لدراسته عن نظرية التحول الديمقراطى التى سادت الفكر العالمى، باعتباره هو الآلية الأساسية للانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، وكذلك سجّل فيه الثغرات التى واجهها التحول الديمقراطى فى مصر، نتيجة مقاومة الرئيس الأسبق حسنى مبارك وأركان نظامه للإصلاحات الديمقراطية الضرورية لتفكيك النظام السياسى الاستبدادى. هذا ويضم الباب الثالث مقالات يسين التى تابع فيها أحداث ثورة 25 يناير بالتحليل الذى يكشف عن بواعث قيام الثورة ودلالاتها ومستقبل الديمقراطية فى مصر.
يسين يرى، دون مبالغة، أن ثورة 25 يناير هى أهم ثورة فى تاريخ العالم الحديث والمعاصر، ليس فقط لأنها ثورة شعبية قامت بها طليعة من الشباب الثائرين على الاستبداد، من منابرهم فى الفيس بوك وانتقلوا بها إلى الشارع لكى يلتحق بهم الملايين من أبناء الشعب المصرى، بل لأنها، إضافة إلى ذلك، حسمت موضوع التحول الديمقراطى البطىء الذى يتم من خلال مفهوم الإصلاح، وأثبتت أن الثورة، وليس غيرها، هى التى يمكن أن تنقل الشعوب من الديكتاتورية إلى الديمقراطية. السيد يسين، الذى يحاول أن يقدم فى كتابه هذا رؤية شاملة للوضع السياسى والاجتماعى والاقتصادى، عالميًّا ومحليًّا، قبل وأثناء وبعد ثورة 25 يناير، يقدم تعريفًا للعولمة يراها فيه تعنى سرعة تدفق السلع ورءوس الأموال والأفكار والخدمات والبشر من مكان إلى مكان بغير حدود ولا قيود.
هنا يحاول يسين أن يقدم تحليلاً ثقافيًّا للفضاء المعلوماتى الذى استخدمه الشباب فى بذر شرارة الثورة الأولى، وربما لولاه ما قامت الثورة، نظرًا إلى حالة القمع العام التى كان يعانى منها الجميع إبّان النظام الأسبق الذى جثم على صدر البلاد طوال ثلاثين عامًا، وما كان يفكر فى أن يترك الحكم لولا حدث ما حدث.
يسين يقول إنه فى إطار المجتمع الشبكى برزت ظاهرة التدوين، وبالتالى برز نوع جديد من المثقفين هم المدوّنون، ويمكن أن نقول إن أهم التغيرات التى لحقت ببنية المجتمع العالمى هو الانتقال من المجتمع الصناعى إلى مجتمع المعلومات العالمى.
يسين يورد كذلك رأيًا لأحد العلماء ينص على أن الثورة المعلوماتية، التى ما زالت فى بداياتها الأولى، هى أساسًا ثورة تكنولوجية حلت محل الثورة الصناعية، وتمثّل فى الواقع حضارة جديدة ستتجاوز التقسيمات الطبقية القديمة التى سادت فى المجتمعات الطبقية، وميزت بين من ينتجون إنتاجًا مباشرًا ومَن يديرون عملية الإنتاج.
وفيما يخص التجربة المصرية يقول يسين إن ما يلفت النظر أن بعض المدونين حاولوا التأثير فى السلوك الجماهيرى من خلال تأييد بعض الإضرابات العمالية، مثل إضراب عمّال المحلة، غير أن يسين يرى أن أوهام المدونين السياسيين فى مصر أو فى العالم العربى عن قدرتهم على تحريك الجماهير من خلال مدوناتهم لا أساس لها من الصحة، ولذلك حاول بعضهم الخروج من الفضاء المعلوماتى إلى رحابة المجتمع الواقعى، فشاركوا فى بعض المظاهرات، والتحموا مع قوَى المعارضة الحية غير القابعة وراء الشبكة التى تمارس السياسة فى الشارع السياسى. ثم يتساءل يسين قائلاً هل يمكن للمدونين من خلال الثقب الديموقراطى الذى أحدثوه بالفعل فى الجدار السلطوى العربى الجامد، أن يساعدوا فى نقل المجتمعات العربية المختلفة من السلطوية إلى الديموقراطية والليبرالية؟ وحين يجيب يسين على تساؤله هذا يرى أنه فى الواقع لو درسنا الخريطة السياسية للنُّظم العربية المعاصرة لأدركنا أن هذا مطلب يكاد يكون مستحيلاً، وذلك لأنه لدينا فى الخريطة نظمًا سياسية عربية شمولية بالمعنى الكامل للكلمة، لا تترك أى مساحة لمنظمات المجتمع المدنى لكى تعبّر عن نفسها وعن احتياجات المجتمع الفعلية، كما أن هناك نظمًا سلطوية عربية تؤمن بالإصلاح السياسى التدريجى الذى يحتاج إلى عقود طويلة، وهى بالتالى ليست مستعدة إطلاقًا لعصر الديموقراطية بلا ضفاف الذى تدعو له حركة العولمة الجديدة.

ثورة متعددة الجوانب
يسين يؤكد كذلك على أنه ليس هناك خلاف بين كبار المفكرين حول أن العالم يمر بثورة متعددة الجوانب، سبق أن أُطلق عليها الثورة الكونية، وهى كذلك لأنها أثرت على كافة الدول، وتركت بصماتها البارزة على مختلف الثقافات الإنسانية المعاصرة. وهى ثورة مثلثة الجوانب فهى سياسية، وقيَميّة، ومعرفية، ولعلّ هذا هو الذى أعطى لها طابع الثورة الشاملة. غير أنها ثورة سياسية فى المقام الأول، وشعاراتها الأساسية هى الديموقراطية واحترام التعددية وحقوق الإنسان. وسر التركيز على هذه المفردات الثلاثة أن خبرة القرن العشرين الذى انقضى، تثبت أن الديموقراطية هى أفضل نظام سياسى شهدته البشرية، وهذه الخبرة مستقاة من التاريخ الحى، الذى تحفظ سجلاته حتى الآن وقائع صعود إيديولوجيات بالغة التطرف أبرزها النازية والفاشية.
يسين يرى أنه إذا كان العسكريون القدامى لا يموتون أبدًا كما زعم الجنرال ماك آرثر من قبل، فإن السياسيين قدامى كانوا أو محدثين، لا مناص من أن تكون لهم الكلمة العليا على القادة العسكريين، وإلا تحوّل النظام السياسى إلى نظام عسكرى لا تحكمه سوى الفوضى العارمة.
هذا ويقول يسين إن ثورة 25 يناير أصبحت بعد نجاحها المشهود فى إسقاط النظام السلطوى المصرى فى فترة لم تكد تتجاوز أسبوعين، هى العامل الرئيسى الحاسم فى إعادة بناء النظام السياسى فى مصر، تحقيقًا لأهداف التحول الديموقراطى، أى الانتقال من السلطوية إلى الديموقراطية. يسين يرى أن أكبر المخاطر على الثورة هو ألا يتم بشكل متوازن تقسيم الجهد الثورى، الذى تحوّل لكى يصبح جهدًا مجتمعيًّا تشارك فى إنجازه كل الأطياف السياسية والفئات الاجتماعية.
يسين يعنى بقوله هذا أنه لا ينبغى توجيه طاقات الثورة لتصفية الحساب مع الماضى مع أهميته القصوى، وإهمال تحديات الحاضر، وتأجيل التفكير فى آفاق المستقبل.
يسين يؤكد كذلك على أن ثورة 25 يناير التى تؤكد منذ نجاحها على أهمية المشاركة الجماهيرية فى اتخاذ القرار، قد هدفت فى المقام الأول إلى ضرب قلاع السلطوية وهدمها، تمهيدًا لبناء الديموقراطية وفتح الآفاق الواسعة أمام الشعب كى يعبر عن نفسه حرًّا طليقًا من كل قيد. إلى جانب ذلك يرى يسين أن ثورة 25 يناير، والتى يصفها بأنها ثورة رائدة، قد أعادت إلينا الثقة فى أن الشعب العربى قادر على تفجير الثورة، ونسف الأمن السلطوى الواقع. لقد قامت الثورة وأسقطت النظام القديم، وأجبرت الرئيس الأسبق على التنحى، ولكن يبقى أمامها تشييد معمار الديموقراطية بكل أبعاده.
يسين يرى كذلك أننا لو تأملنا الأوضاع المصرية عقب ثورة 25 يناير، لأدركنا أن هناك دعوة من قِبَل جماعة الإخوان المسلمين، لكافة الجماعات الإسلامية، سلفية كانت أم صوفية، حتى توحد جهودها وتقوم بعملية غزو إسلامى شامل للمجتمع المصرى فى ميادين السياسة والاقتصاد والثقافة، لدرجة إعلانهم أنهم سيقومون بتشكيل فرق رياضية للمنافسة فى الدورى والكأس، وهذا ما جعل ثورة يناير فى خطر، مثلما رأى يسين الذى يُثبت فى كتابه هذا أن هناك إجماعًا من الباحثين على أن ثورة 25 يناير لم تكن ثورة قام بها الجياع من فقراء المصريين الذين يعيشون أساسًا فى العشوائيات التى تحيط بالقاهرة الكبرى، والذين ضاعت حياتهم سدًى نظرًا لسياسات الإثراء للقلة، والإفقار للغالبية التى طبّقها النظام السابق بقيادة الرئيس المخلوع.

انقلاب حضارى عالمى
غير أنها ثورة قامت فى المقام الأول من أجل السعى لتحقيق قيم غير مادية، تتمثل فى الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. إنها ثورة قامت بها طلائع الشباب المصرى الثائر، وسرعان ما تحولت إلى ثورة شعبية التحمت بها الملايين من كل فئات الشعب.
يسين يقول إننا لو أردنا أن نحدد بدقة طبيعة ثورة 25 يناير فى ضوء التحولات الكبرى التى لحقت بالمجتمع العالمى، لقلنا إنها تطبيق خلّاق لاتجاه الانقلاب الحضارى العالمى الذى يتمثل فى الانتقال من القيم المادية إلى القيم ما بعد المادية، التى تسعى الجماهير فى كل أنحاء العالم لتحقيقها فى الوقت الراهن، خاصة جماهير الشباب الذين ينتمون إلى ثقافات متعددة، وإن كانوا يعيشون فى ظل حضارة واحدة تهيمن عليها الثورة الاتصالية الكبرى، وفى مقدمتها البث الفضائى التليفزيونى وشبكة الإنترنت، وهذه الوسائل هى التى مثلت فى البنية التحتية التى قامت على أساسها ثورة 25 يناير، التى استطاع قادتها حشد مئات الألوف من الأنصار من خلال بعض المواقع وعلى رأسها موقع كلنا خالد سعيد.
يسين يَخْلص إلى أن ثورة 25 يناير التى قام فيها الشباب بالدور الأساسى ثم انضمت إليهم فئات الشعب المختلفة فقرائه وأغنيائه على السواء، تدل على أن السعى للحرية السياسية وتحقيق الكرامة الإنسانية مطلب شعبى مصرى جماهيرى، وتدل على ذلك الانتفاضات السياسية والاحتجاجات الجماهيرية التى قامت فى مصر فى العقد الأخير على وجه الخصوص، والتى كانت فى الواقع مقدمات لثورة 25 يناير.
وهكذا يمكننا أن نقول، كما يرى يسين، إن عبور الثورة إلى ضفاف الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، لم يكن مجرد حادث عارض بقدر ما هو استمرار لتراث الشعب المصرى فى الكفاح من أجل الاستقلال الوطنى وتحقيق الديموقراطية، وهذا الكفاح قد شاركت فيه عبر العصور المختلفة كل فئات الشعب المصرى منذ ثورة أحمد عرابى حتى ثورة 1919 وصولاً إلى ثورة 23 يوليو 1952. يسين يذكر كذلك أن عواصف الثورة الديموقراطية غير المسبوقة لم تقف عند عتبات تونس، ولا عند أبواب مصر، لكنها هبت على عديد من الدول العربية رافعة شعار الثورة المصرية الأثير ”الشعب يريد إسقاط النظام“.
وعلى الرغم من قيام بعض المظاهرات الحاشدة فى كل من اليمن والبحرين والجزائر، إلا أن أخطر العواصف الثورية هى تلك التى هبّت فجأة على ليبيا. وهنا يتساءل يسين قائلاً ما الذى يفسر هبوب هذه العواصف الثورية بصورة متزامنة على البلاد العربية؟ ويجيب بسؤال آخر يقول: هل هو هذا الاختمار الثورى، الذى تراكم عبر عقود ممتدة، مارست فيها النظم السياسية العربية جميعًا القمع السياسى للجماهير، وحرمانها من التعبير الطليق عن نفسها؟ أم هو ظهور أجيال عربية شابة تتقن لغة العصر، وأتاحت لها شبكة الإنترنت التواصل مع العالم بغير قيود أو حدود، والاطلاع على أوضاع البلاد المتقدمة، وإتقان عملية التشبيك بين مجموعات متعددة على صعيد البلاد العربية جميعًا، والإبداع مستخدمين فى ذلك الفيس بوك التى بدأت كشبكة علاقات اجتماعية وسرعان ما تحولت لكى تصبح شبكة ثورية يجتمع الشباب الثائرون على أوضاعهم فى رحابها، ويخططون ويرسمون وينفذون بعدما يخرجون من الفضاء المعلوماتى إلى المجتمع الواقعى؟

ثورة شاملة
يسين يرى أنه لا يبالغ حين يقول إنه منذ وقوع الثورة التونسية وبعدها الثورة المصرية ونحن نعيش عصر الثورة العربية الحقيقية، ويقصد الثورات الشعبية التى قامت بها الجماهير الحاشدة، وليست الانقلابات التى يقوم بها بعض العسكريين، كما حدث فى مصر والعراق وسوريا وليبيا قبل ذلك. ولأن الانقلابات العسكرية تحولت إلى نظم سياسية ديكتاتورية، مارست الحكم من خلال قمع الجماهير من ناحية، وعن طريق نخب سياسية مارست الفساد على أوسع مدى، ونهبت موارد الدولة من ناحية أخرى، فإنه يمكن القول إن الثورة التونسية كانت إشارة إلى بداية عصر الثورة العربية الحقيقية، وبعد اندلاع الثورة المصرية كان هناك إحساس لدى الباحثين بأن الثورة اشتعلت أخيرًا فى العالم العربى الذى تسوده النظم الشمولية والسلطوية، سواء أكانت مَلَكية أم جمهورية.
وفى الأخير يُلخص يسين ما حدث فى قوله إن تنبؤات الباحثين قد صدقت بكون العالم العربى معرضًا لانفجار اجتماعى، غير أن الانفجار فى الواقع كما حدث فى حالة تونس ومصر وليبيا، لم يكن انفجارًا اجتماعيًّا ولكنه كان ثورة شاملة، شعاراتها الأساسية هى الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية واحترام الكرامة الإنسانية.

 

• موضوعات مرتبطة بذات الباب "كتاب الشهر"
 

  » الثورة وحدها تنقل الشعوب من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
  » فى مديج وهجاء الفعل ذاته قراءة فى كتاب "التحول الديمقراطى"

[ عدد الموضوعات المرتبطة بذات الموضوع : 2 ]

 
الصفحة الرئيسية :: أرشيف المجلة :: خريطة الموقع :: أتصل بنا
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مجلة الثقافة الجديدة
ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مجلة الثقافة الجديدة
تم تصميم وتطوير الموقع بمركز التصميم الجرافيكي
الهيئة العامة لقصور الثقافة - وزراة الثقافة المصرية