الصفحة الرئيسية خريطة الموقع اتصل بنا اجعلنا صفحتك الرئيسية
عن المجلة العدد الحالي أرشيف المجلة مواقع الهيئة البحث
العدد 305 - فبراير 2016 - رئيس مجلس الإدارة: د. محمد أبوالفضل بدران - أمين عام النشر: محمد أبو المجد - رئيس التحرير: سمير درويش
أبواب العدد
 
 
سيناريو الشيطان الذى شوَّه (الثورة) واستدعى رموز الماضى!
 


سمير درويش


كانت هناك سيناريوهات عديدة يمكن تطبيقها بعد أن تخلى حسنى مبارك عن الحكم، كلها تصب فى صالح (الثورة) والثوار ومصر المستقبل، وكان ثمة سيناريو واحد -سيناريو الشيطان- يدمر كل ما حدث، أو على الأقل يخفف وطأته تمهيدًا لمحو آثاره بالكامل، وهو ما حدث مع الأسف. فحين تخلى الرئيس لم يترك الأمر لنصوص الدستور التى توجب تولى رئيس المحكمة الدستورية مقاليد الأمور لفترة انتقالية تتم خلالها الانتخابات، وهو سيناريو الحد الأدنى، ولم يتركها للميدان الذى كان ينادى بتشكيل مجلس رئاسى مصغر، من خمسة أفراد تمت تسميتهم بالفعل والتوافق عليهم، مع تشكيل وزارة مصغرة من عشرة أفراد تسيِّر الأمور لشهور ستة، يتم خلالها وضع دستور وإجراء انتخابات برلمانية -مع إلغاء مجلس الشورى- ورئاسية إن لزم الأمر، فقد كان الاتجاه العام يسير نحو دولة برلمانية وإلغاء المنصب الذى يعبده المصريون طوال تاريخهم!
سيناريو الشيطان كان أن يُفَوَّض المجلسُ العسكرى بإدارة شئون البلاد، وهو المجلس الذى عينه الرئيس المتخلى نفسه، والذى حاول بشتى الطرق الحفاظ عليه، ولما فشل تحت ضغط الميدان من ناحية، وضغط الدول والشركات والقوى الخارجية التى أحست أن مصالحها التجارية والمالية يمكن أن تتأثر، وقتها بدأ تطبيق السيناريو اللعين الذى انبنى على أذرع عدة: الأول هو إجراء بعض التعديلات الشكلية -التى لوح بها مبارك فى أيامه الأخيرة- لتهدئة عامة الناس الذين ساندوا الثوار، وأهمها تشكيل لجنة متوافقة لتعديل بعض نصوص الدستور، والثانى -متزامن- وهو محاولة خلق كيانات شبابية وهمية وإبرازها وجعلها تتحدث باسم (الثورة)، وهى فى المجمل لا ترفض السيناريو، والثالث تشويه صورة الثوار كأفراد أمام الناس، باعتبارهم -أولاً- يعطلون الحياة بمظاهراتهم واعتصاماتهم، ثم -الخطوة الثانية- أنهم ممولون من دول وجهات أجنبية، والرابع البحث عن قوة متماسكة تساعد على تمرير السيناريو، فقد وجد المجلس العسكرى -والقوى التى تخطط له- ضالته فى جماعة الإخوان المسلمين، وقوى الإسلام السياسى المتحالف معها: الجماعات الإسلامية والسلفيون على اختلافهم.
لقد خلق هذا السيناريو الشيطانى واقعًا على الأرض، بحيث يدور الصراع داخله، فحجَّم أثر (الثورة) التى كانت شعبية وغير مسبوقة فى التاريخ المصرى القديم والحديث، وخلط أوراقها بحيث لم يعد الرجل العادى يميز الطيب من الخبيث، وقد ساعدت وسائل الإعلام فى هذا، وشوهت رموز (الثورة) لدرجة أن اقترن اسم أى منهم بالعمالة والتكسب وتشويه سمعة مصر و(الثورة) على ثوابتها، وبالفعل أرسل -السيناريو- بعضهم إلى السجون بتهم غريبة ولعدد كبير من السنوات، بينما استدعت بعض رموز الفساد فى الدولة القديمة -التى قامت (الثورة) عليهم- ليحتلوا مقاعد متقدمة فى التشكيل الجديد، ونظرة سريعة على أسماء الوزراء الذين تولوا منذ حكومة شفيق حتى اليوم، وعلى أعضاء البرلمان الحالى تبين إلى أى طريق تذهب مصر.
هذا السيناريو العجيب ضمن براءة كل الفاسدين وقتلة الشهداء من كل التهم التى واجهوها، وعلى رأسهم الرئيس المتخلى وأبناؤه وشركاؤه وأركان نظام حكمه، وخرجوا فى معظمهم ليمارسوا حيواتهم القديمة، ولينعموا بما كسبوه أثناء توليهم مناصبهم، وبالمقابل أدانت المحاكم -نفسها- الشباب الذى شارك فى (الثورة)، كما أن الإعلام المحسوب على النظام وعلى الرئيس شخصيًا، لا يترك فرصة إلا ويسىء إلى (الثورة) ومن قاموا بها باعتبارها مخططًا أجنبيًا لتقويض مصر وتقسيمها، وكثيرين منهم يطلقون عليها اسم "النكبة" بشكل صريح لا يقبل اللبس.. لهذا وضعت كلمة (ثورة) بين قوسين فى المقال كله، لأنهم وضعوها بين قوسين محكمى الإغلاق فى الواقع العجيب هذا!

 

 

• موضوعات مرتبطة بذات الباب "مخرج"
 

  » سيناريو الشيطان الذى شوَّه (الثورة) واستدعى رموز الماضى!

[ عدد الموضوعات المرتبطة بذات الموضوع : 1 ]

 
الصفحة الرئيسية :: أرشيف المجلة :: خريطة الموقع :: أتصل بنا
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مجلة الثقافة الجديدة
ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مجلة الثقافة الجديدة
تم تصميم وتطوير الموقع بمركز التصميم الجرافيكي
الهيئة العامة لقصور الثقافة - وزراة الثقافة المصرية