الدورة التاسعة لمهرجان التحطيب قصور الثقافة تمارس تأصيل المأثور

الدورة التاسعة لمهرجان التحطيب قصور الثقافة تمارس تأصيل المأثور

اخر تحديث في 1/10/2019 4:20:00 AM

كتب :محمد إمام صالح

ترجع جذوره إلى العصر المصري القديم، على جدران مقابر بني حسن بالمنيا، برع الفنان المصري فى تصويرها ، لدرجة تشعر معها بأن الصورة تحدثك أنت فقط، تستفرد بك لتخبرك بتفاصيلها.

إنه التحطيب ؛ اللعبة الأمتع لنفوس لاعبيها ومحبيها، مريدوها تتهدج أنفاسهم مع كل حركة عصى ترتفع، تعلو الآهات مع كل ضربة محكمة يسددها لاعب لخصمه.

وعلى الرغم من عدم تصوير جماهير تشاهد اللعبة؛ إلا إنك على يقين بأن لها شعبية جارفة، تمتد إلى وقتنا هذا. فترى بخيالك أب يهمس فى أذن ابنه يلقنه تكنيكات اللعبة، يبسطها له، يسربها إلى فؤداه. تكاد تسمع أنفاس أخر مبهور بحركات لاعب سدد ضربة قاضية إلى خصمه، ضحكة سخرية من لاعب فشل في صد هجمة. صوت احتكاك عصى اللاعبين ببعضها. اثنان يتدربان قبيل نزولهما الساحة، وطفلان يقلدان اللاعبين.

 وعلى مدار الألف عام السابقة، لم تمارس اللعبة إلا فى صعيد مصر، ولم يدخلها عنصر نسائي قط. ويفخر لاعبوها أنها لعبة رجال، حافظوا على تقاليدها، فلا تلعب إلا بالجلباب. ولها شيوخ من كبار لاعبيها يسمون "العَوّالة"، حفر عشق اللعبة ملاحمه على تضاريس وجوههم، تلمح فى أعينهم الفخر أثناء تحكيمهم لها. وعلى أنغام المزمار، وأحيانا أخرى بدونه، يتبارى الخصمان. يدور المتبارون حول بعضهم، وعندما يحين وقت اللعب يحرك أحد اللاعبين عصاه فوق عصا الأخر المرفوعة قليلا جهة رأسه تنبيها لبدء المبارزة، ويتبارز اللاعبون إما وقوفا أو قعودا، وإذا أصيب أحد اللاعبين فلا دية له، لذا لا يتبارز متخاصمون.

 يتصدر التحطيب أغلب الاحتفالات الشعبية، خاصة الموالد. ففي شمال شرق الأقصر، يحتفل الناس بالمولد النبوى الشريف في (مُرّمَاح) الأقصر، وهو اسم مكان من فعل "يَرمْح" بمعنى "يجرى". حيث تتسابق الخيول في مسابقات استعراضية، وتتراقص أخرى على أنغام المزمار، بينما يكون التحطيب هو درة الاحتفال، حيث يبدأ المتبارون في الاستعراض من بعد أذان العصر وحتى أذان المغرب.

"أنها لعبة الرجال الشداد الذين يتنافسون ويلتف حولهم المريدون القادمون من بقاع الصعيد، يدفعهم الشوق إلى الفروسية والشهامة والرجولة وروح الجماعة والذات القومية والحفاظ على الهوية"هذا مايقوله المخرج والمؤرخ الشعبى الكبير عبد الرحمن الشافعى قبل أن يضيف د. حسام محسب أستاذ الرقص الشعبى بالمعهد العالى للفنون الشعبية "أن لعبة التحطيب تتضمن التمثيل الذي يمتزج بالمنافسة الجادة، ولعل هذا البعد التمثيلي هو الذي يلطف البعد الاقتتالي للعبة، وفي اللعب يتمكن كل لاعب من الإيماء الحسي بالظاهر إلى عالم الباطن والحقيقة أن هذا الإيماء يبدأ بإحساس غامض وعام لدي الإنسان الفرد بالمسافة بين عالم الظاهر وعالم الباطن".

خلال عام 1994 نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة أول دورة للتحطيب بالأقصر. جاء اختيار الأقصر كونها عاصمة الحضارة القديمة، والحرف الأبهي والأجمل في التاريخ. ويمثل مهرجان التحطيب أحد أبرز إنجازات الهيئة العامة لقصور الثقافة لإحياء الموروث الشعبي .

وفي دورته التاسعة  2018 نظمت الهيئة مهرجان التحطيب بساحة معبد الأقصر الذى يتبارى به لاعبو المنيا، سوهاج، قنا، والأقصر في عروض ممتعة، يحكمها أربعة أو خمسة من شيوخ اللعبة. تكاد ترى نفس المشهد يتطابق مع مناظر مقابر بني حسن، وكأن النقش بُعث من جديد ولكن هذه المرة في نفوس الأحفاد.

تبارز سبعون لاعبا من المنيا، سوهاج، قنا، الأقصر في حلقات التحطيب. وفى السامر الذي يلي العروض قدمت فرق الفنون الشعبية تابلوه الفرح الاستعراضي على أنغام فرقة الأقصر للموسيقى والغناء الشعبي، وكأن المهرجان هو الفرح نفسه. حيت الفرق الجمهور قدما فقرة من التابلوه، ليُختتم بعريس وعروسته يحيان الجمهور في نهاية الفرح.

يشار الى رفض منظمة اليونسكو طلبا لوزارة الثقافة المصرية عام  2014لإدراج التحطيب كلعبة تراثية ضمن التراث الثقافي الغير مادي؛ بما جعل الوزارة تتقدم به  ثانية عام 2016 بعد تعديله لتنجح الوزارة في تسجيله كلعبة تراثية مصرية.


أحمد سليمان

راسل المحرر @

شاهد بالصور