الشخصية التراثية في مسرح عبد العزيز حمودة - دراسة فنية رساله ماجستير للباحثة شاهندة مجدي

الشخصية التراثية في مسرح عبد العزيز حمودة - دراسة فنية رساله ماجستير للباحثة شاهندة مجدي

العدد 909 صدر بتاريخ 27يناير2025

 تم مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة شاهندة مجدي عبدالوهاب بديوي في بحثها الموسوم ب (الشخصية التراثية في مسرح عبد العزيز حمودة - دراسة فنية) تحت إشراف الكاتب والناقد المسرحي أ. د محمد عبدالله حسين ( أستاذ الأدب والنقد الحديث، ووكيل كلية دار العلوم لشئون خدمة المجتمع سابقا، وأمين اللجنة العلمية لترقية الأساتذة ) .
وقد تكونت لجنة المناقشة والحكم من: أ. د سهير محمد حسانين ( أستاذ الأدب الحديث المساعد قسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم - جامعة المنيا )، أ. د أمينة محسن الأكشر ( أستاذ المسرح المساعد بكلية التربية النوعية - جامعة بنها،  وذلك في تمام الساعة الواحدة مساء يوم الأحد الموافق 5 يناير 2025 ، في كلية دار العلوم - جامعة المنيا، وقد حصلت الباحثة على تقدير ممتاز مع التوصية بالطبع والنشر والتداول بين الجامعات المصرية.
وفي مقدمتها للبحث أشارت الباحثة إلى أن التراث بمصادره المختلفة يعد قيمة إنسانية حية لا يمكن تجاهلها أو الاستغناء عنها داخل الفنون الأدبية عامة و في فن المسرح خاصة، لذلك عمد كُتاب المسرح إلى التراث بما يناسب رؤاهم وقضاياهم التي يريدون طرحها ومناقشتها ومعالجتها دراميًّا، ويأتي عبد العزيز حمودة على رأس هؤلاء، فتجربته المسرحية تستحق الالتفات بعين الدراسة والنقد؛ لأنه كاتب صاحب أيديولوجية واضحة، وقد عاصر فترات مصيرية في التاريخ المصري شكلت شخصيته، وقد تجسدت قضايا الوطن في مسرحياته بمختلف أنواعها، بما يعكس التزامه بقضاياه ومصير شعبه الأبي، وهذا ما تدور حوله  رسالة الباحثة شاهندة مجدي في بحثها الموسوم بالشخصية التراثية في مسرح عبد العزيز حمودة - دراسة فنية .
هذا وقد أوضحت الباحثة أسباب اختيار موضوع الدراسة والتي تتلخص في ما يلي:
 أولا: اهتمام عبد العزيز حمودة بقضايا الوطن الداخلية، وما لذلك من فضل كبير في تعرية الواقع المعاصر وما به من أزمات سياسية وثقافية واجتماعية في مسرحياته.
ثانيا: قيمة الشخصية التراثية في مسرح الكاتب، فقد كشفت عن القدرة الفنية له في التعبير عن قضايا الوطن، بطريقة درامية غير مباشرة تحمل سمات المسرح العربي والمصري على حد سواء.
ثالثا: أيديولوجية الكاتب القومية، ورفضه لأنظمة الهيمنة الثقافية، واهتمامه بما هو هامشي وغير معتد به.
كما أوضحت الباحثة أن أهمية الدراسة تتجلى في أنها محاولة لقراءة التراث بطريقة مغايرة، حيث جعلت التراث - بروافده المختلفة - المحرك الأساس للدراسة، بالإضافة إلى أهمية القضايا التي تناولتها تجربة الكاتب المسرحية، من خلال تسليط الضوء على نماذج من الشخصيات التراثية التي تصلح للتلويح الدرامي، بالإضافة إلى القدرة الفنية للكاتب في التعبير عن القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية، مع مراعاته للتصعيد الأمثل للحدث الدرامي من بداية المسرحية حتى نهايتها.
ولخصت الباحثة أهداف الدراسة في:
التعرُّف على الدور الثقافيّ الذي يلعبه مسرح عبد العزيز حمودة في تشكيل ثقافة المتلقي، و الكشف عما تحتويه مسرحيات حمودة من قضايا وما يميّزها، والتعرُّف على البنى الفنية وطريقة توظيف الكاتب لها، بالإضافة إلى الكشف عن طبيعة الكتابة المسرحية وقدرتها على طرح القضايا والموضوعات وطرق معالجتها فنيًّا.
وعن المنهج المتَّبَع في الدراسة أوضحت الباحثة أن طبيعة الدراسة فرضت الاستعانة بآليات المنهج الفنيّ؛ لتحليل النماذج المسرحية، ورصد أنماط الشخصية التراثية وما تتضمنه من إسقاطات سياسية تكشف عن طبيعة الواقع المعاصر سياسيًّا واجتماعيًا واقتصاديًا.
هذا وقد جاء محتوى الدراسة في مقدمة، وتمهيد، وفصلين، تتبعهما خاتمة، ثم ثبت المصادر والمراجع، وملخص عربي وأجنبي للدراسة.
واشتملت مقدمة الدراسة على أسباب اختيارها، وأهميتها، وأهدافها، والدراسات السابقة، والمنهج، والخطة المتبعة.
أما التمهيد فيشتمل على: مفهوم الشخصية التراثية، ومختصر لسيرة الكاتب.
  وجاء الفصل الأول بعنوان: (التراث في مسرح عبد العزيز حمودة)، واشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التراث التاريخي، المبحث الثاني: التراث الأسطوري، والمبحث الثالث:  التراث الشعبي.    
وجاء الفصل الثاني بعنوان (الأدوات الفنية المشكّلة للشخصية التراثية) ، واشتمل على أربعة مباحث الأول هو: الحوار الدرامي، بينما كان الثاني: الصراع الدرامي، فيما اشتمل الثالث على: الفضاء الدرامي، وانتهى الفصل بالمبحث الرابع وهو اللغة.    
أما الخاتمة فاشتملت على أهم النتائج التي توصل إليها البحث، مع ثبت للمصادر والمراجع.
وكانت أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة فتتلخص في:
أولا: إشارة الكاتب لدور الشخصيات الدرامية -التي استلهمها من التاريخ- في إصلاح واقعها، عبر تقنية الحلم الدرامي التخيلي، فتبنت الشخصيات مشروعات قومية؛ كانت بمثابة الحلم الذي تحقق تارة ولم يتحقق تارة أخرى.
ثانيا: كشف استلهام التراث الأسطوري في مسرح عبد العزيز حمودة عن جانبٍ  من الأصالة الممتدة والمتجددة، والواقعية المفرطة في الوقت نفسه، فما آلت إليه الشخصية الواقعية من وجهة نظر الكاتب كان نتيجة لترسبات عصور أخرى، أثرت على تلك الشخصية، وشكلت مسارها وأهدافها.
ثالثا: إن توظيف التراث الشعبي في مسرح عبد العزيز حمودة جاء قويًا ومعبرًا وشاملًا، تضافرت فنونه الثلاثة الموظفة في المسرحية لإخراج الفكرة الكلية التي يعبر عنها الكاتب في مسرحياته جميعها، وهو رسم الموقف السياسي بصورة تقريبية إلى الأذهان، عن طريق توظيف السيرة الشعبية، وخيال ظل، والأراجوز، فجميعهم يتصلون في تسلسل متميز قوي لإبراز الفكرة والهدف الذي يحرص الكاتب عليه بشدة.
رابعا: تميز الحوار في مسرح  عبد العزيز حمودة بالتسلسل في الإفصاح عن الفكرة وسمات الشخصية، كما جاء الحوار في مسرح حمودة متنوعًا بين مناجاة ومنولوج درامي وديالوج؛ ليكون مفهوما لدى طوائف المجتمع كافة.
خامسا: كشفت طبيعة البناء الدرامي في مسرح عبد العزيز حمودة عن تنوع أنماط الصراع بين الواثب والصاعد والدائري في أعماله المسرحية، وقد أسهم هذا التنوع في ظهور ملامح الشخصيات التراثية وإبراز تحولاتها بشكل متدرج يناسب طبيعة البنية الدرامية.
سادسا: إن الفضاءات الدرامية في الأعمال المسرحية لعبد العزيز حمودة أسهمت في إبراز ملامح الشخوص وفي تطوير الحدث وملاءمته لخط سير الصراع، كما لعبت دورًا مهمًا في إنتاج المعنى، حيث حاول معالجة الواقع، ومعالجة قضايا الوطن السياسية عبر تلك الفضاءات، كما استحوذت فكرتا البطل المخلص والبحث الدائم عن الحرية على نصوص الكاتب من أجل التخلص من القمع السلطوي الذي لطالما أسهمت الفضاءات في تصويره.
سابعا: إن أعمال عبد العزيز حمودة شكلت نموذجًا لغويًا مميزًا، تعدد فيه مستويات اللغة لتتناسب مع النص وشكل القالب الدرامي،  فتارة يختار مزيجا بين الفصحى والعامية، يجعل من الفصحى السلسة لغة عامة للمسرحية، وتلعب العامية القريبة من الفصحى دورًا مهمًا في الحوار بين الشخصيات في بعض الأحيان، وتارة أخرى تغلب الفصحى وحدها أو العامية وحدها على العمل، كما استخدم لغة الطقوس الفرعونية في مسرحيته (الناس في طيبة) وظهرت ملامح لغة المسرح السياسي في مسرحية (الرهائن) ويظهر تأثير التراث الشعبي في اللغة في مسرحيته (الظاهر بيبرس).
 


سامية سيد