العدد 915 صدر بتاريخ 10مارس2025
يعتبر النقد الفنى عنصرًا فاعلًا فى الابداع، حيث يحلل الأعمال الفنية ويرتقى بالذوق العام، ويعد عنصرًا أساسيًا فى العمل المسرحى، يكمل الإخراج والتمثيل والديكور، وغيرها من عناصر العمل المسرحى، ويساعد على تطوير المسرح من خلال تقييم العمل واكتشاف نقاط القوة والضعف، فأرسطو ساهم فى تطوير المسرح من خلال كتابه (فن الشعر). وأى حديث عن النقد المسرحى فى مصر لا بد وأن يتقاطع مع واقع الحركة المسرحية فى مصر، فالعلاقة بين النقد والحركة المسرحية علاقة تكاملية حيث يزدهر النقد مع ازدهار المسرح والإنتاج المسرحى، كما كان الحال فى الستينيات.
عن حركة النقد المسرحى فى مصر إلى أين وماذا تحتاج وكيف يراها نقاد المسرح والمسرحيين؟ هل هى مؤثرة ومحركة للإبداع أم انها تواجه عراقيل؟..
واهتماما من مجلة (مسرحنا) بهذه القضية، وبحثا عن السبل التى بها يتطور الإنتاج المسرحى، بوجود حركة ومواكبة نقدية حقيقية، كان هذا التحقيق الذى شارك فيه عدد من المهتمين بهذا الموضوع.
سامية سيد
الناقد واصف محلل فمقوًم
وفى هذا الإطار قال الدكتور أبوالحسن سلام:
هناك اشتباك وخلط بين تاريخ المسرح والنقد المسرحى، غالبية من يضعون أسماءهم تحت صفة ناقد يخلطون بين هذين المفهومين. فناقد دون كفاءة فى تحليل المنتج الإبداعى نصًا كان أم عرضًا أم فيلمًا أم مسلسلًا أو لوحة تشكيلية أو مشهد رقص مسرحيًا أو عملًا موسيقيًا ليس بناقد. والمنتج الإبداعى نصًا وأداء هو الذى يشير إليه الناقد المحترف على النظرية النقدية التى تلائم المنتج نفسه، فكل من يستحسن أو يستهجن هو منتقد وليس ناقدًا، فالناقد يعطيك أسبابًا مقنعة للاستمتاع بالمنتج الإبداعى نصًا كان أم عرضًا. وهناك من يستتر خلف شعار ( كل وأنقد)
وتابع سلام: النقد بائس لأن المسرح بائس والفيلم بائس، فالنقد موهبة متوجة بالمنهجية الموضوعية، فالناقد قاض انسان يحلل المنتج الإبداعى ويقيمه بمعيار موضوعى دون تحيز، وما لدينا الآن نقد صحافى لا أكثر. ولا نقد دون ملكة التحليل كشفا لبنية النص أو العرض.
وأضاف: فى نقد منتج حداثى يتخذ الناقد النقد المؤول، وفى نقد ما بعد الحداثى نصا أو عرضا يوظف الناقد تقنيات تفكيك معمار النص أو العرض، وينقد خطابه ليعيد بناء خطاب معارض النص أو العرض، وليس عندنا هذا الصنف لا فى النقد ولا فى الإبداع، إلا من نسى شنطة أرسطو.
النقد دون منهج هو انطباع لا أكثر، مع أن الانطباع أساس عملية النقد فى عمل الناقد، الناقد ينقد غير المألوف المدهش ليبين سبب إدهاشه، والناقد واصف محلل فمقوًم، والباحث واحد واصف يصف ما يجده فى بنية النص أو العرض ويقومه كما أنه مؤصل لمعيار التقويم ولمرجعية التأصيل برد البنية الفنية فى الشكل ورد الخطاب لأصوله التى نبع منها النص أو العرض.
الناقد كالبوصلة التى تحدد الطريق وتبين المسارات
وقال الكاتب والناقد أحمد عبدالرازق أبوالعلا:
العلاقة بين النقد والإبداع علاقة تكامل وليست علاقة تنافر..والعمل الإبداعى بشكل عام لا يتطور إلا بوجود حركة نقدية حقيقية مواكبة له، والناقد ليس قاضيا لكنه يشبه البوصلة التى تحدد الطريق وتبين المسارات.
أما عن علاقة النقد بالمسرح فهى علاقة خاصة جدا تتميز عن غيرها من العلاقات مع الأنواع الأدبية والفنون الأخرى بأنها ذات طبيعة خاصة؛ لأن العرض المسرحى يتكون من مجموعة عناصر مختلفة تتطلب من الناقد أن يكون واعيا بطبيعتها، ولذلك ينبغى أن يكون ناقدا موسوعيا.
وتابع: لكننا الآن نقرأ مقالات تحت لافتة النقد المسرحى ينقصها الكثير من العلمية والمنهجية.. فليس من عمل الناقد المسرحى أن يتحدث فقط عن العرض بمعزل عن معرفته أولا: بالسياق الذى يحكم الحركة المسرحية ذاتها، وثانيا: بطبيعة المنهج الذى ينطلق منه..وأعنى هنا بالسياق (المعوقات المتعلقة بالحركة المسرحية وطبيعة الجمهور المتلقى الأول للعرض والظروف السياسية والقوانين التى تحكم الواقع سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو إنسانية) هذه المعرفة هى التى تحدد توجه الناقد وموقفه من الحركة المسرحية ككل حتى يكون قادرا على مناقشة العمل المسرحى مناقشة موضوعية.. يستفيد منها الفنان صاحب العمل سواء كان مؤلفا أو مخرجا أو ممثلا أو أى مشارك فى عناصر فنية أخرى.
والسؤال: هل يتحقق هذا فى نقدنا الآن المُواكب لنشاطنا المسرحى؟
الإجابة: لا..والدليل على ذلك أن المسرح لدينا فى تراجع وضعف شديدين، ويحتاج إلى (مقشة) على حد تعبير د. يوسف إدريس الذى ذكره فى الثمانينيات فى إحدى مقالاته، لنكنس بها كل المعوقات التى تواجه مسرحنا.. ولا يشير لها النقد الآن، فمعظمه مُجامل ويناقش من السطح ولا يريد أصحابه إغضاب الفنانين المشاركين فيه، وأصبحت نتيجة لذلك العلاقة بين المبدع والناقد علاقة متوترة تحكمها الحساسية الخاصة والمُهلكة.
بهذه الطريقة لن ينهض مسرحنا ولن يتطور ولن يستطيع أن يقدم رسالة حقيقية تهم الناس وهو الفن الجماهيرى الذى لا يعيش إلا بهم.
فنهضة مسرح الستينيات كان سببها وجود حركة نقدية مواكبة، مثلت ظاهرة.. تلامست مع الظاهرة المسرحية ذاتها بصدق ودون مجاملات؛ تمسكًا بالموضوعية والصدق والمنهجية.
الحركة النقدية باقية ما دامت الحركة المسرحية
وأضافت الناقدة أمل ممدوح، قائلة:
ستظل حركة النقد المسرحى مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحركة المسرحية، وأرى العلاقة بينهما طردية على كل المستويات، فكلما نشطت الحركة المسرحية نشطت الحركة النقدية، نشطت الحركة النقدية نشط الحراك المسرحى، وفى الوقت الحالى تؤثر الضائقة الاقتصادية بشكل أو بآخر على الحركة المسرحية كمًا وانتشارًا، وأيضا تؤثر نسبيا على الجمهور الذى بات فى صراع قوى مع نفقات الحياة، وعلى الفنان ووقته المخصص للفن أيضا، وهى نقطة للأسف مهمة ومؤثرة. ومن جهة أخرى فإن تناقص الدوريات المهتمة بالمسرح والكتابات النقدية أو تخفيض مساحات الكتابة فيها أو نفقاتها يعد مؤثرا أيضا، ناهينا عن هجرة بعض نقاد المسرح المصريين لدول أخرى صارت حركتها المسرحية بطبيعة الحال موضع اهتمامهم، كل ذلك له تأثيره على الحركة المسرحية المصرية، لكنها على الرغم من ذلك ما زالت موجودة وباقية، خاصة على مستوى قصور وبيوت الثقافة ونوادى المسرح والمهرجانات المسرحية لفرق الأقاليم ومسرح الدولة ومسرح الجامعة، وهذا جيد وسط كل الظروف العامة، ولتحقيق التأثير المطلوب لمهمة الحركة النقدية وسط كل ذلك، فلا بد من خلق مسارات جديدة مؤثرة لسريانها وتأثيرها، كتفعيل هذا الدور عبر الندوات النقدية المستمرة غير المقتصرة على المهرجانات أو بالندوات التطبيقية فقط، فمن الممكن عقد مؤتمرات نقدية طوال العام تطرح قضايا نقدية مهمة، مع محاورات نقدية بين الناقد والفنان وبين الناقد والجمهور، لمد جسور أقوى مع الفنان والجمهور، مع أهمية السعى لإتاحة أكبر للمشاركة النقدية المسرحية فى دوريات محلية مختلفة، تكون متاحة بسهولة للقارئ العادى غير المتخصص، الحركة النقدية باقية ما دامت الحركة المسرحية، وكل ما يؤثر فى إحداهما يؤثر فى الأخرى.
الحركة النقدية لا تستطيع مواكبة الزخم الإبداعى
وشارك ا.د. محمد عبدالله حسين متأسفًا فى بداية كلمته:
للأسف الشديد الحركة النقدية لا تستطيع مواكبة الزخم الإبداعي؛ وذلك لعدة أسباب أولها: تقلص دور الصحافة الورقية، والمجلات المتخصصة، وانحصارها فى عصر الرقمنة، هذا من ناحية، ناهيك عن إصابة النقاد بالإحباط الشديد، حيث لا تتوفر لديهم قنوات يعبرون من خلالها عن آرائهم النقدية، إضافة إلى كثرة الندوات التى تجمع كل من هب ودب ممن ليس لهم علاقة بالنقد من قريب أو بعيد، وأصبحنا نسمع عن ألقاب ما أنزل الله بها من سلطان مثل فارس النقد، وإله النقد و…إلخ.
ومن ثم فقدت الحركة النقدية إلا من رحم ربى دورها التوعوى الكاشف عن جماليات الإبداع وسلبياته فى آن واحد، الأمر الذى انعكس على المنتج الإبداعى، فأصبح أكثر ركاكة وسطحية.
وأضاف: لا حل للخروج من هذا التيه إلا بعودة النقد الحقيقى ليكون فى صدارة المشهد، والحقيقة أن هناك عددًا من النقاد الجادين ينحتون فى الصخر وسط هذه المعوقات والعراقيل لكنهم قلة تعد على أصابع اليدين.
لا بد من نافذة لنشر المقالات النقدية الجادة والمهنية
وقال الكاتب السيد فهيم:
تحدثنا كثيرًا عن أزمة المسرح المصرى ومشاكله الحالية ومنها أزمة النص المكتوب، وأزمة الحركة النقدية الجادة ولا يمكن طبعا أن نغفل بعض المحاولات الفردية الجادة والدؤوبة رغم قسوة الظروف سواء فى التأليف أو الدراسات النقدية. لكن أتمنى أن يتم طرح الحلول العملية للعودة بالمسرح المصرى إلى مكانته التى تليق به. وبما أن الحديث الآن عن حركة النقد المسرحى فلنكن أكثر دقة حتى نستطيع أن نطرح حلولا منطقية. وعلينا أولا أن نفصل بين نقد النص المخطوط وهذا نفتقده كثيرا حاليا، إلا فى بعض الدراسات الأكاديمية والتى يكون الغرض الأساسى منها هو الترقى أو الحصول على درجة علمية، ولا أجد لهذه النوعية من الدراسات أثرا مؤثرا فى تطور المسرح المصرى رغم ما يبذل فيها من جهد؛ ربما لعدم نشر معظمها، أو لجمود طريقة الطرح واغراقها فى المصطلحات والمعايير الشكلية التى لا يلتفت إليها الكثير من كتاب المسرح ومخرجيه.
اللون الثانى من النقد المسرحى هو ما يتناول العروض المسرحية وهذا ما يحظى بنصيب الأسد من التغطية الصحفية، ولن أقول النقد فمعظم ما يطرح مجرد آراء انطباعية وإعادة سرد لأحداث المسرحية، وكثيرا ما نقرأ اطراءات ومجاملات لصناع العرض، وهذا لا يمكن تصنيفه بالنقد بأى حال من الأحوال.
أما مواسم المسرح المتمثلة فى المهرجانات المختلفة فتكون فرصة عظيمة لنشر المقالات والمتابعات للعروض فقط، ولم نعد نجد فى نشرات هذه المهرجانات قراءات لنصوص مسرحية أو لمجمل أعمال كاتب مسرحى.
فلابد أن نجد نافذة لنشر المقالات النقدية الجادة والمهنية لتحريك الراكد فى الحركة المسرحية والخروج بأفكارنا خارج صندوق الوحدة والتفكير الفردى، فالفردية لا تصنع حركة مسرحية ولا تلقى بظلالها على جيل كامل من المسرحيين يمر دون أن يشعر به أحد.
النقد المسرحى وضرورة فعل الإنصات
وبدأ الكاتب والناقد دكتور محمود سعيد متسائلًا:
قبل أن ندخل لعالم النقد المسرحى نود أن نطرح سؤالًا: هل يمكن للمبدع أن يصل إلى حالة الرضى عن إنتاجه؟ أعتقد أن حالة الرضى تتطلب فى حد ذاتها نوعًا من الحرية، حرية الإبداع وحرية الموقف النقدى، وسلامة الموقف النقدى ترتبط بمنهجية شاكة مستمرة بحيث لا قرار لها إلا لتكشف طاقة جديدة أو بُعدًا آخر يكون مجالا لتساؤلات مستحدثة، من هنا يستحيل أن نطلب أصلا مثل ذلك الرضى، ولكن ربما نصل لشيء مغاير وهو فن الإنصات، بمعنى أنه من الضرورى أن ينصت المبدع للنقد وينصت الناقد للمبدع، وهنا نطرح سؤالا بديهيا هو..أليس الناقد هو الموشور الذهنى الذى تنعكس عليه الرؤى المتجانسة او المتعاكسة فى الانتاج المسرحى ؟ ولإتمام هذا الدور لابد من دافع تحريضى تلقائى يسعى بغية كشف متواصل عن معالم الحركة المسرحية عبر الأثر المنقود. ولو عدنا لمرحلة البداية الحقيقية للنقد المسرحى لوجدنا الرائد محمد عبدالمجيد حلمى منذ قرن من الزمان يقوم بهذا الدور بشكل مميز عبر أول نسخة من مجلة المسرح بمصر عام 1920.. لتنطلق الأقلام النقدية بعده بشكل جعل من النقد المسرحى المصرى مدرسة مميزة عربيا لها رواد فى كل العصور، ولسنا هنا بصدد عمل توثيق لهذه الأسماء لكن يكفى أن نؤكد حقيقة مهمة وهى ارتباط النقد المسرحى بالفعل المسرحى منذ البدايات.. ونعود لعنصر التحريض، وأعنى هنا أن يكون الفعل المسرحى نصا وعرضا فعلا تحريضيا ودافعا على الكتابة النقدية، لكن هل يمتلك الناقد الحرية الكاملة للقيام بعمله؟ اعتقد أن الناقد لا بد له من تخطى العوامل المكبلة له من اجتماعية واقتصادية واعلامية وثقافية تجعله يتمكن من القيام بعمله بشكل مميز، وأولى هذه العوامل المكبلة هى منابر النشر، بمعنى لابد من كثرة منابر النشر أمام النقد المسرحى، ففى فترات سابقة كانت تنتشر المجلات والدوريات كمنابر أمام الناقد للكتابة، وكانت تفتح أبوابها للجميع، لذا برز جيل من النقاد فى مصر تعلمنا على ايديهم وكتبنا بجوارهم منذ نهاية التسعينيات، إلا أن الحال تبدل ومنابر النشر تقلصت بشكل ملموس وتلك كارثة، فعلى سبيل المثال هناك من يكتب فى النقد المسرحى فترة المهرجانات فقط داخل نشرة المهرجان، ثم يختفى تماما، لذا أتمنى زيادة عدد المجلات والدوريات المهتمة بالنقد المسرحى، مع اتاحة فرصة النشر للجميع، مع البعد عن لعبة الشللية والتكتلات القاتلة للإبداع، وأيضا المقابل المادى لنشر مقال نقدى يجعل الناقد يهرب إلى خارج مصر ليستجدى الكتابة فى المجلات؛ لأن المقابل خارج مصر أعلى بعشرة أضعاف على الأقل من ثمن المقال بمصر، وأيضا أصبح لزاما الاهتمام بالناقد وضرورة أن يعتلى لجان التحكيم والمشاهدة والندوات بأى مهرجان أو مؤتمر، لا أن يكون مجرد رقم بسيط فى اللعبة.
وأضاف: هناك نقطة شديدة الأهمية وهى نقد النص المسرحى، هى شبه غائبة حتى لا تلقى اهتمام من المجلات لنشر مقالات عن النص المسرحى مقارنة بالعرض المسرحى. ولا بد من الاعتراف بوجود اختلافات حادة ما بين النقد المسرحى الأكاديمى المحترف والنقد الصحفى، إذ إن الصحفى أحيانا ولأنه يضمن صفحته الأسبوعية بالجريدة هو لا يطور من أدواته، بل معظم الكتابات الصحفية لا تتعدى وصف العرض، وتلك طامة كبرى، خاصة عندما يعتلى الناقد الصحفى قمة كل لجان المهرجانات، مع إقصاء متعمد للناقد الموهوب أو الدارس، بكل تأكيد النقد المسرحى المصرى وصل لمرحلة مهمة ومميزة عربيا، إلا أن الإشارة إلى نقاط العيوب والضعف هذا لا يعنى إلا أنه ضروريا أن ننظر فى الأمر بعين صادقة وعقل واعى، وكما بدأنا وقلنا إنه لا بد من الإنصات، أن ينصت المبدع للناقد، وينصت الناقد للمبدع؛ كى يحدث التلاقى، ويعود الناقد المسرحى المصرى إلى قمة لعبة النقد المسرحى العربى كما كان.
الناقد يقدم عملا إبداعيا لا يقل أهمية عن العمل الفنى
وقالت الناقدة منار خالد:
النقد مؤثر بلا شك فى سائر الفنون، وفى المسرح خصيصا، نظرا لكونه عرض آنى قابل للتغيير فى أيامه التالية، بالتأكيد وفقا لرؤية المخرج واستجابته لذلك من قِبل أراء النقاد، ولكن مع الأسف النسبة الأكبر من صناع الأعمال يتعاملون مع الناقد بصفته “ضدًا، أو عدوًا» بل ناقما ومنظرا أكاديميا جامدا يحمل تابوهات نظريات الأقدمين، غير مرن، الفكرة مغلوطة يشارك فيها كل من طرفى الصراع، وأنا قاصدة وضع كلمة صراع، لأنه كذلك جدا، أما عن الطرفين فهما “المبدع، والناقد” وكلمة مبدع كما اعتدنا وهى متسقة تماما مع صناع العروض، لكنها بالتأكيد أيضا لا بد أن تلتصق وتتسق مع الناقد، لأنه يقدم عملا إبداعيا لا يقل أهمية عن العمل الفنى، بل إنه بمثابة عمل فنى آخر موازى، له جمهوره وقراؤه، وإيقاعه وأسلوبه، يساعد الفنان فى التطوير من عمله، ويساعد المتلقى فى فهم وتفسير وفك شفرات العمل الفنى، ليس على سبيل التلقين والشرح والحكايات، لكن بالتحليل القائم على منهجية وانضباط.
وتابعت: كل ما قلته هذا ما هو إلا صورة وردية جميلة حالمة، أو فى قول آخر هى القاعدة التى لا تتبع دائما، وإذا أقسمت أننى أحاول جاهدة طوال الوقت باتباعها، من الممكن ألا يتم تصديقى، حتى لو كنت أتمتع بسمعة النزاهة النقدية، والحقيقة أنه شىء مفهوم، نظرا للكثير من المجاملات، والشللية، وتعظيم أسماء بعينها لا يمكن المساس بها داخل الحقل المسرحى، والترهيب من الكتابة عن أسماء أخرى، والمواقف الحادة والزعل والقمص والاستثناءات من الدعوات والمهرجانات، وما شابه، ليصاب هذا الشق الهام فى المسرح، بعجز، بشخصى دخلت المجال وجدته على هذا الحال “ولم أقصد الجميع” ولكن البعض منهم بالتأكيد.
حاولت بجهد شابة طامحة ساذجة التغيير، وكلما توغلت أدركت صعوبة الأمر، ومع التقدم فى المهنة والعمر أكتفى اليوم بمراجعة نفسى يوميا وهذا أضعف الإيمان، فلا يمكننى تغيير وضع قائم ومتأصل، عن أفكار بالية عن النقد، وتعامل سيء ومواقف شخصية، ولكنى فيما يخصنى أكتب وأكتب دائما عن النقد، أحاول تصحيح صورته المغلوطة فى الأذهان، وما زلت أحاول السير على الصورة الوردية. لكن دون سذاجة فى حلم التغيير، أو الإدلاء بتصريحات بها تفخيم لصورة الناقد، وهو حقا يحيى فى صراعات وإقصاء من المشاهد.
لا توجد عراقيل حاليا، فكل السبل مفتوحة
وعلق دكتور أحمد مجدى (ناقد وعضو هيئة تدريس بقسم الدراما والنقد المسرحى بجامعة عين شمس):
النقد الآن فى عصر التطبيقات والمنصات الرقمية الحديثة أصبح فى حالة حركة ونشاط بشكل دائم، فمنصات التواصل الاجتماعى والتطبيقات المختلفة مكنت شريحة كبيرة من الجمهور من تقديم بعض الانطباعات العامة بشكل لحظى عن بعض العروض والظواهر الفنية، وهو ما يأتى تحت اسم النقد الانطباعى بشكله البسيط، وهو نشاط محمود يثبت أن الجمهور أصبح واعٍ بالأحداث المسرحية ويتابعها باستمرار، حتى إن كانت تلك الآراء ليست آراء فنية متخصصة مثل الأقلام النقدية الحقيقة. أما عن النقاد الدارسين والأكاديميين والممارسين للحركة النقدية بمصر الذين يقومون بكتابة نقد حقيقى مبنى على أسس وقواعد، فبسبب طبيعة العصر نفسه ووجود العديد من المنصات الافتراضية والمجلات الإلكترونية التى تنشر آرائهم النقدية بشكل دورى ولحظى، جعل الكثير من النقاد الشباب الذين يدرسون فى الأكاديميات والجامعات المتخصصة يتمكنون من الانتشار والكتابة بشكل أكبر، وهو ما أدى إلى ظهور أجيال نقدية جديدة، بالإضافة إلى أن هناك ندوات تطبيقية ومحاور فكرية أصبحت عنصرًا أساسيًا فى مهرجانات عديدة سواء المهرجانات العربية أو المصرية، ويتم نقلها بشكل مباشر على صفحات التواصل الاجتماعى، وأرى وجود الناقد فيها ضرورى بجانب المخرج وفريق العمل؛ لتحقيق الاستفادة الكاملة سواء للحركة النقدية والثقافية أو لصناع العمل أنفسهم، وهو الأمر الذى يحدث بشكل فعلى فى عدد لا بأس به من الفعاليات والمهرجانات سواء المصرية مثل مهرجان المسرح المصرى والمسرح التجريبى أو المهرجانات العربية، وبالتالى أجد الأبواب والمنصات والقنوات أصبحت مفتوحة للجميع لعرض الآراء النقدية بطرق مختلفة سواء سمعية أو بصرية أو تفاعلية أو مكتوبة فى مجلات عريقة ومهمة مثل المسرح ومسرحنا، وغيرهما من المجلات العربية لذلك لا أعتقد أن هناك عراقيل حاليًا، فبالعكس فجميع السبل متاحة.
وأضاف : النقد قد يكون مؤثرًا فى التو واللحظة إذا اقتنع صناع العمل بملاحظات الناقد وقاموا بتطبيقها فيما بعد بما يتوافق مع رؤيتهم الخاصة، كما أن الوظيفة الأساسية للناقد أن يكون حلقة وصل هامة بين العمل الفنى وشفراته ودلالاته، وبين الجمهور، ولذك فهو بالطبع مؤثر, ولكن تأثير النقد الحقيقى من وجهة نظرى ليس لحظى فقط بل تراكمى وتوثيقى، حيث أن تسجيل الناقد لبعض الملاحظات الفنية لظاهرة ما فى الكتب والمجلات المتخصصة وتحليله للظواهر الفنية بطرق منهجية، يتحول بعد فترة من الزمن إلى مخزون فكرى ثقافى من العناصر الاسترشادية والتوثيقية الهامة؛ سواء للجمهور أو للحقل النقدى نفسه، وذلك فى المجال الذى قام بالكتابة عنه وعبر الآليات التى تناولها فى تحليله وكتابته النقدية.
الحركة النقدية فى مصر تشهد حالة ضخ دماء جديدة
وعلقت دكتورة دعاء عامر (أستاذ دكتور الدراما والنقد ورئيس قسم علوم المسرح بكلية الآداب جامعة حلوان):
الحركة النقدية فى مصر حاليًا تشهد حالة ضخ دماء جديدة تتمثل فى ظهور جيل من النقاد الشباب، ومعظمهم من الأكاديميين، ومن المثير للإعجاب اهتمام عدد من المجلات المتخصصة مثل مجلة المسرح أو مسرحنا بضم عدد غير قليل من هؤلاء النقاد الواعدين.
ونظرا لوجود العديد من المهرجانات المسرحية الدولية والمحلية والإقليمية فى مصر حاليًا، فإن النقد المسرحى يشهد حالة من النشاط والزخم، وهو ما نلاحظه بوضوح من خلال النشرات والمطبوعات التى تصدر على هامش تلك المهرجانات. وعليه فمن المأمول وفى ضوء ما سبق أن تخطو الحركة النقدية خطوات واثبة ومتسارعة نحو مزيد من التقدم.
الحركة النقدية الآن متدهورة إلى حد ما
وشارك دكتور عمر فرج (أستاذ الدراما والنقد ورئيس قسم المسرح والدراما بكلية الآداب جامعة بنى سويف) موضحا:
إن الحركة النقدية الآن متدهورة إلى حد ما؛ بسبب الوضع المسرحى الراهن، بسبب تضاؤل وتدهور الصحف الورقية والصحافة بشكل عام، مما أضعف الحركة النقدية ومن الكُتاب الذين كانوا يكتبون فى النقد المسرحى هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الحركة المسرحية بصفة عامة ضعيفة فى الوقت الراهن، ولم تكن كما كانت من قبل، فعندما كانت تزدهر العروض المسرحية كانت تزدهر معها الحركة النقدية، وخاصة العروض المسرحية التى كانت تقدمها الدولة، والدولة الآن لم تعد تهتم بالمسرح كما ينبغى، حتى النصوص التى تقدم الآن ليست هى النصوص التى تحفز الناقد ليكتب عنها، ومن ناحية أخرى فالناقد المسرحى ليس لديه مجال للكتابة إلا فى صفحاته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعى، وقراء هذه الآراء والصفحات ليسوا من المهتمين بالمسرح، فعندما يكتب لا يجد صدى لهذه الكتابة، واذا استمر هذا الوضع فالنقد سيتلاشى ويضعف أكثر وأكثر وأيضا فى ظل تدهور الصحافة الورقية ولكى نحرك المياه الراكدة لا بد أن تكون هناك عروضا مسرحية جادة وهادفة وممتعة وتستقطب الجمهور للمسرح، وهذا دور الدولة من حيث الاهتمام والانفاق ليكون هناك حراك مسرحى بشكل عام والكتابة النقدية تزدهر إذا اهتمت الدولة بالمسرح والثقافة الجماهيرية التى يعد ممثلوها نواة المسرح عندما تعرض عروضا لقصور الثقافة بشكل مستمر لا بد أن تتحرك الهيئة العامة لقصور الثقافة وتعود لسابق عهدها فى الستينات والسبعينيات ويعود معها النقد وجلسات الحوار المسرحى حتى نجد نبته نغرسها فى الأرض الثقافية تخرج لنا كتابا ونقادا وفنانين وشعراء وجيل من المثقفين لأن السوشيال ميديا اليوم أصبحت تخطف العقول فأصبحت العقول شبه خاوية من الثقافة الجادة التى تبنى ولا تهدم كما يجب ان تهتم الدولة بتدريس المسرح والفنون والموسيقى فى المدارس فإذا لم نرب النشء منذ الصغر على حب الثقافة والفنون سيخرج جيلا لا يستسيغ ولا يستمع وسيترك عقوله للهراء الثقافى، فهناك حالة عرى ثقافى فى المجتمع ستهدم المجتمع ككل فنجد الآن الوطن العربى يعيش حالة تدهور، ونحتاج لمسارح ومسابقات فنية وجوائز إبداعية واهتمام بالندوات، وأن يهتم الإعلام المرئى بالثقافة والمثقفين، كما نحتاج إلى صحف تكون ناقدة او نافذة للنقاد والمثقفين للكتابة فيها، والحركة النقدية تؤثر بالفعل فى حركه الابداع لأن الناقد عين الفنان وهو البوصلة الخاصة بالفن وهو من يقول ان هذا الشىء ثمين وغيره غث ولا بد أن يتجرد النقاد من أى أهواء أو مجاملات عندما يكتبون عن عمل فنى فالناقد لا يكتب إلا إذا وجد ساحه إبداعية يكتب فيها فلا بد ان تكون هناك نهضة ثقافية فى كل شيء حتى تستفز الناقد وتستثيره نقديا فما يعرض الآن هى عروض تقام على استحياء فلا يوجد ما يستفز الناقد للكتابة عنه.
الحركة النقدية مسألة كبيرة ولها أبعاد متعددة
وذكر الدكتور محمد شيحة (أستاذ بالمعهد العالى للفنون المسرحية قسم الدراما والنقد):
النقد المسرحى هو تالى للعروض المسرحية، وهنا أقصد النقد المسرحى التطبيقى الذى يخدم العروض المسرحية، ويلقى الضوء عليها، ويحاول أن يحلل العروض التى يشاهدها الجمهور، ويحاول البحث فى عناصر العرض المسرحى والمسائل المعروضة التى يختص بها النقد التطبيقى.
وتساءل شيحة: أين مجال نشر النقد المسرحى التطبيقى؟ وأين برامج المسرح التى تقدمها الإذاعة والتليفزيون والمتابعات النقدية؟ أين الدعاية التى تقدم للعروض حتى يعرف الجمهور بمواعيد وأماكن العرض؟ فالعرض يحتاج من القائمين عليه أن يعلنوا عنه فى صفحاتهم على فيسبوك كدعاية، وهو ما يمثل منتهى الصعوبة، ومن هو الناقد المسرحى الذى يستطيع أن يقدم متابعة للعروض المسرحية التى تقدم على كل المسارح؟ وإذا استطاع المتابعة، أين مجال وساحة النشر والجرائد والمجلات، والوسائل التى يتم عن طريقها نشر هذا النقد، هل هناك من يتابع هذا النقد؟
وتابع: مجلة المسرح مثلًا تحاول أن تتابع العروض، ولكن من يكتب يحاول أن يكتب فى مسائل أخرى نظرية أيضا وتتحدث عن بعض الموضوعات المتعلقة بالمسرح فى العالم العربى أو أوروبا او غيرها، ويجب ان يتم نشر نصوص جديدة لكتاب على الأقل من مصر أو العالم العربى، أو نصوص مترجمة، والسؤال أيضا أين مسرح الطفل من كل هذا (أين ومتى ومن)، من يستطيع أن يتابع مهرجان الفضاءات المسرحية والذى يقدمه مسرح نهاد صليحة التابع لأكاديمية الفنون، والتى تبذل مجهودا كبيرا بهذا الخصوص، وهو ما يجب أن يوثق، ومن له أن يوثق هذا النشاط غير المركز القومى للمسرح! فأين هو؟ لا وجود له على الاطلاق. ومن هنا فأين النقد النظرى؟ وأين النقد التطبيقي؟ وأين النقاد؟ وكيف يستطيعون المتابعة؟ وأين سينشرون نقدهم؟ فالمسألة هنا كبيرة ولها أبعاد متعددة.
هناك من ينصبون أنفسهم نقادا
وعلق الكاتب ممدوح فهمى، قائلا:
قدر لى أن أعرف مبكرا ماهية النقد المسرحى وأهميته بالنسبة لكاتبه، وذلك أثناء دراستى الجامعية فى المسابقات المسرحية التى كان لها عظيم الأثر فى إلمامى بالجوانب التى يركز عليها نقاد المسرح فى تقييمهم للأعمال من ناحية الرسالة، وطرافة الفكرة ورسم الشخصية ولغة الحوار وتصاعد الحدث، وغيرها من مفردات النقد، وشرفت بأن يكون النقاد وقتها كل من الأستاذ فؤاد دوارة والأستاذ سليمان فياض رحمه الله عليها، وسعدت كثيرا بثنائهم على كتاباتى وحصولى على الجوائز الأولى لأربع سنوات متتالية احتفظ (بشهادتها حتى الآن).
وتمر الأيام ويزداد الحب لأبو الفنون لأحصل على جائزة الأستاذ محمد سلماوى من اتحاد كتاب مصر عن ثلاث مسرحيات، ولم اعرف حتى اليوم أسماء السادة النقاد الذين أجازوها.
بعدها عرفت وعن قرب السادة النقاد الأجلاء ا.د.أسامة أبوطالب، والأستاذ الكاتب أحمد عبدالرازق أبوالعلا، وا.د. وفاء كمالو، لأشرف بدراساتهم لأعمالى المسرحية وآخرها مسرحيه ( تاج الملكة ) التى نوقشت أواخر العام الماضى كأحد إبداعات التفرغ بالمجلس الأعلى للثقافة تحت رعاية السيد الدكتور وزير الثقافة.
وأضاف: أشهد هنا بأن الحركة النقدية من مثل (هؤلاء المتخصصين) تزيد ولا تخصم من جهد الكاتب المسرحى، ولولاهم ما عرفنا الكثير عن المسرح قديمه وحديثه، وما عرفنا مواطن القوة ونقاط الضعف كى نبدع ونجيد.
وللأسف يطل علينا بين الحين والآخر من ينصبون أنفسهم نقادا، ولشدة الأسف أغلبهم حاولوا أن يكونوا كتابا مسرحيين، وفشلوا فى ذلك، وكل مسعاهم خاليا لا يخرج عن الانتقام ولفت الأنظار إليهم ليس إلا.
واستكمل: يبقى أن أشير إلى جانب مهم يعيق الناقد الحقيقى عن ممارسة دوره فى الدفع بمسرحنا المصرى بخطوات للأمام، وهو عزوف من يتولوا شأن الإنتاج المسرحى، وهذا (ملاحظ) عند الاستعانة بالنص المصرى والتوجه للنص الأجنبى بدعوى (اللعب على المضمون)، وهذا بدوره يفقد الناقد المسرحى جزءا رئيسيا فى تحليله للأعمال، وأهمها النص وتفاعله مع قضايا المجتمع، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى سوف يؤثر ذلك بدوره فى المدى القريب وليس البعيد على استمرارية البقية الباقية من كتاب المسرح (وهم قليلون) فى الكتابة للمسرح، لنخسر أهم ما تميزت به مصر بلا منافس فى المنطقة العربية خلال عقود وعقود.
هناك علاقة طردية بين العمل المسرحى ونقد العمل المسرحى
وقال الدكتور حسام أبوالعلا:
فيما يخص النقد المسرحى هناك علاقة طردية بين العمل المسرحى ونقد العمل المسرحى، أهم عنصر من عناصر العرض المسرحى هو الجمهور، وبالتالى إذا لم يشاهد العرض المسرحى الجمهور فهنا انتقص أهم عناصره، والناقد أحد أفراد الجمهور ولكنه فى مستوى أعلى لأنه متخصص كان أو أكاديميا، ومن هنا فله دور وسط الجمهور وهو دور التحليل والتقييم والنقد، فدوره مهم لتطور الحركة المسرحية، فالتطور لا يأتى إلا من خلال النقاد، فكل عنصر من عناصر العرض المسرحى يرى دوره فقط، وانما عندما يأتى التقييم والتحليل فهو ما يساعد على تطور تلك الأعمال، والناقد يضع المصطلحات الفنية للعمل الفنى، فهى أشياء مفيدة لعناصر العمل، والناقد أيضا يشاهد العمل المسرحى ويضيف له وعى مسرحى ووعى ثقافى ووعى تقييمى وتحليلى لعناصر العرض المسرحى، وبالتالى فالعلاقة طردية بين بين الإنتاج المسرحى ومجال النقد، فإذا كان هناك مجال مسرحى غزير فالنقد سيكون غزير، وإذا قلت العرض سيقل النقد
وبالتالى يجب أن تكون هناك حركة مسرحية كبيرة كى يقوم النقد بدوره، وهو ما حدث فى الستينيات، حيث حركة مسرحية كبيرة وإنتاج غزير وخاصة فى مسارح الدولة، يقابلها حركة نقدية كبيرة من نقاد كبار أخذوا حجمهم من الصقل النقدى بسبب كثرة الإنتاج، فالممارسة تخلق الناقد الكبير والصغير، مما يفرق فى قيمة الناقد نفسه.
واستكمل: قد تجد عراقيل تأتى إما من الناقد نفسه، وإما من أفراد الفريق الذين قاموا بالعمل المسرحى، والناقد توجد عنده العراقيل عندما يحيد عن الموضوعية، إما متحيز أو كاره لأفراد العمل الفنى، مما يتسبب فى المشكلات لأن النقد يجب أن يكون موضوعيا بعيدا عن الأهواء والعلاقات الشخصية.
ويعتقد أفراد العمل الفنى أن الناقد يأتى لمهاجمة العمل، ولا يعرفون أن وظيفته الوعى والإدراك لمعرفة قيمة ما يقدمونه، فمن ضمن مهام النقد أنه صاحب كل المدارس الفنية، فأرسطو بعد أن ظهرت الحركة المسرحية بمئتى عاما وفى كتابه (فن الشعر) جاء ليقيم ما كان يقدم سابقا. فالعمل الفنى سابق للنقد، مسرح أولا ثم وضع قواعده، فنقد العمل الفنى يحوله لمصطلحات وقواعد، وهنا يجب أن يكون دور الناقد متوهجا من خلال الابداع، ويقيمه ليزداد إبداعا.