العدد 916 صدر بتاريخ 17مارس2025
منذ بضعة أشهر كُلفت بكتابة مقدمة مسرحية «كوابيس فى الكواليس» لسعد الدين وهبة، ضمن إعادة نشر أعماله الكاملة، فقررت الاعتذار عن هذا التكليف؛ لأنه ضد مشروعى الذى وضعته لنفسى منذ عشرات السنين، وهو أننى لا أكتب إلا الجديد دائمًا!! وبناء على ذلك قررت الاعتذار؛ لأننى لا أستطيع أن أضيف إلى مسرح سعد الدين وهبة أى جديد - بعد أن قُتل بحثًا كما يُقال - لا سيما أن المطلوب منى كتابة مقدمة لمسرحية «كوابيس فى الكواليس» التى نُشرت من قبل فى نهاية التسعينيات، قبل أن يتوفى مؤلفها!
وقبل تقديم الاعتذار لمع فى ذهنى سؤال جعلنى أتراجع مؤقتًا، وهو: ماذا لو كان النص المنشور من قبل، والذى سأكتب عنه المقدمة، مختلفًا عن النص المُقدم إلى الرقابة، لا سيما أن نص الرقابة أمتلك صورة منه تحت رقم «697»؟! ولو حدث هذا أكون أضفت جديدًا ولم أخن مشروعى! وبالفعل وجدت نص الرقابة مختلفًا، لذلك تراجعت عن الاعتذار، وتضخمت المقدمة لتصبح دراسة مقارنة - والأصوب «موازنة» - بين نصين، بها مفاجآت لم تخطر على بال أحد، ستدفع الباحثين إلى إعادة النظر فى مسرحية «كوابيس فى الكواليس»، وربما فى جميع نصوص مسرحيات سعد الدين وهبة! هذه هى الخلاصة، وإليكم التفاصيل!
نص الرقابة
أحتفظ بصورة كربونية من النص الأصلى لمسرحية «كوابيس فى الكواليس» - هزلية فى 3 فصول بقلم سعد الدين وهبه - مكتوبة بالآلة الكاتبة فى «150» صفحة، تم تسجيلها - فى إدارة رقابة المسرحيات بالإدارة العامة للرقابة الفنية بمصلحة الاستعلامات - تحت رقم «53» بتاريخ 23/2/1967، ونالت ترخيصًا بالتمثيل تحت رقم «72» بتاريخ 16/3/1967، واعتمدت الترخيص «اعتدال ممتاز» مدير عام الرقابة يوم 1/4/1967. وللأسف الشديد التقارير الرقابية مفقودة، لكن الأجزاء المشطوبة بقلم الرقيب واضحة فى النص!
ربما يظن البعض أن عمل الرقابة المسرحية هو حذف الشتائم والعبارات المرفوضة أخلاقيًا واجتماعيًا مثل: «يا ابن الرفضى.. الأيام السودة دى.. دا يوم النقد العظيم.. يا نهار أبوك أسود.. قديمة لا مؤاخذة دى والدتك.. أهى كل حاجة فى البلد دلوقت زى الأهلى والزمالك».. إلخ هذه العبارات الموجودة فى النص المخطوط، والتى حذفها الرقيب، الذى قام بأكثر من ذلك، لدرجة أنه كاد أن يحذف أغلب صفحات مخطوطة المسرحية! لكننى سأتوقف عند أهم المواضع، ومنها الحوار الذى جاء فى (ص11) بين تاجر نصوص المسرحيات، الذى يبيع النصوص المسرحية الجاهزة للمؤلفين، وبين الشاب «عباس» الذى يريد أن يصبح مؤلفًا مسرحيًا تلبية لرغبة أبيه بناء على وصيّة المرحومة والدته، وعند التاجر يفكر «عباس» فى شراء نص روائى جاهز بدلًا من شراء نص مسرحى:
عباس: ما عندكش روايات؟
التاجر: كان عندى.. إنما دى مش ماشية الأيام دى.. آخر واحد كان بيشترى منى الأستاذ نجيب..
شطب الرقيب اسم «نجيب» لأن الحوار بعد ذلك يتحدث عن نجيب الذى انتقل إلى السينما لكتابة السيناريوهات، مما يعنى الإشارة إلى الأديب الروائى «نجيب محفوظ»، والحذف هنا أمر منطقى حتى لا يُقال إن سعد الدين وهبة يُشهر بنجيب محفوظ ويتهمه بأنه يشترى رواياته من تاجر الروايات ولا يؤلفها! وبالمنطق نفسه حذف الرقيب اسم رواية «يا طالع الشجرة» حتى لا يُفهم أن المقصود بالتشهير صاحبها «توفيق الحكيم» رغم التلميح الصريح فيما بعد بأن المقصود هو صاحب «التعادلية»! ورغم ذلك لم يأتِ اسم «توفيق الحكيم» فى المخطوطة بأكملها.
وفى (ص14) يدور حوار بين «سمير» أحد كُتّاب المسرح، وبين تاجر المسرحيات؛ حيث يريد سمير إرجاع المسرحية إلى التاجر لأن الرقابة رفضتها:
سمير: الرقابة رجعتها..
التاجر: ما قالوش ليه؟
سمير: قالوا نأسف..
التاجر: يا سلام.. تقوم تتخض.. ما هو يا أستاذ الرقابة برضه تحب المألفاتى اللحوح.. غيّر اسمها ورجعها تانى وتالت.. أمال.. ما هو المسرح يحب الخفية.. فكرك الحكاية بالساهل.
سمير: يعنى إيه؟
التاجر: زى ما بأقول لك كده.. غيّر العنوان واسمع الكلام.. وع العموم لو ما خدوهاش أنا تحت أمرك برضه.
حذف الرقيب هذا الحوار، لأنه إساءة إلى الرقابة المسرحية، وإظهارها بأنها لا تقرأ ولا تفحص، لدرجة أن تغيير العنوان هو فقط جواز مرور النص المرفوض رقابيًا! وربما يظن القارئ أن سعد الدين وهبة تجنى على الرقابة بهذا الاتهام! والحقيقة أن تغيير العنوان كان حيلة من حيل بعض المؤلفين لمرور النص رقابيًا بعد رفضه، وهذا أمر - ربما - لا يعلمه الكثيرون، لكننى أثبته فى كتابى «الرقابة والمسرح المرفوض» الصادر عام 1997.
وبالعودة إلى مخطوطة النص نجد فى (ص16) تاجر المسرحيات يشرح لوالد المؤلف المسرحى المبتدئ كيف يكتب مسرحية رمزية، قائلًا: «تحط شوية صخصيات [شخصيات] ع المسرح وتخليهم يقولوا كلام مش بتاعهم.. تبقى الصخصية [الشخصية] رمزية على طول.. يعنى الغفير يبقى الحكومة وساعات مراتك تبقى الحكومة برضه”. هنا قام الرقيب بحذف كل الكلام عن الحكومة!
وفى (ص36) جاء الحديث عن أنواع النقد المسرحى، وهنا نجد غلام تاجر المسرحيات – أو صبى الدُكان – يشرح للمؤلف المبتدئ ما هو «النقد الفلحوسي» بوصفه الصنف الخاص بالنقاد الكبار، قائلًا: «فى هذه النقطة بالذات استطاع سان سيكوستين أن يطور الموضوع إلى غايته إلا أن مؤلفنا انحاز إلى جانب نيكولان أندروفيتش فى نقده.. للعصفور الفريد فى إخراج فستوفيتش على مسرح البكيالونى فى قرية فلوكنت ولكن أدمين روفائيل وروفائيل أدمين وصلا فى نقدهما إلى الجوهر الفانى فى الأفق اللا متناهى الغنى بالأحداث الجوهرية كما فعل أرتورو وارتينو وجورج ومخالى وغيرهم”. وهذا الكلام حذفه الرقيب، كونه كلامًا عبثيًا ساخرًا، ويُعدّ إساءة للنقد والنقاد.
وفى (ص62) حوار طويل حول اجتماع فى نقابة الصحافيين، حضره الجميع إلا صحفى واحد تغيب!! وفى هذا الاجتماع شرب الجميع عصير معين كان له مفعول السحر، حيث إن من يشربه لا بد أن يقول الحقيقة، لذلك توقفت جميع الصحف عن الصدور لأنها تعتمد على الأكاذيب والتلفيقات، ما يعنى أن الصحفى المتغيب هو الوحيد الذى يستطيع أن يحرر الجريدة كلها! لذلك قام الرقيب بحذف عبارة «لازم عارفين أنه كان غايب عن الاجتماع وخطفوه.. عشان هو الصحفى الوحيد اللى يقدر يكتب النهاردة بحرية”. وحذف أيضًا الرقيب هذا القول: “واحد عزم عليهم بمشروب جديد مش عارفين اسمه بيعطيه راجل فاتح محل جديد جنب النقابة شربوا جميعًا من المشروب ده.. رجعوا لمكاتبهم حايكتبوا ما قدروش.. اتضح أن المشروب الغريب ده له مفعول خطير.. إيه هو المفعول.. إن الواحد اللى يشربه ما يقدرش يكتب غير الحقيقة”.
ولعل فكرة المشروب الذى يجبر الإنسان على قول الحقيقة يذكرنا بفكرة فيلم «أرض النفاق» بطولة فؤاد المهندس وشويكار وسميحة أيوب الذى تم عرضه عام 1968 أى بعد عام واحد من عرض مسرحية «كوابيس فى الكواليس»، وهذا الترابط بين الفكرتين يفسره أن سعد الدين وهبة هو كاتب القصة السينمائية وكاتب السيناريو والحوار لفيلم «أرض النفاق»، رغم أن القصة الأدبية مؤلفها الأصلى «يوسف السباعي» وكتبها عام 1948.
وفى (ص95) حذف الرقيب حوارًا دار بين «فؤاد» ومدير التحرير حول المشاجرة التى تمت بين الصحفيين ممن شربوا العصير وكتبوا الحقيقة، وهذا جزء من الحوار المحذوف:
فؤاد: عارف الأستاذ سمير التقدمى.
المدير: أيوه عارفه.. ماله؟
فؤاد: كتب مقالة سياسية النهارده تعرف طلعت إيه.. دفاع عن الحلف المركزى.
المدير: يا نهار مهبب.. وحصل إيه.
فؤاد: زمايله بيناقشوه مسكوا فى بعض ضربوه وشالوه ع المستشفى على طول والأستاذ عبدالدايم.
المدير: نصير الفلاح.
فؤاد: أيوه.. كتب عمود طلع كله شتيمة فى الفلاحين.
وحذف الرقيب أيضًا هذا الحوار بين مدير ورئيس تحرير الجريدة حول أثر العصير على الصحفيين (ص98):
المدير: العصير اللى شربت منه سيادتك كوبايتين مفعوله غريب شوية..
رئيس التحرير: يعنى إيه؟!
المدير: يعنى يخلى الواحد ما يعرفش يكتب غير الحقيقة..
رئيس التحرير: إزاى الكلام ده..
المدير: اتفضل.. المقالات أهه.. كلها بلاوى مسيحه.. شتيمة فى الناس.. اعترافات برشوة.. الجريدة كلها مفيش فيها جاهز غير الوفيات..
وفى (ص106) الجمهور يصفق ويصيح: «يحيا العدل.. يحيا العدل.. العدل أساس المُلك؟!».. فقام الرقيب بشطب كلمة «المُلك» ووضع بدلًا منها كلمة «الحُكم»!! وكأنه أراد تغيير مقولة ابن خلدون الشهيرة «العدل أساس الملك» لتصبح «العدل أساس الحكم» حتى لا يتم ذكر كلمة «الملك» خشية أن يتذكر الجمهور العهد الملكى أو «الملك فاروق» كون أغلب الجمهور - وقت العرض - عاش فى العهد الملكى! وبالمنطق نفسه حذف الرقيب عبارة «سامحنى يا جلالة الملك»، رغم أنها من حوار يحدث فى العهد الملكى ولو عن طريق الخيال!
وفى المخطوطة بعض المواقف ذات الإيحاءات والمواقف الجنسية، قام الرقيب بحذفها، ومنها هذا الحوار بين المتهم المؤلف وإحدى الممثلات التى أدت دورًا فى مسرحية الإسكندرية (ص111):
المتهم: حضرتك كنتى واخدة دور عامود السوارى؟
أشواق: ما له عامود السوارى.. مش عاجبك.
المتهم: لا عاجبنى.. بس يعنى عامود السوارى؟!
أشواق: ماله؟!
المتهم: تخين شوية عن جسم حضرتك..
أشواق: حضرتك بتألس.. لا يا روح أمك..
وفى موقف آخر حذف الرقيب هذا الحوار بين الممثلة والمتهم والقاض ص (112):
أشواق: العدل يا سيادة القاضى.. العدل.. أنا طالبة العدل.. وألا يعنى لازم أتجوز مألفاتى عشان أشتغل.. الله يرحم المألفاتية بتوع زمان.. كانوا يألفوا للواحدة مننا من غير جواز ولا حاجة.
المتهم: ولا حتى جواز عرفى..
أشواق: عرفى فى عينيك راجل قبيح.
هذه بعض المحذوفات الرقابية – التى أراها مهمة – وهناك محذوفات أكثر ممكن إجمالها فيما يلى: حذف الرقيب اسم «سعيد» الكاتب الروائى الذى يذهب إلى تاجر الروايات ومعه «الست» التى تختار الرواية وفقًا لأهمية دورها فيها! وحذف الحوار الذى يشتمل على عبارة «الناقد لما يبقى موظف ما يبقاش عنده الحرية». وحذف الحوار الذى يدل على أن معامل وزارة الصحة أقلّ كفاءة من المعامل الأهلية، عندما أرادت نقابة الصحفيين تحليل العصير!! وفى ختام الحوار بين البطلة والناقد الدكتور، تقول له: “والنبى ما تمشى لحد الرواية ما تخلص ونسكر سوا”.. الرقابة حذفت «ونسكر سوا»! ولأنها غير مُشكلة ربما التبست على الرقيب، لأنها ممكن تُقرأ «نِسْكَر» من «السُكر» أى الخمر! أو تُقرأ «نِسَكّر» أى من «الغلق»!! الطريف أن العبارة فى النص المنشور عام 1997 كُتبت «ونسهر سوا»! ما يعنى أن المؤلف غيرها تمامًا! كما وجدت الرقيب يحذف اسم «أنديرا غاندى» من قول المدير لأنصاف: “يا آنسة أنصاف انتى أعظم ست فى العالم.. انتى أعظم من جان دارك ومدام كورى وأنديرا غاندى»، وربما سبب الحذف أن «أنديرا غاندى» كانت الوحيدة من بينهن التى كانت على قيد الحياة - وقت كتابة المسرحية وعرضها فى الستينيات - ناهيك عن علاقة مصر القوية بالهند فى هذه الفترة. كما حذف الرقيب كلام سليم الذى تم حبسه ثلاثة أشهر، قائلًا: «تلت أشهر.. ذقت فيها الويل وعرفت فيها معنى الكبت والقهر سلطان هذا العصر».
ليس كل ما سبق يُمثل كل محذوفات الرقابة، بل أغلبها، حيث توجد ورقة رقابية بها أرقام الصفحات وعدد الأسطر المحذوفة فى كل صفحة! وعنوان هذه الورقة المكتوبة بخط اليد «بيان بالحذف والتعديلات التى أدخلت على مسرحية كوابيس فى الكواليس». وهذه الورقة تبدأ من (ص71) إلى (ص97) أى أنها تخص جزءًا من الفصل الثانى فقط، ما يعنى وجود ورقتين مفقودتين متماثلتين للفصلين الأول والثالث!
وهذا هو المكتوب فى الورقة: ص(71) الأسطر 3، 4، 21، 22، 23. ص(77) الأسطر 1، 2، 3، 4. ص(80) السطر 18. ص(81) الأسطر 18، 19، 20، 21، 22. ص(85) الأسطر 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14، 15، 16، 17، 18، 19، 20، 21، 22. ص(86) الأسطر من 5 – 12. ص(88) الأسطر 1 – 8. ص(89) الأسطر 14 – 18. ص(90) الأسطر 4 – 14. ص(93) الأسطر 14 – 20. ص(94) يحذف من كلام شمس الجملة الآتية: “أنا رأيى تسيبه. الجمهور فاكره ممثل فى الرواية رغم الكلام اللى قاله”. وكذلك السطر 8. ص(96) الأسطر 3 – 23. ص(97) السطر 17.
وإذا صدق ظنى بأن الورقتين المفقودتين بهما محذوفات متقاربة فى الكم مقارنة بالورقة الموجودة بين أيدينا، فهذا يعنى أن أكثر من نصف المسرحية تم حذفه رقابيًا.. فهل يجوز تطبيق ذلك على نص مؤلفه «سعد الدين وهبة» ومخرجه «كرم مطاوع» وسيقدمه «المسرح القومى»؟! الحقيقة أنا لا أعلم ماذا حدث بالضبط، لكن بخبرتى فى الكتابة حول الرقابة المسرحية، أقول: إن سلطة ما تدخلت لإلغاء أغلب الملاحظات الرقابية، والاكتفاء بعشر ملاحظات فقط فى عشر صفحات من صفحات المسرحية البالغة 150 صفحة. وتم الترخيص بتمثيل المسرحية وتحديد أرقام الصفحات وما بها من حذف لتنفيذه، وهذا نص الترخيص:
«لا مانع من الترخيص بهذه المسرحية، بشرط تنفيذ ما يلي: تنفيذ الحذف فى الصفحات 14، «28»، 77، «81»، 93، 100 ب، 108، 121، 127، 140. وإخطار الرقابة بموعدى التجربة النهائية والعرض الأول للمسرحية. ويراعى عدم إجراء أى تعديل أو تحريف أو إضافة أو حذف فى هذه المسرحية، تنفيذًا للمادة السابعة من القانون رقم 430 لسنة 1955. ثم ختم وتوقيع مدير الرقابة على المسرحيات «نبيلة حبيب»، ويعتمد المدير العام «اعتدال ممتاز» 1/4/1967، ختم التصريح رقم «72» بتاريخ 16/3/1967”.
ولأول مرة فى تاريخ الرقابة أجد شطبًا داخل نص الترخيص دون وجود أى توقيع أو ختم على هذا الشطب! وواضح أن سلطة أعلى - من السلطة التى ألغت أغلب الملاحظات الرقابية، وأعلى من الرقابة نفسها ومديرتها اعتدال ممتاز – تدخلت وشطبت ثمانى صفحات من العشر صفحات المكتوب أرقامها فى نص الترخيص، وأبقت هذه السلطة على صفحتين فقط الموجودتين داخل مربعين «28 و81»، كما هو واضح من صورة الترخيص!