العدد 939 صدر بتاريخ 25أغسطس2025
يتعلق الموضوع الرئيس لهذه الدراسة البحثية بأهمية الرقمنة في تطوير الجوانب الجمالية للعملية المسرحية وضرورة تدريس تقنيات الرقمنة وما صاحبها من تطور في مجال الذكاء الاصطناعي بالمؤسسات الجامعية التي تدرس الفن المسرحي. مستعرضة المحاولات الأولى في توظيف التقنيات في الفنون المسرحية لدى الحضارة الاغريقية (يوربيديس مثالا). وقد جبل المسرح على التطور ومواكبة المتغيرات والاستفادة منها والإضافة إليها على مستوى الأفكار أو على مستوى آليات التواصل والتفاعل. وبالرغم من اختلاف خصائص كلا من مفهوم «المسرح» ومفهوم «الواقع الافتراضي»، فقد تم إنتاج العروض الفنية التي تدمج كلا المفهومين في فترة التسعينات من القرن الماضي على المستوى العالمي ثم على المستوى العربي. ونذكر تجربة العرض الدرامي الغنائي «انقلاب» الذي أخرجه الفنان «جلال الشرقاوي» على مسارح «مصر». وقد لاقت العروض المقدمة نجاحا جماهيريا واسعا على مستوى الإبهار البصري ومجال التجريب والحداثة، لكنها فرضت إرباكا على مستوى التلقي وعلى الجمالية الدرامية وعلى الفنانين العاملين بالعرض والجمهور والمهتمين بالمسرح عموما. وتدفعنا أهمية استخدام التكنولوجيا ومميزات الخوارزميات النشطة في العروض المسرحية، لوضع برامج دراسية رصينة وتكوينية مستمرة لشبابنا من الفنانين برعاية أكاديمية. وبإلقاء نظرة على البرامج التدريسية في المعاهد والجامعات التي تدرس مواد الفنون الدرامية في «تونس» وخاصة «المعهد العالي لإطارات الطفولة بجامعة قرطاج مثالا»، من خلال تجربتنا كعضو في المجلس العلمي بالمعهد طوال أكثر من عشر سنوات مضت حتى الآن، نلحظ غياب التكوين الأكاديمي في هذا المجال. ونشير في الخاتمة إلى أهمية دمج التطور التكنولوجي بالمسرح والتعامل الحذر والتوظيف الواعي للرقمنة والفضاء الافتراضي بالدراما حتى لا تفقد الدراما روحها الأصيلة.
مقدمة
مذ فكر صنّاع الدراما الإغريقية في صناعة واستخدام التقنيات الركحية، ازددات الآلات التي تنفذ المؤثرات الركحية وتثير الإبهار البصري وتضاعف عددها، «وهناك أدلة على أنهم استخدموا في تاريخ مبكر جدا آلة واحدة على الأقل. هي عبارة عن رافعة لرفع تماثيل الآلهة أو رفع البشر إلى مكان عالي أو إنزالهم منها... وهم يزعمون (المؤرخون) أن «يوربيديس» قد استخدم هذه الآلة، ومن هنا نشأت تلك العبارة المشهورة: الإله من الآلة أو «Deus ex machine» . والتي طورها «يوربيديس» ونفذها بوضوح أكثر وتوسع مباشر في مسرحية «ميديا» ـ وقد عرف عن «يوربيديس» أنه «أكثر المسرحيين اليونايين خبرة بالعواطف الانسانية». كما لقبوه «بأول المحدثين في عصره ويعزو بعضهم هذا الانحراف الكبير عن الطريق التقليدي للمسرح الشعري في المسرح اليوناني إلى مزاجه النفسي المتقلب بوصفه مفكرا.»وتظل خلفية المنصة مكانا تقليديا عاطلا من أيّ زخرف أو حلية. «فإن اليونايين لم يقوموا بأية محاولة في سبيل الإيهام أو التعبير بالديكورات، ومن ثم كان الشاعر يزود نص روايته بأيّ حيلة ضرورية لوصف البيئة وتوضيح معالم المكان الذي تجرى فيه أحداث المسرحية». فعندما تنشد جماعة «الكورس/ الجوقة» أحداثا وقعت في الماضي وتكون إرهاصا لما سيحدث من مواقف وحوارات، أو تسرد أحداثا تقع في مكان آخر لايراها الجمهور مثل جريمة ما أو وقوع حادثة أو خطر محدق بأحد شخصيات المسرحية، فإن الجمهور وقتئذ لم يكن في حاجة إلى دليل بصري ملموس فوق منصة التمثيل، كي يصدق ويشعر ويتفاعل إيجابيا مع الأحداث ليحدث «التطهير الذي ذكره «أرسطو». ونعتقد أن اقتراح «يوربيديس» لإدخال تقنيات جديدة محدثة فوق منصة التمثيل إلى عالم المسرح، قد جاء من منطلق الإبهار البصري والابداع الجمالي وتكثيف المشاعر الانسانية المتولدة لدى جمهور الحاضرين من متابعة الأحداث الدرامية العظيمة.
ولم يتوقف المسرح عن تطوير ذاته المبدعة وتقنياته المعبرة ليواكب التطورات التي تقع في مجتمعه من الجوانب التقنية الحرفية ومن الجوانب القيمّية الوظيفية. وهناك أدلة ضعيفة على وجود آلة أخرى «اسمها «إكيكليما»، بالرغم من أن الحاجة إليها في المآسي كانت أشد من الحاجة إلى الآلة الرافعة السالفة الذكر، إذا حكمنا على ضوء ما نلمسه من الأدلة التي نجدها داخل المسرحيات نفسها. والمفروض أن هذه الآلة كانت منصة متحركة مصممة بطريقة يمكن بها أن تمد إلى الأمام خلال البوابة الوسطى لرواق الكشك ... لكي يظهر فوقها الممثلون حتى يستعرضهم الجمهور.» والآلة في ذاك الزمن كانت مجرد وسيلة مساعدة على تحقيق جملة من القيم الإنسانية والروحية. أما الآن و»من خلال الثقل المطلق للقيمة الثقافية، كان العمل الفني قد أصبح أداة سحرية، ثم بعد ذلك بفترة، وبطريقة ما، تم الاعتراف به كعمل فني. فاليوم أيضا، ومن خلال الثقل المطلق لقيمته الأساسية، أصبح العمل الفني شكلا ذا وظائف جديدة تماما. والتي من بينها تلك الوضعية التي ندركها، أي تلك الوظيفة الفنية الجمالية، والتي تظهر وكأنها يمكن أن تتحول أيضا إلى شيء هامشي في المستقبل.» في ظل تقدم تقني ورقمي رهيب يعيشه العالم ويسعى إليه بخطى ثابتة ومتسارعة، قد تنشأ حالة جديدة للانسانية ترى الرقمنة دينا جديدا على رأي المؤرخة والباحثة الروسية «أولجا تشيتريكوفا»،يقوم على الإيمان المطلق بالتكنولوجيا ويقصي القيم الانسانية التقليدية وينتج «الانسان ذو الزر الواحد» (one button man)الخاضع بالكامل للأنظمة التقنية، كما يهدف إلى السيطرة على الوعي والسلوك وتجريد الانسان من إرادته الحرة، في سياق الأزمة الروحية والايديلوجية العميقة التي يشهدها المجتمع العالمي ويعيش صداها في جميع مجالات الحياة.
وقد جبل المسرح على التطور ومواكبة المتغيرات والاستفادة منها والإضافة لها سواء على مستوى الأفكار أو التقنيات أو على مستوى آليات التواصل والتفاعل. ففي زمن العولمة تعولم وفي زمن الرقمنة ترقمن ومع سيطرة المواقع الافتراضية فرض نفسه ولم يتخلف أو يتخفى. فالمسرح والواقع الافتراضي مفهومان متصلان ولكنهما مختلفان. لأن المسرح يمثل فن الأداء الحي المباشر المتصل، يتفاعل عبره الممثل مع الجمهور في مكان محدد وزمان محدد (الآن وهنا). بينما يعتمد الواقع الافتراضي على التكنولوجيا الرقمية وتوظيف التقنيات لخلق تجارب تفاعلية غامرة في بيئات افتراضية متباعدة. ومع تسارع موجات التطور التكنولوجي في قرننا الحالي بشكل مذهل ومتلاحق على جميع الأصعدة وفي كافة المجالات، أصبحت مصطلحات مثل «الواقع الافتراضي» و»الرقمنة» تتمازج مع كل ما هو فني وجمالي، واقترنت بالابداع والابهار. ولكننا في الوطن العربي مازلنا نعتمد اللوح والدسر في شأننا الفني والإبداعي.
فهل هي مسألة وعي؟
أم إمكانات؟
أم سياسات ثقافية؟؟
إشكالية البحث
التطور التكنولوجي والرقمي في تسارع رهيب لا نكاد نقدر على مواكبته رغم إدراك أهميته في جميع مجالات الحياة، من أجل حياة أفضل وأكثر جودة. وذلك نتيجة أمرين مهمين الأول أخلاقي والثاني تقني مهاري:
الأخلاقي: يمثل التطور الرقمي اختراقا للمجتمعات المحافظة وتهديدا لنسيجها، وتعديّا على خصوصياتها، في ظل غياب التخطيط الجيّد للتعامل مع ايجابيات الرقمنة ووضوع أهدافها، وكذلك عدم وجود منظومة قانونية محكمة تحفظ للأفراد والجماعات حقوقهم مما يصدر عن مجرمي التهديد السيبراني.
التقني: في دولنا العربية الغنية منها والفقيرة قد تتوفر الاجهزة التقنية المتطورة لدى الافراد ولكن ينعدم وجودها بالمؤسسات خاصة المدرسية والجامعية. كذلك يصعب الحديث عن وجود كوادر ومختصين أكاديميين قادرين على التكوين والتدريب وتمليك المهارات اللازمة للتعاطي مع مستجدات الرقمنة والذكاء الاصطناعي. وإن وجد القليل منها فينحصر دورها في الاتباع وليس التجديد والابداع.
ورغم هذه التحديّات إلا أن الرقمنة أصبحت واقعا لا فكاك منه. بل هو مكسب وعلينا التشبث به والانسجام معه والسعي للإضافة إليه. وهو ضرورة حتميّة في المجالات الفنية وخاصة السينما والفنون البصرية.
فهل يفقد المسرح - والذي هو تواصل حميمي مباشر وآني ومفعم بقيّم إنسانية وجدانية – هويته وأهدافه بغزو الرقمنة له؟
وهل تدريسه بالمعاهد والكليات التي تدرس المسرح ضرورة أكاديمية وبيداغوجية أم مجرد مكمل لمهارات ثانوية؟
منهجية البحث
نظرا لأنني في هذا البحث لست مجرد باحثة، وإنما شريكة في أخذ القرار تجاهه بصفتي عضوة في المجلس العلمي لإحدى المؤسسات الجامعية التي تدرس الفن المسرحي، وكنت عضوة في اللجنة الوطنية التي تراقب وتقيّم تدريس الفنون بالجامعات التونسية. فقد اخترت المنهج الوصفي التحليلي بصورته النوعية، إذ أن التعبير الكيفي يصف الظاهرة ويوضح خصائصها، بوصفه أقرب المناهج العلمية للموضوع المطروح. حرصت على تقديم وصف الوضع الراهن للظاهرة من خلال رصدها وبيان وفهم ما تضمنته من محتوى، من خلال جمع البيانات الشاملة والمعلومات المفصلة عنها في الوضع الحالي والماضي، بهدف الوصول إلى فهم أعمق للظاهرة.
أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى:
التأكيد على أن المسرح ـ منذ نشأته ـ بما كونه فن يخاطب الروح والوجدان ويهذبهما، لم يستغن يوما عن مواكبة التطورات التقنية على مدى العصور، وهو قادر على استيعاب تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها لصالح جماليات الفرجة.
دعوة المشرفين على وضع البرامج التدريسية بالمعاهد والمؤسسات التي تدرّس الفنون، إلى إيلاء الأهمية لتدريس الرقمنة والذكاء الاصطناعي ضمن برامج التكوين المهاري للطلبة.
الواقع الافتراضي كبيئة إبداعية:
«في بداية فترة التسعينات قرر بعض الفنانين والباحثين الذين اجتمعوا في جامعة «كانساس» في «الولايات المتحدة الأمريكية» العمل على إنتاج عرض ينجحون فيه في دمج الفضاء والممثلين الفعليين مع أجواء الواقع الافتراضي. وقد تسببت فكرة إدخال إنتاج مماثل بداخل الملف الرسمي للمسرح الجامعي في الكثير من الإرباك، حيث أن العلاقة بين المشهد الرقمي والمشهد الواقعي المادي تبدو كعلاقة بعيدة الاحتمال وجريئة. وبعد تنفيذه نال العرض إعجابا شديدا وأصبح العرض الأول في هذه السلسلة، ومازال يعتبر حتى اليوم هو العرض الرائد في عالم التجريب في هذا المجال.»
وفي تجربة مشابهة وخلال عامي الجامعي الثالث بقسم المسرح/كلية الآداب / جامعة الإسكندرية، اصطحبنا أستاذنا «شكري عبد الوهاب» رحمة الله عليه ـ أستاذ التقنيات الركحية في ذلك الوقت وكان المدير الفني لفرقة « الفنانين المتحدين» الخاصة ـ في رحلة علمية ميدانية إلى أحد مسارح مدينة «القاهرة» حيث أحدث جهاز إضاءة وصل للأراضي المصرية، يستطيع من خلاله المخرج ومصمم الإضاءة وضع برمجة تفاصيل خططه الكاملة للعمل المسرحي بشكل مسبق لا يحتاج معها إلى تعديل أثناء مجريات العرض وذلك بإتقان تام، مع مراعاة الحضور الركحي للممثلين وأقصد بذلك تحديد في أي بقعة فوق خشبة المسرح يتواجد بها الممثل، حينما تعرفنا ـ كطلبةـ لأول مرّة على أجهزة الكترونية تستخدم للبرمجة القبلية تخدم الفن المسرحي. هكذا بدت لنا الأمور مع محدودية اطلاعنا على ما يعرض في المسارح الأوروبية والأمريكية.
ثورة في العرض ب»انقلاب» «جلال الشرقاوي»
في العام الذي تلاه أي السنة الرابعة/ سنة التخرج، تبادر إلى أسماعنا التجربة المسرحية المميزة للمخرج الكبير الأستاذ «جلال الشرقاوي» رحمة الله عليه، والتي تم فيها توظيف مجموعة من التقنيات الفنية الحديثة التي تتوافق بالطبع مع سيناريو الموضوع الدرامي المقدم، وذلك لأول مرّة على خشبة المسرح المصري، في عرض مسرحية «انقلاب» التي تعد في ذلك الوقت علامة هامة ومميزة في تاريخ المسرح العربي عامة والمسرح الغنائي خاصة .وهي دراما غنائية استعراضية من تأليف الراحل «صلاح جاهين». وقد حشد فيها المخرج «الشرقاوي» نجوم الصف الأول وقتها على رأسهم الفنانة «نيللي» والفنان «إيمان البحر درويش» والفنان «حسن كامي» والفنانين «حسن الأسمر» و»سعاد حسين» و»رضا الجمال» ومجموعة كبيرة من الفنانين يصل عددهم إلى خمسين ممثل ومطرب وراقص.
اجتهد المخرج «الشرقاوي» حينها في تقديم مشاهد عديدة ومتنوعة طوال عرض المسرحية (ثلاث ساعات تقريبا)، يربط فيها بين تقنيات الفن المسرحي وتقنيات الفن السينمائي. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: بث مشاهد مسجلة على الشاشة الخلفية للمسرح تضم العازفين والكورس وبعض الراقصين، بينما يخرج من بينهم إلى خشبة المسرح أمام الجمهور، أفراد من الراقصين مرتدين نفس الزي وألوان الملابس ويؤدون نفس الرقصة، منسجمين مع نفس الألحان في الصورة المعروضة. ويخرج المطرب «حسن الأسمر» من وسط الفرقة ومن عمق الشاشة الخلفية، ليراه الجمهور مباشرة أمامه فوق خشبة المسرح. كما نجح المخرج في أن يتوافق تصفيق الجمهور الحقيقي (الحاضر والفاعل) مع وقوف أفراد الفرقة من العازفين الافتراضيين في مشهد يبث فوق الشاشة الخلفية لتلقي التحية. إلى جانب خروج مجموعات من الممثلين الثانويين من كواليس المسرح المشاركة في دراما أوبريت المسرحية وكأنهم جزء غير منفصل في ـ توافق حركي ودرامي ـ مع حركة الممثلين الثانويين الآخرين فوق الشاشة الخلفية.
وقد استبدل المخرج ـ في معظم مشاهد المسرحية ـ الديكور المصمم لأحداث المسرحية بصور تبث على الشاشة الخلفية للمسرح افتراضيا. كما دمج بين حركة الممثل في البث السينمائي والعالم الحقيقي المباشر، مثل نزول البطلة «نيللي» من سلالم طويلة في قصر ضخم في الصورة المعروضة داخل البث السينمائي إلى أن تظهر أمامنا فوق خشبة المسرح امتدادا للمشهد المعروض في نسيج متناسق من الحركات والأصوات واللقطات الرقميّة.
كما احتوت مسرحية «انقلاب» على حوارات عديدة بين ممثلين حقيقيين يظهرون فوق خشبة المسرح أمام الجمهور وبين ممثلين موجودين على الشاشة الخلفية للمسرح في عالم افتراضي (الفنانين «نيللي» و»إيمان البحر درويش» مثالا). وقد حرص المخرج وطاقمه الفني على استخدام خلفيّات بانورامية في جلّ الأغنيات المقدمة وكأنها قريبة الشبه من تقنيات أغاني الفيديو كليب المصورة المعروفة والمشهورة وقتها. كما جسّد حلم البطل «ايمان البحر درويش» وما يدور في خاطره من أفكار وخيالات وهواجس في عالم افتراضي يراه جمهور المشاهدين فوق الشاشة الخلفية للمسرح بينما يقف هو أمام الجمهور مباشرة. وقد نجح طاقم الإخراج التقني في مسرحية «انقلاب» في توظيف قدرة الواقع الافتراضي على تشكيل ديكورات متناسقة وتجسيد اكسسوارات جمالية، كما نجح أيضا في تقديم فضاءات ذهنية وأجواء نفسية في ديناميكية تعبيرية درامية.
قد تبدو لنا تلك المشاهد والتقنيات الآن بسيطة أو ساذجة نوعا ما، في زمن الذكاء الاصطناعي ووسط جودة ومهارة ما يمكن أن يقدم بإمكانات متوفرة ومتاحة للانسان العادي، وليس للفنان الممارس أو الدارس والعارف بتلك العلوم والتقنيات الحديثة، ولكنها في ذلك الوقت كانت تمثل قفزة نوعية في عالم الفرجة المسرحية المعاصرة.
حققت العروض المقدمة للمسرحية نجاحا جماهيريا كبيرا وأصداء إعلامية ونقدية جيدة تشيد ببراعة آداء الممثلين وقدرتهم الصادقة على التقمص إلى جانب أصواتهم المليئة بالعذوبة والحس المرهف والصدق الانفعالي، علاوة على طرح القضايا الهامة والقيم المجتمعية التي ارتكزت عليها المسرحية. وقد استعان المخرج «الشرقاوي» بفريق تقني عالي المهنيّة من دولة «السويد» ينفذ له تصوره السينوغرافي الجمالي بكلّ حرفيّة واتقان.
وكنا نتأسف وقتها لأننا لم نتلق كطلبة تكوينا أكاديميا في التقنيات المعاصرة لفنون العرض والرقمنة ونأمل أن يتلقاها من يأتي بعدنا من طلبة الفنون الدرامية. لكن يبدو أن من جاء بعدنا وإلى اليوم ليس أفضل منا حظا.
أهمية التكنولوجيا الرقميّة في العروض الفنيّة
ما يمكن أن نسميه بالمسرح الرقمي هو تفاعل فني ما بين التكنولوجيا والفن المسرحي، فهو إنتاج فني يهتم بقضايا المجتمع وآماله وموضوعاته الراهنة وهمومه، ويسعى إلى تقديم رؤى وحلول ومشاريع مستقبلية لأحلام واعدة وطموحات عريضة، ويوظف من أجل ذلك أهم أدوات التكنولوجيا الممكنة في مجال الفن المسرحي مثل الخدع البصرية والاسقاط الضوئي والتشكيل بأجهزة الليزر وغيرها من الأدوات المرتبطة بسينوغرافيا الركح المسرحي، تلك الأدوات هي ما تميز المسرح الرقمي عن المسرح التقليدي. «وهكذا فإن الاهتمام تجاه الوسائط الرقمية المتعددة يبرز بالأحرى في نشاط شباب الفنانين أو الفرق الصاعدة والتي تحاول، بفضل ثبات التزامها ومحاولاتها المستمرة تأكيد بعض النظريات الجديدة حول اللغة الفنية. في الواقع يوجد تقارب ما بين بعض الأنشطة المسرحية وعالم الكمبيوتر، أحيانا تكون حسب الاحتياج ومقيدة باللحظة المطلوبة، وأحيانا أخرى تكون شيئا تم التخطيط له، وتم إدماجه بالفعل في مشروع العمل.»
مميزات المسرح الرقمي
“لايوجد حاليا مفهوم واحد يمكن أن يحتوي في ذاته ظاهرة الواقع الافتراضي برمته، وبالتالي نجد أن تعريف الظاهرة يتضاعف مع زيادة الإمكانات التقنية، ومع تحديث الأدوات التي تعمل كوسائط للمستخدم/ المخرج/ الممثل، انطلاقا من تطور فنون الجرافيك التي بها يتم تقديم البرامج الجديدة على الشاشة إلى ألعاب الكونسول المركبة لألعاب الفيديو. ومن المناسب في هذه المرحلة الاستمرار في ضم الوقائع الظاهرة بدلا من محاولة تصنيفها تبعا للنظريات القائمة. وكما يذكر “لانس جارافي” تبقى الحقيقة أن الواقع الافتراضي يرتبط باستخدام التكنولوجيا الرقمية”.
ويتميز المسرح الرقمي أو العروض التي تستخدم معدات رقميّة مطورة بقدرات عالية في توظيفها لخدمة جماليّة العرض ومضمونه بعناصر أهمها:
طغيان عنصر الإضاءة من أجل تجسيد الرؤية السينوغرافية الجماليّة للمخرج.
التوازن والتمازج ما بين العنصر التكنولوجي والعنصر البشري.
تواجد الشخصيات أو عناصر العرض الرقميّة للمسرحية فوق الركح بشكل أساسي ودائم.
تتم العروض المسرحية فوق الركح في بيئات واقعية حيّة غير ثابتة.
غالبا ما يقوم المسرح الرقمي بإشراك الجمهور في مختلف أحداث المسرحية.
«فالوسيط الرقمي الجديد يمكن اعتباره، بتفاؤل، أداة جديدة لإعطاء روح جديدة للبحث والتجريب بمعنى ديمقراطي ومنتشر. وفي رأي المؤسسين فإن انتشار الرقمي لاينزع عن الخبرة المسرحية طبيعتها، بل بالأحرى يلقي بجسر لتدعيم العلاقة بين العارض والجمهور. حيث يسمح بلقاء الطرفين البعيدين على مستوى واحد من الاتصال الشامل والمباشر. فالرقمي إذا هو سلوكا مستقبليا، بل هو بناء الحاضر على أرضية جماعية من التبادل. إنه الوسيلة التي تسمح للفنان بأن يمزق وحدته الاختيارية وأن يقترب من الجمهور.»
الرقمنة وغياب روح الدراما
وبسيطرة الرقمنة مؤخرا على جميع مجالات حياة البشر، في الصناعة والتجارة والفلاحة والادارة والتعليم والتكوين وكذلك الثقافة والفنون ومنها الفن المسرحي. الأمر الذي زلزل جلّ المفاهيم التقليدية للمسرح، بداية من هندسة المكان والاعتناء بتفاصيله الدالة، و»سينوغرافيا» العرض .وضع يتحول فيه الفضاء الركحي إلى ما يشبه الفضاء الافتراضي متملكا لإمكانات رقميّة غير محدودة، لا يستطيع الفضاء الكلاسيكي استيعابها وتنفيذ احتياجاتها .وبدأت تتلاشى معه مكونات العالم الواقعي للفن المسرحي بما فيها قاعة العرض ذاتها.
وتحولت أجساد الممثلين وطبقات أصواتهم وانفعالاتهم الصادقة إلى أدوات فاعلة ومتفاعلة مع الأدوات التكنولوجية والأجهزة الالكترونية في عالم الرقمنة الساحر، فاقدة لكنهها البشري ومستقبلة لصفات عجائبية كونية والكترونية غير معتادة.
وقد عبر العديد من الكتاب المسرحيين عن قلقهم من أن انتشار التقنية الرقميّة بشكل كبير، قد أثر سلبيا على وصول المعني ومباشرة التفاعل بين الممثل والجمهور وعلى روح الدراما الأصيلة. ويؤكد «د. محمد يوسف» هذا الرأي معبرا عن قلقه من إنسحاب روح الانسانية، وذلك في جلسة «المسرح في العصر الرقمي» التي أقيمت ضمن فعاليات معرض «الشارقة» للكتاب (نوفمبر 2022)، فيذكر أن: «المسرح هو جسد وكلمة وفعل، لكن للأسف الشديد زاد الأمر عن حده. فالآن حينما نحضر مسرحيات نرى إضاءات زائدة عن الحد. لقد ابتعدنا فعليا عن لعبتنا الأصلية وهي لغة الجسد. لذلك أرى أن كثرتها غير ايجابية.... لدي قلق على المسرح حاليا، وأكثر من يتولون التجارب المسرحية ليس لديهم خلفية كافية، هم مجرد مقلدون.... نريد أن نسيطر على الآلة وإلا ستسيطر علينا.»
والتخوف مما يمكن أن يحدث عالميا من جراء التحول الرقمي يأتي من الترويج المبالغ فيه بتفعيل استخدام التكنولوجيا والايمان المطلق بالخوارزميات التي تقصي القيم الانسانية التقليدية المعروفة. وفي هذا الخصوص أيضا يرى الناقد والمخرج التونسي «أنور الشعافي» رحمه الله أن: «المسرح التونسي يلهث وراء الديجيتال دون وعي حقيقي أو استعمال موظف، بل إن أغلب التجارب تحصره في اختصار سينوغرافي لثقل الديكور دون وظيفة... إن المسرح هو فن طازج والاستناد إلى الرقمنة دون توظيفها هو خيانة لهذا الفن وهجرة غير شرعية لفن آخر... يرحب المسرح بالديجيتال ويحتضنه، لكن دون المساس بماهيته ممارسة آنية ترفض التعليب.»
ويظل خوف المسرحيين من فقدان المسرح لهويته قائما ومشروعا، ما لم يتقن الحرفي المسرحي مفاتيح الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ويطوعها لصالح جماليّات العرض مع المحافظة على خصوصية المسرح كفن حيّ آنيّ ومحدد بمكان عرضه، وفق معايير انسانية كونيّة أخلاقيّة بالأساس، في عملية يشترك فيها المعنى بالتقنيات الجمالية المكملة. «اشتراك لايقترح إعادة تجديد سحر الخبرة المسرحية بمحفزات تزداد عداوة وعنف، بل رغبة في التعرف على أسس التجربة المعاصرة، وعليها يتم بناء دراما جديدة على أساس تفاعلي لايكون الجمهور فيها هو ذلك المتفرج السلبي. ولكن يكتشف المتفرج من خلالها في كل مرّة طريقة مختلفة للاشتراك في العرض والاندماج فيه. . . إن قدرة الصورة الرقمية والعلامة المرئية، لم تعد ترتبط آليا بالسلبية، بل بالعكس ستكون في المستقبل تلك التكنولجيا لانتاج الصور في وقت فعلي هي المحددة لحوار جديد ومكثف بين المسرح والجمهور.»
لم يعد الجمهور الحيّ -المتفاعل مع الممثلين والشريك الحقيقي في تطور الحدث المسرحي في الآن والهنا- ذلك المشاهد المستقبل السلبي بعد أن منحته الرقمنة فرصة اختيار المكان والزمان الذي يراه مناسبا كي يتفاعل مع العرض المسرحي الرقمي، عبر برمجية رقمية تتيح للمشاهد الدخول والحضور والمشاهدة، كما تتيح له التحكم أيضا في مجريات العمل الفني المقدم. هكذا فقدت قدسية المسرح الكلاسيكي، بل فقدت معاني المسرح التي نشأت من أجله منذ العصر الإغريقي.
فهل يفرض على كل مبدع مسرحي ومحب للدراما أن يخوض غمار ذلك التجديد والتجريب الالكتروني؟
وهل يسمى ذلك مسرحا وقد فقد من هويته الأصيلة الكثير والكثير؟
هوية العروض الرقميّة
منذ ولادة فن المسرح في بلاد الإغريق، كانت عروضه المقدمة في المهرجات السنوية ترتبط بالمجتمع الأثيني وقضاياه وتعبر عن همومه وتبلور اهتماماته، وتستقي أفكارها وتستمد شخصياتها من أساطيره ومعتقداته. فجمع حوله كلّ أطياف المجتمع وبدى المسرح كظاهرة اجتماعية/دينية تنبع من المجتمع وتعبر عنه وتعود إليه. وعلى مرّ العصور التالية للإغريق، استمر المسرح معبرا عن المجتمعات التي دعمته ورعته وبسطت له البسيطة وحفرت له الجبال لتصنع فضاء نشاطه، متفاعلا مع قضاياها الإنسانية ورؤاها الثقافية وموضحا أفكارها الحداثية وأحلامها في الحريّة والتغيير والآمال المستقبلية. أما في زمن الرقمنة وتطور العلوم والمعارف في شتى المجالات من أجل التنمية وتحقيق الإبداع، صار الابهار البصري والتأثير العصبي والامتاع الحسي هي الغاية الأساسية للعروض الفنية وقد حوصرنا بها فنيّا وإعلاميّا. وأصبح لزاما علينا الاستعداد لتلك التقنيّات الدقيقة سريعة التطور بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي الذي ما لبث يغزو كل شيء حولنا بخطوات ثابتة وجليّّة، معتديا على حقيقة ذواتنا الانسانية.
ولابد للمسرح وهو يلهث خلف التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي، ولتملك المهارات التقنية للرقمنة الالكترونية، من وضع برامج تكوينية بيداغوجية في المعاهد العليا التي تدرس فنون المسرح في كافة أنحاء الجمهورية التونسية لتأهيل الشباب الجامعي حتى يتسنى للفنان الشاب اقتحام مجال المسرح الرقمي بكلّ وعي وإبداع وحرفية.
ولكن وبتصفح برامج المعاهد العليا ،التي تدرس الفنون الدرامية بالجمهورية التونسية من خلال مواقعها الرسمية في المنظومة الالكترونية، وهم تحديدا «المعهد العالي للفن المسرحي» و»المعهد العالي للتنشيط الشبابي والثقافي ببئر الباي» التابعين لجامعة «تونس»، و»المعهد العالي للموسيقى والمسرح بالكاف» التابع لجامعة «جندوبة»، و»المعهد العالي لإطارات الطفولة» التابع لجامعة «قرطاج»، نجد غيابا تاما لأيّ مادة تدرس ما له علاقة بالرقمنة والعرض المسرحي. ولا استغرب ذلك، فبنية المعاهد وهيكلتها وميزانيتها لا تسمح بمثل هذا التطور الضروري ويبقى الأمر رهين المجهود الفردي للمتخرج الشاب والفنان الواعد.
تجربة «المعهد العالي لإطارات الطفولة» في توظيف الرقمنة
«المعهد العالي لإطارات الطفولة» هو مؤسسة تعليم عالي عمومية ذات صبغة إدارية، تعنى بتكوين مختصين في تربية الطفل ومرافقته قبل المدرسة وخارجها. وتمكين الطلبة من تكوين متكامل في اختصاصات متعددة (معرفية وتربوية وفنية). تتبع المؤسسة في هيكلها العلمي والأكاديمي «جامعة قرطاج» الذي تشرف عليه «وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال» من حيث الإشراف البيداغوجي والعلمي، وفي ذات الوقت يتبع في هيكلها الإداري والمالي «وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن» بالجمهورية التونسية. «تم ضبط تنظيم المعهد بمقتضى الأمر عدد 1804 لسنة 1992 المؤرخ في 5 أكتوبر 1992 كما تم إتمامه بالأمر عدد 1006 لسنة 1997 المؤرخ في 26 ماي 1997».
من باب وعي أعضاء المجلس العلمي بالمعهد العالي لإطارات الطفولة بتونس بأهمية الرقمنة في جميع مجالات الحياة والمجالات التربوية الفنية بالخصوص، تم استحداث «ماجستير بحث» بعنوان «الطفولة والوسائط الفنية» و»ماجستير مهني» بعنوان «السمعي البصري في تربية الطفل» تشجيعا للطلبة الباحثين على معرفة وتوظيف الجديد من التقنيات المعاصرة والرقمية في علاقة بالفنون من أجل أهداف تربوية موجهة لأطفال ما قبل التمدرس وما بعده. كما كان المجلس العلمي بالمعهد حريصا على قبول خريجي معاهد الإعلامية في هذه الماجستير أملا في أن يقدموا الإضافة العلمية والعملية للرقمنة في مجال تربية الطفل.
كذلك تم إحداث مادة جديدة لطلبة السنة الأخيرة (الثالثة) من الإجازة في علوم التربية بتخصصيها «الطفولة المبكرة» و»تربية الطفل» بعد موافقة «اللجنة القطاعية العلمية المشتركة لمتابعة البرامج المحدثة» بالوزارة تحت اسم مادة «مشروع فني تربوي».
وهذه المادة كانت قد اعتمدتها «وزارة التربية والتعليم» في الجمهورية التونسية في برامج المر حلة الثانوية خلال السنتين الدراسيتين 2004/2005 و2005/2006. ولأسباب مادية ولوجستية لم يكتب لها التواصل رغم نجاحها وإقرار المشرفين عليها والمساهمين في تنزيلها وانجازها بأهميتها ونجاعتها في تطوير التملك المعرفي عند التلميذ.
وتهدف المادة إلى تطوير كفايات المبادرة لدى التلميذ وتدريبه على البحث عن المعلومة وتعميق تكوينه في حقل من حقول المعارف يختاره بنفسه كذلك تقوية روح التعاون والتشارك والتجانس بين التلاميذ. «والتعلمات الاختيارية هي حصة اختيارية تدوم ساعتين أسبوعيا، ينشطها أستاذان، في إطار تقاطع مادتين دراسيتين. ويتمثل دور الأستاذين في تأطير أفواج التلاميذ المنبثقة عن قسم أو أقسام مختلفة، ومرافقتها في إنجازها لمشاريعها التي تختارها منذ بداية السنة الدراسية ضمن مجال من المجالات المحددة. وتشتغل عليها في مجموعات: إعدادا وإنجازا وتقييما. وتتوج حصص التعلمات بإنتاج نهائي يعرضه التلاميذ على زملائهم في السنة الدراسية، ويقيمه الأستاذان المؤطران تقييما تكوينيا في أثناء إنجازه وتقييما جزائيا عند عرضه.»
فلسفة مادة المشروع الفني التربوي
تقوم فلسفة هذه المادة على:
المزج بين مادتين فنيتين سبق للطالب دراستها كل على حدة في السنوات السابقة (كالمسرح والموسيقى أو الفنون التشكيلية والسينما).
التركيز في انجاز المشروع على كل ما هو جديد في مجال هذين الفنين. والاعتماد على كل ما هو مبهر بصريا.
اعتماد استخدام الرقمنة والبرمجيات كشرط أساسي مشارك لإنجاز المشروع.
المشروع قابل للعرض الحي المباشر وللعرض الرقمي أيضا.
تناسق الأفكار المطروحة مع التقنيات المعتمدة.
يكون الإطار العام في مجال تربية الطفل وتطوير مهاراته الحياتية وتنمية ذكاءاته المتعددة في إطار قيمي إنساني ووطني.
يتم ذلك في إطار تعاوني ديناميكي بين مجموعات من الطلبة (أفواج المرحلة الثالثة) بتأطير أساتذة متخصصين في مجالات عدة (الإعلامية والفنية والتربوية).
معايير تقييم المشروع
يتم تقييم المشروع في نهاية الفصل الدراسي من طرف لجان علمية متكونة من ثلة من الأساتذة من تخصصات مختلفة تعرض أمامهم المشاريع بحضور جمهور الطلبة والإطار التربوي بالمعهد داخل فضاءات المعهد وفق المعايير التالية:
الهادفية.
التجديد والإبداع.
تملك أدوات إنجاز المشروع.
الطرافة والجاذبية.
التعاون ودينامكية المجموعة.
البعد البنائي التربوي.
القابلية للتطور.
القابلية للاستمرار.
حضور للمادتين المكونتين للمشروع الفني التربوي المقدم بنسب متقاربة.
نتائج البحث:
خلص البحث إلى النتائج التالية:
الرقمنة والذكاء الاصطناعي يساعدان المسرح على التطور وجذب جمهور الشباب إليه ومنافسة مواقع التواصل الاجتماعي.
المناهج الدراسية بالمعاهد العليا بالجامعة التونسية التي تدرس الفن المسرحي تفتقر للتكوين الأكاديمي في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتطبيقات المتطورة التي تصنع الفرجة وتحقق الجاذبية.
سبب غياب المناهج المتخصصة في الرقمنة يعود لنقص في التجهيرات المتطورة والمواكبة للعصرنة والرقمنة، وعدم وجود الكادر الأكاديمي القادر على الابداع في هذا المجال الحديث السريع في تطوره وتجدده.
خاتمة
إن التمازج بين الدراما التقليدية والتكنولوجيا الرقمية والواقع الافتراضي في العروض المسرحية الحالية والمستقبلية، «تعد جزءا من تحدّ مركب واسع المدى، تحدّ جمالي للقرن الحالي، حيث تتقدم التكنولوجيا ليس كوسيلة جديدة للاتصال، ولكن كأداة لتحديث الوسائط المتعددة الموجودة بالفعل على ضوء المكان الجديد للحدث الفني. ورغم تخوفنا الشديد من إمكانية فقدان روح الدراما كما ابتدعها الإغريق في زمن ما بعد العلمنة والرقمنة، ورغم وعينا بعجز مؤسساتنا الجامعية عن اللحاق بركب التطور الرقمي المذهل نتيجة الخيارات السياسية والإمكانات المادية، إلا أننا نقر بأنه قد آن الأوان لإقلاع علمي ومعرفي ومهاري في مجال الإبهار الرقمي من أجل رعاية فنانين جدد ودعم جيل لا يشبهنا كثيرا، جيل لم يشاهد أفلام «شارلي شابلن» في السينما ولا مسرحية «جلال الشرقاوي» على خشبة المسرح، لكنه يتابع بفضول وانبهار لكل ما ينجز ويعرض على شاشات الغرب ويتملكه العجز واليأس أمامها. وأصبح أكبر آماله الهجرة ولو على ظهر لوح متهالك. آن الأوان لبحث مشترك عن الحلول واللحاق بطموحات أبنائنا دون أن نفقد بوصلتنا وهويتنا ومميزاتنا الحضارية. والحذر من أن يتحول الفنان/ الانسان إلى مركز للبيانات أو كائن رقمي منزوع الإرادة والهوية والانسانية. «فالفن لم يعد ينحصر فقط في تكوين رسالة ما، ولكن في التجانس والعثور على أداة مناسبة تسمح للجزء الصامت في الإبداع الكوني أن يسمعنا أغنيته. إن الفنان لم يعد يروي لنا قصة، فهو معماري في فضاء الأحداث، مهندس في عوالم مليارات القصص المستقبلية. فهو ينحت لنا مستخدما الافتراض نفسه.»
قائمة المصادر والمراجع:
أنطونيو بيتزو: المسرح والعالم الرقمي ـ ترجمة: أماني فوزي حبشي ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة. 2009.
اولجا تشيتنرويكوفا: من سيحكم العالم ـ الشمولية الرقمية ـ ترجمة: د. باسم ابراهيم الزعبي ـ الآن ناشرون وموزعون ـ الأردن ـ2024.
شلدون تشيني: تاريخ المسرح في ثلاثة آلاف سنةـ ترجمة: دريني خشبة ـ المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر ـ الجزء الأول ـ الطبعة الأولى ـ القاهرة ـ 1963.
Walter benjamin. L’opéra d’arte nell ‘epoca sua riproducibilita tecnica. Torino Einaudi. 2000.
مواقع إلكترونية
https://www.youtube.com/watch?v=pyWcGYpJYnQ
https://urls.fr/U4RS-x
https://urls.fr/MTmeCE
http://www.edunet.tn/ressources/site_etab/regional/association/doc_ref/app_op_ref.pdf
http://www.parcours-lmd.salima.tn/index_ar.php
http://www.femmes.gov.tn/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%A7%D9%85%D8%B1/